المحتوى الرئيسى

تبدُّل في الموقف من التغيير الفوري إلى النقل التدريجي للسلطة الولايات المتحدة.. تأرجح بين المصالح التقليدية ومبادئ الحرية والديمقراطية الثلاثاء 05 ربيع الأول 1432هـ - 08 فبراير 2011م

02/17 09:22

واشنطن- منى الشقاقي تجدُ الولاياتُ المتحدة سياستَها تجاه مصر في مأزقٍ بحسب ما يقول المراقبون والسياسيون. فالادارةُ مضطرةٌ الآنَ إلى الاختيار ما بين مصالحِها الوطنيةِ "التقليديةِ" في المنطقة، والتي تفضل الاستقرار حتى ولو بقيادة أنظمة سلطوية، و ما بين اقدس مبادئها: و هي الديمقراطيةُ والحرية. ويبدو، حسب خطابِ البيتِ الابيض ووزراةِ الخارجية مؤخرا، أن الإدارة َقد اختارت التراجعَ عن مواقفِها التي نادت فيها بالتنحي الفوري للرئيس مبارك، لتؤيدَ الانَ عمليةَ تحولٍ ديمقراطي تدريجية ولتدعمَ جهودَ نائبِ الرئيس عمر سليمان في عملية التغيير، رغم ان ليس جميعُ أطرافِ المعارضة المصرية تتفق مع هذا الاختيار. رغم هذا انتقد المتحدث باسم البيت الابيض روبرت غيبز تصريحات سليمان التي تحدث فيها عن عدم استعداد الشعب المصري للديمقراطية وعن عدم رفع قانون الطوارئ في مصر، وقال إن التصريحات "غير ايجابية"، لكنه قال بان ليس للولايات المتحدة قرار اختيار القائد القادم في مصر. ويقول المراقبون إن الخوف الاميركي الان ينبع من أن الدستور المصري، والذي جرى تعديله مرات عدة ليزيد من سلطات الرئيس عبر السنوات، قد يشجع على حصول الفوضى والفراغ وعلى سيطرة جماعات منظمة على السلطة، كالاخوان المسلمين، بدون أن يعطي وقتا كافيا لكافة أحزاب المعارضة بالتنظيم. وقال بي جي كراولي المتحدث باسم وزراة الخارجية : "إذا قام مبارك بالتنحي الآن وحسب الدستور الحالي كما افهمه فيجب أن تحصل هناك انتخابات خلال ستين يوما و السؤال هو: هل مصر مستعدة اليوم لاجراء انتخابات تنافسية مفتوحة؟ فانظروا إلى الانتخابات في السنوات السابقة التي لم تكن حرة ونزيهه." أما ميشيل دن، وهي مسؤولة سابقة لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية والبيت الابيض فتقول "المفارقة هي أن الادارة الاميركية الآن اصبحت ترى الدستور المصري و كأنه مقدس، بينما هو نفس الدستور الذي عدله مبارك ليبقى في السلطة." و جاءت لحظة التحول في السياسة الأميركية كما يرى ستيفين كليمونس، وهو كاتب و مدير برامح في مؤسسة "اميركا الجديدة" "عندما أصبحت المظاهرات عنيفة ووصلت إلى حافة الهاوية. عندها تراجع مبارك وفهم انه سيلعب دورا رمزيا، و كذلك تراجعت الولايات المتحدة قليلا عندما رأت ما يمكن أن يحدث من فوضى." وتتعرض الولاياتُ المتحدة لضغطٍ أيضا من قادة في المنطقة، إسرائيليين وعرب، يخشون مصرَ غيرَ مستقرةٍ، وسيطرةً للإخوان المسلمين على السطلة. كليمونس يقول إن تردد سياسة الولايات المتحدة وعدم ضغطها باتجاه واحد يشير أيضا إلى ضعف قدرتها على التأثير في المنطقة. "لقد راقب مبارك ما حدث بين نتنياهو وأوباما، وكيف أن نتنياهو نجح في اسكات اباما، ويظن مبارك أن بإمكانه القيام بذلك أيضا." من الناحية الأخرى تعرضت الادارة ُلانتقاد لان مبعوثَها لمصر الاسبوع الماضي، الدبلوماسي المتقاعد فرانك ويزنر والذي أدلى بتصريحات مؤيدة لبقاء مبارك في السلطة- يعمل لدى شركة أو ما يعرف "بلوبي" يقوم بالضغط لصالح الحكومة المصرية في الولايات المتحدة. "الموقف الاميركي المتأرجح هذا قد يؤثر على مصداقية الولايات المتحدة في المنطقة" قالت دن. "فليس في مصلحة الإدارة أن تتهم بأنها قد لعبت دورا في تعطيل انتفاضة ديمقراطية في مصر." وبعيدا عن المسؤولين، يشير استطلاعٌ للرأي أجرته مؤسسة جالوب أن اثنين وثمانين بالمئة من الاميركيين يتعاطفون مع المتظاهرين المصريين في ميدان التحرير. وستون بالمئة من هؤلاء المستطلعين الاميركيين يقولون إن التغير في مصر سيكون في صالح الولايات المتحدة. رأي قد لا يتفقُ معه جميعُ السياسيين الاميركيين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل