المحتوى الرئيسى

قراءة متأنية للبيان الدستوري

02/17 00:07

أصدر  ‮ ‬المجلس الأعلي للقوات المسلحة بيانا دستوريا أكد في صدره بأن‮ ‬حرية الإنسان وتدعيم قيم المساواة والديمقراطية وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية هي حجر الأساس لأي نظام مشروع يقود البلاد خلال الفترة المقبلة،‮ ‬ثم أتبع ذلك بعدد من القرارات،‮ ‬بدأت في المادة الأولي منه بتعطيل العمل بالدستور الحالي،‮ ‬وفي المادة الثانية بتولي المجلس الأعلي للقوات المسلحة إدارة شئون البلاد بصفة مؤقتة لمدة ستة أشهر،‮ ‬أو حتي انتخاب أعضاء مجلسي الشعب والشوري الجدد،‮ ‬كما تضمنت المادة الثالثة منه تولي رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة تمثيله أمام جميع الجهات داخليا وخارجيا،‮ ‬وحل مجلسي الشعب والشوري طبقا للمادة الرابعة،‮ ‬وللمجلس إصدار مراسيم خلال الفترة الانتقالية تحمل صفة القانون في المادة الخامسة،‮ ‬وتشكيل لجنة لتعديل بعض مواد الدستور وتحديد بعض قواعد الاستفتاء عليه في المادة السادسة إلي آخر ما جاء بالبيان‮.‬والمستقرئ لبنود هذا البيان يتضح له ما يأتي:أولا‮: ‬أن هذا البيان يتكامل مع البيانات السابقة؛ خاصة البيان الثالث الصادر من المجلس الأعلي للقوات المسلحة،‮ ‬والذي أكد علي أن تكليف رئيس الجمهورية للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد ليس بديلا عن الشرعية التي يرتضيها الشعب،‮ ‬فحمل بذلك طابع الثورة وما تتطلبه من أعمال لحمايتها وتأمين أهدافها،‮ ‬حينما تضمن صدر البيان أن حرية الإنسان وتدعيم قيم المساواة والديمقراطية وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية هي حجر الأساس لأي نظام مشروع يقوم في البلاد‮.‬ثانيا‮: ‬إن هذا البيان قد عطل العمل بالدستور مؤقتا لمدة من الزمن وطرح هذا البيان الدستوري كبديل عن الدستور خلال تلك الفترة‮.‬ثالثا‮: ‬يقوم الإعلان علي أساس تركيز السلطتين التشريعية والتنفيذية في يد المجلس الأعلي للقوات المسلحة‮  ‬خلال الفترة الإنتقالية،‮ ‬لكنه لم يشر من قريب أو بعيد إلي السلطة القضائية في هذا البيان‮.‬رابعا‮: ‬إن الدستور الذي تم تعطيله بموجب هذا البيان كان يتضمن فصلا كاملا عن السلطة القضائية من بداية المادة‮ ‬165‮ ‬حتي المادة‮ ‬173‮ ‬،‮ ‬وتضمنت المادة‮ ‬165‮ ‬منه أن السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم وتصدر أحكامها وفق القانون،‮ ‬فإذا تعطل الدستور بكامله تعطلت هذه المواد معه أيضا خلال تلك الفترة،‮ ‬ومن ثم فإن المجري العادي للأمور كان يحتم أن يتضمن البيان الدستوري الذي حل محله أي إشارة للسلطة القضائية يتم العمل بمقتضاها خلال تلك الفترة الانتقالية،‮ ‬حتي لاتوصم أعمال المحاكم أو الأحكام التي تصدر منها في تلك الفترة بالإنعدام أو البطلان،‮ ‬وليس ذلك بالأمر الغريب مادمنا ملتزمين بالشرعية ومبادئ الدولة القانونية،‮ ‬يدل علي ذلك ويؤكده أنه بمراجعة الإعلان الدستوري الخاص بنظام الحكم الصادر من مجلس قيادة الثورة المصرية في‮ ‬10‮ ‬فبراير سنة‮ ‬1953‮ ‬عقب ثورة يوليو عام‮ ‬1952‮ ‬أنه تضمن في المادة السابعة منه أن‮ "‬القضاء مستقل ولاسلطان عليه لغير القانون،‮ ‬وتصدر أحكامه وتنفذ وفقا للقانون باسم الأمة‮"‬،‮ ‬والمستفاد من ذلك البيان المشار إليه أنه قد تضمن فضلا عن الإشارة للسلطتين التنفيذية والتشريعية وتركيزها في يد مجلس قيادة الثورة النص علي السلطة القضائية وبين اختصاصاتها،‮ ‬فنظم بذلك الإعلان سلطات الدولة الثلاث خلال الفترة الانتقالية،‮ ‬وهو ما يتطلب ضرورة تدارك هذا الأمر حتي لايتناقض البيان الدستوري مع الشرعية التي أشار إليها في البيان رقم‮ (‬3‮) ‬الصادر من القوات المسلحة،‮ ‬وحتي لاتشوب أحكام المحاكم وأعمال الهيئات القضائية الأخري أي شائبة أو مظنة للبطلان أو الإنعدام‮.‬خامسا‮: ‬لم يحدد البيان طريقة الاستفتاء علي المواد التي سوف يتم تعديلها وترك تلك المهمة للّجنة التي شكلت،‮ ‬وأقترح أن يتم بعد عمل مشروع تعديل المواد المطلوب تعديلها بمعرفة اللجنة المختصة أن تطرح هذه التعديلات للجميع من خلال وسائل الإعلام خلال ثمان وأربعين ساعة من تاريخ انتهاء اللجنة من عملها في إعداد مشروع تعديل المواد المطلوب تعديلها،‮ ‬ثم يؤخذ رأي الجمعيات العمومية للمحاكم والهيئات القضائية المختلفة خلال يومين آخرين،‮ ‬قبل طرح هذه المواد للاستفتاء علي الشعب خلال ستين يوما‮.‬وللحديث بقية عن القوانين المكملة للدستور عقب تعديل هذه المواد‮.‬‮>> ‬كاتب المقال‮ :‬‮ ‬نائب رئيس محكمة النقض‮ ‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل