المحتوى الرئيسى

قريبا من السياسةالمطالب مشروعة‮ .. ‬والإرباك مرفوض

02/17 00:07

هناك  ‮ ‬خلط ينبغي ايضاحه للرأي العام،‮ ‬هو ان المظاهرات‮ ‬الفئوية التي تحدث هذه‮ ‬الأيام،‮ ‬وترفع شعارات تدور حول طلب مكاسب أو حقوق اقتصادية،‮ ‬وذلك في تقديري يمثل ارتدادا عن الشعارات السياسية التي رفعتها ثورة ‮٥٢ ‬يناير،‮ ‬وإذا استمرت هذه التظاهرات والاحتجاجات بهذا الشكل فإنها سوف تفرغ‮ ‬الثورة من مضمونها التاريخي‮. ‬فالمتغيرات التي حدثت وترتب عليها تغيير في النظام السياسي المصري،‮ ‬لا ينبغي القفز عليها لأن نظام الأجور في مصر يجب أن يتم طرحه بشكل كامل وأن يحتسب حد أدني وحد أقصي للأجور والمرتبات،‮ ‬وأن يتم توحيد الراتب الشهري بضم كل المكافآت والبدلات التي تصل في بعض الأحيان إلي الملايين‮. ‬كما في البنوك والمصارف والشركات الكبري،‮ ‬وتضاف إلي الراتب الأساسي‮. ‬يجب أن يكون هناك تحديد واضح للدخل يتناسب مع حجم العمل‮. ‬ولكن الكلام في هذا الموضوع يجب أن يشمله جدول أعمال يعيد ترتيب جميع الأمور السياسية والاقتصادية في مصر،‮ ‬ومحاولة القفز لتحقيق مكاسب اقتصادية أو مالية فئوية،‮ ‬ما هي إلا ارباك لهذه الأجندة وإرباك للمجلس العسكري الذي يجب أن يتفرغ‮ ‬لتسليم السلطة لرئيس منتخب قبل انتهاء فترة الستة شهور،‮ ‬وألا نحاول انتهاز الفرص لخطف بعض المكاسب الفئوية وذلك لسببين‮!‬الأول ان نظام الأجور في مصر مرتبك أشد الارتباك،‮ ‬مختلط أشد الاختلاط،‮ ‬ويجب إعادة النظر فيه من جذوره،‮ ‬وأي محاولة لتحقيق مكاسب اقتصادية في هذه الفترة هي أمر ثانوي يجب تأجيله حتي لا يطغي الثانوي علي الرئيسي‮.‬ثانيا‮: ‬ان أي مكاسب متعلقة بالأجور هذه الأيام تعني مجرد إضافة كتل نقدية إلي سوق متضخم أصلا ومن شأن ذلك أن يزيد الطلب علي السلع وأن ترتفع الأسعار،‮ ‬وفي ارتفاع الأسعار ما يدفع بقية الفئات الوظيفية إلي المطالبة بزيادة مماثلة،‮ ‬وتلك لعبة في الأرقام تنتهي إلي عدم تحسين الدخول لأن الزيادات النقدية سوف يلتهمها الغلاء وهذا ما أوصلنا إلي حالة من التضخم ضاعت فيها القوة الشرائية للجنيه المصري‮.‬ولولا أن المجلس العسكري يضم نخبة وطنية تتصرف بمسئولية عالية،‮ ‬وتدرك مهمتها التاريخية لكانت قد استجابت أو حتي حفزت هذه الفئات للمطالبة بزيادات الأجور لأي مغامر أو طامح إلي السلطة يستطيع استغلال هذا الوضع لكي يبعثر هذه المكاسب هنا أو هناك يشتري بها ولاء ورضاء هذه الفئات،‮ ‬بل انه يستطيع لو أراد أن يحرك تظاهرات مؤيدة له تبايعه وتطالب باستمرار قيادته وتلك لعبة خطرة ينبغي ان تتنبه لها كل فئات الشعب حتي لا يتم تغيير أو خيانة مبادئ ثورة ‮٥٢ ‬يناير الليبرالية‮.‬إن التحرك الصحيح يجب أن يكون في وقته الصحيح،‮ ‬وتحت الشعار الصحيح،‮ ‬وإذا كنا نعلم معاناة جميع طوائف الشعب من نظام سقط إلي‮ ‬غير رجعة،‮ ‬فإننا نطالب جميع الفئات بأن تلتف حول الشعار السياسي المطالب بالحرية والشفافية والعدالة لا أن نجهض هذه الثورة ونحولها إلي مجرد رشاوي اقتصادية سريعا ما سوف تتبخر أمام‮ ‬غول الغلاء،‮ ‬ان ما تداعي في الأيام الماضية هو رأس النظام الاقتصادي والسياسي،‮ ‬لكن البنية الاقتصادية بما تحمله من توحش بعض المستوردين لاتزال قائمة وأي مطالبة بزيادة الأجور في هذه الفترة هو عرقلة للتحول السياسي الذي نريده،‮ ‬والذي سوف يترتب عليه تحول اقتصادي يفسح الطريق أمام برامج التنميةالتي من شأنها إن تحققت أن تعيد المهابة إلي سلطة الدولة،‮ ‬وأن تفتح طرق النمو والربح الحلال أمام الرأسمالية الوطنية المصرية التي خنقها الفساد،‮ ‬بالإضافة إلي أن تلك التنمية التي نسعي إليها من شأنها أن ترفع نسب التشغيل،‮ ‬ذلك هو المثلث الكفيل بضبط الأسعار والسيطرة علي تحول الغلاء،‮ ‬فإذا أضفنا إلي ذلك بناء نظام متوازن للأجور سوف يطلق طاقة الشعب المصري الخلاقة لكي تعيد بناء ما تصدع في بنيتنا الوطنية‮.‬فليكن طريقنا الآن هو نقل السلطة إلي الشعب،‮ ‬وبناء مؤسساته التنفيذية والتشريعية،‮ ‬وبعد أن يتم ذلك علينا أن نضع أمام هذه المؤسسات جدول الأعمال الذي نقترحه وعلي رأس ما سوف نقترحه هو القضاء علي سيطرة وسطوة الرأسمالية الطفيلية ومطاردتها ومصادرة ما نهبته وأعادته إلي ملكية الشعب،‮ ‬أما محاولة ارهاق المجلس الأعلي للقوات المسلحة بمطالب اقتصادية تضعه في حيرة ان هو امتنع وأن هو استجاب فهي محاولات سلبية من شأنها أن تشكل نزيفاً‮ ‬للحركة الثورية التي فجرت طاقة الشعب‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل