المحتوى الرئيسى

آخر عمودحـمـــــداً‮ ‬للـــه‮..‬

02/17 00:07

المختلفون مع الحكومات‮ ‬ينضوون تحت فضاء المعارضين لسياسات ومواقف وقرارات النظام الحاكم في بلادهم‮. ‬ولأن الرأي المؤيد‮ ‬يتساوي في الحقوق والواجبات مع الرأي الآخر أو هكذا‮ ‬يفترض في أي بلد،‮ ‬وكل بلد،‮ ‬ديمقراطي فقد قامت الأحزاب السياسية التي تتسابق فيما بينها لكسب ثقة الجماهير وأصوات ناخبيها،‮ ‬كل حسب برنامجه وأهدافه،‮ ‬لتولّي مهام السلطة التنفيذية و بدء تحقيق الآمال والتخفيف من الآلام،‮ ‬تحت رقابة الشعوب ممثلة في برلماناتها‮. ‬الحزب الحاكم‮ ‬يستمر حاكما مادام البرلمان راضياً‮ ‬عن إنجازاته،‮ ‬فإن فشل فالشعب‮ ‬يسحب ثقته منه،‮ ‬وينتخب حزباً‮ ‬غيره‮ .. ‬وهكذا‮ ‬يتحقق تداول الحكم،‮ ‬وبديهية البقاء للأصلح‮.‬‮»‬المعارض‮«‬،‮ »‬المنتقد‮«‬،‮ »‬المستقل‮«‬،‮ »‬الناشط‮«‬،‮ »‬الثائر‮«‬،‮ ‬و»المنشق‮« ‬تعني كلها تلقائياً‮ ‬ أن أصحابها‮ ‬يمارسون حقهم في الاعتراض علي سياسات وقرارات حكومية ويطالبون بإلغائها أو تعديلها أو الإضافة إليها‮. ‬ولأن الأنظمة الديكتاتورية لا تطيق سماع كلمة‮ »‬ديمقراطية‮« ‬فإنها لا تسمح بالمعارضة ولا بالمعارضين،‮ ‬والمنتقدين،‮ ‬والنشطاء،‮ ‬والثوار،‮ ‬وغيرها من الأوصاف داخل حلقة‮ »‬الرأي الآخر‮«. ‬وعندما تصطدم هذه الأنظمة ببعض هؤلاء فإنها تحرص أولاً‮ ‬علي حظر وصفهم بالمعارضين،‮ ‬وتتعامل معهم معاملتها للخونة والعملاء لأجندات خارجية‮.‬مقدمة طويلة لا جديد فيها،‮ ‬وعذري أن الذاكرة استعادتها خلال متابعتي‮ ‬ما‮ ‬يجري حالياً‮ ‬في إيران،‮ ‬والابتكار المذهل الذي ابتدعه الخومينيون في توصيف‮ »‬المعارضة‮«‬،‮ ‬و»المعارضين‮«.. ‬ويتخلف تماماً‮ ‬عما تعرفه الدنيا كلها عنهما‮. ‬تظاهر الآلاف من الإيرانيين في شوارع بعض المدن‮ ‬ينددون بالنظام وحكومته‮. ‬وهي نفس التظاهرات التي عمت إيران في العام الماضي رفضاً‮ ‬وطعناً‮ ‬في تزوير الانتخابات التي أبقت علي‮ »‬محمود أحمدي نجاد‮« ‬رئيساً‮ ‬للجمهورية لفترة تالية،‮ ‬وتم كبح الجماهير وردعهم وقتل العشرات وخروج الآلاف وإدانة رموزهم أمام محاكمهم الصورية‮. ‬نفس الأسلوب اتبعه النظام في مواجهة ما حدث أمس وينتظر حدوثه اليوم وربما‮ ‬غداً‮.. ‬وهو ما نسمعه،‮ ‬ونقرأه حالياً‮ ‬ عبر الفضائيات وفي الصحف‮. ‬أجهزة الإعلام العربية والغربية أشارت إلي المشاركين في التظاهرات‮ ‬الضخمة مستخدمة نفس الأوصاف المتعارف عليها عالمياً‮: ‬بدءاً‮ ‬ب‮ »‬المعارضين‮«‬،‮ ‬ومروراً‮ ‬علي‮ »‬المناهضين‮«‬،‮ ‬و»المتضررين‮«‬،‮ ‬و»المغلولين‮«‬،‮ ‬وصولاً‮ ‬إلي‮: »‬النشطاء السياسيين‮« ‬و»المظلومين‮«.. ‬وغيرها من الأوصاف التي تصب كلها في خانة‮: »‬المعارضة‮«.‬أما حكام طهران،‮ ‬وإعلامهم،‮ ‬وأبواقهم،‮ ‬فقد ابتكروا كما قلت وصفاً‮ ‬للتظاهرات وللمشاركين فيها بما لم‮ ‬يسبقهم أحد إليه من قبل‮. ‬فهم لا‮ ‬يعترفون بأي وصف‮ ‬غير وصفهم الذي أفتوا به‮. ‬كل من‮ ‬يعارض،‮ ‬أو‮ ‬يناهض،‮ ‬أو‮ ‬ينتقد،‮ ‬هو في نظر الخومينيين‮: ‬منافق‮.. ‬ويستحق البتر‮.‬الآلاف الذين نزلوا إلي الشوارع،‮ ‬والملايين الذين ظلوا داخل منازلهم وأيدوا خلال أعماقهم تلك التظاهرات المناهضة للحكومة والنظام،‮ ‬هم من المنافقين الذين‮ ‬يستحقون العقاب الرادع‮. ‬النفاق بمعناه المعروف والمتبادل صفة رذيلة في الإنسان،‮ ‬يستحق عليها السخرية منه،‮ ‬والتندر علي انتهازيته،‮ ‬أو حتي الابتعاد عنه‮. ‬لكن المعني‮ ‬يختلف مع قادة النظام الذي أبتلي الإيرانيون به وينزفون منه طوال العقود الثلاثة الماضية‮. ‬فهم‮ ‬ينظرون إلي الموافقين باعتبارهم مثيرين للفتنة،‮ ‬والفتنة أشد من القتل،‮ ‬والقتل‮ ‬يتطلب الإطاحة بالرقاب‮. ‬كل رقاب المنافقين توطئة لحرقهم في جهنم‮.. ‬وبئس المصير‮!‬حجة الإسلام علام حسين محسني هكذا صفته واسمه قال بصفته القضائية إنه لا‮ ‬يمكن التسامح مع المنافقين،‮ ‬وسيتم بالتأكيد محاسبتهم‮. ‬ونواب في المعارضة استبقوا التحقيقات والأحكام وطالبوا بشنق قادة المنافقين،‮ ‬مثيري الفتنة،‮ ‬وعلي رأسهم‮ : ‬مير حسين موسوي وزميله مهدي كروبي‮!‬‮.. ‬نحمد الله أننا نكتفي بالتندر علي المنافقين والسخرية منهم،‮ ‬ولا نحذو حذو آيات الله في طهران‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل