المحتوى الرئيسى

من أفلام مهرجان برلين السينمائي في دورته الـ 61 الفيلم الإيراني "انفصال نادر عن سيمين" يُجسّد هموم المجتمع الأربعاء 13 ربيع الأول 1432هـ - 16 فبراير 2011م

02/17 09:22

برلين - محمد نبيل "انفصال نادر عن سيمين" Nader and Semin, A Separation هو الفيلم الجديد الذي يمثّل إيران في المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائي في دورته الحادية والستين، وهو للمخرج الإيراني "أصغر فرهادي". ومن يشاهد أفلام هذا المخرج، سيلاحظ بوضوح طغيان اهتمامه بالمشاكل المجتمعية، حين يختار موضوعاته من الصراعات بين أفراد العائلة الإيرانية للتعبير عن هموم المجتمع و قضاياه الحية. والفيلم هو وثيقة تاريخية تؤرخ لمرحلة من التاريخ الإيراني المعاصر، الموسوم بالصراع والتأزم على مستويات العلاقات العائلية. وأكد "أصغر فرهادي"، في ندوة صحفية، عقدت على هامش عرض فيلمه الجديد، أنه "ينظر إلى موضوعات أفلامه من زاوية اجتماعية، ووصف مجددا الفيلم بأنه يجمع في مضمونه الأفلام الثلاثة السابقة التي أخرجها، مؤكدا على حرصه في تجسيد هموم المجتمع الإيراني، لحلّ هذه المشاكل من خلال إظهارها في السينما". تمزُّق العائلة الإيرانية احد مشاهد الفيلم ويحكي "أصغر فرهادي" في فيلمه الجديد عن "سيمين" التي تلعب دورها الممثلة ليلة حاتمي، الراغبة في مغادرة إيران رفقة زوجها "بيمان معادي" الذي يلعب دور نادر، لكن رفض الزوج لهذه السفر، بدعوى أبيه المصاب بمرض "الزهايمر" الذي لا يريد تركه وحيدا، سبّب في انفصال "نادر وسيمين". وهجرت "سيمين" بيتها ، وذهبت عند عائلتها، لكن متاعب بقاء الزوج مع أبيه العجوز، رفقة بنته التي رفض تسليمها إلى "سيمين"، تسبب في إحداث مؤلمة تركت بصماتها على علاقة "نادر وسيمين"، فالخادمة التي أتت للعمل في البيت، لم تقم بواجبها لظروفها العائلية والصحية، وهو الأمر الذي بسببه وصل صراعها مع "نادر" إلى المحكمة، بعد طردها من البيت، متهمة إياه بقتل جنينها. نهاية مفتوحة و إدانة اعتقال "جعفر باناهي" ويتناول الفيلم حقائق اجتماعية مؤلمة ومريرة، يصورها المخرج في قالب درامي، و من خلال سيناريو محبوك بعناية، شد الجمهور، و أشاد به أغلب الصحافيين الذين حضروا العرض الأول للفيلم. وكان اختيار المخرج لنهاية مفتوحة مقصودا، فبعد وقوف البنت أمام القاضي لإعلان قرارها باختيار العيش مع أمها أو أبيها، رفضت التحدث أمام أبويها، وهو الأمر الذي أدى بالقاضي إلى أن يطلب منهما مغادرة القاعة، والانتظار خارجها. وفي هذا الانتظار كانت النهاية المفتوحة، التي تسمح بطرح السؤال: هل قررت البنت العيش مع أبيها أم مع أمها أم مع الاثنين؟ ماذا يريد المخرج أن يقول من هذه النهاية؟ أجاب "اصغر فرهادي" في الندوة الصحفية، "إنه لا يريد فرض نهاية على الجمهور، بل يسمح بطرح السؤال". و اغتنم المخرج الفرصة في رده على تساؤلات الصحافيين، لإدانة اعتقال زميله المخرج السينمائي "جعفر باناهي" القابع خلف القضبان. صراع بين الفقراء والأغنياء وفيلم "انفصال نادر عن سيمين"، هو تعبير سينمائي جميل، ويعبر بطريقة فنية، عن التمزق الاجتماعي الإيراني، و الذي لخصه المخرج "في صراع بين الفقراء الذين لهم ثقافة محافظة و الأغنياء المنفتحين، في ظل ارتفاع نسبة الطلاق في إيران"، أي صراع طبقي واضح، وهو الأمر الذي تنكشف خيوطه داخل الفيلم. ولا يخلو الفيلم من بصمات، وأثر ثقافي وديني إيراني، و الأمر يتعلق بمشاهد الصراع بين الخادمة وزوجها، الذي اكتشف أنها كذبت في أقوالها أمام القاضي إبان صراعها مع "نادر"، الشيء الذي دفع الزوج إلى ضرب رأسه مرات عدة تعبيرا عن ندمه وحسرته على الوضع الذي آل إليه أمام الناس.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل