المحتوى الرئيسى

منتجع مبارك أبعد ما يكون عن حقيقة مصر..

02/17 01:36

شرم الشيخ (مصر) (رويترز) - لمن يتساءل كيف ابتعد الرئيس المصري حسني مبارك عن احتياجات المصريين الحقيقية على أرض الواقع ليس عليه ان ينظر لابعد من منتجع شرم الشيخ على البحر الاحمر الذي لجأ اليه مبارك بعد أن أطاح به الشعب الاسبوع الماضي.فشرم الشيخ بشوارعها الواسعة التي يزين النخيل جانبيها أبعد ما تكون عن المدن الصناعية الملوثة الهواء والقرى الريفية المتهالكة التي يقطنها أغلب المصريين العاديين.فهناك في شرم الشيخ يستلقي السياح لاخذ حمامات الشمس ويشربون الخمر علنا على نسمات هواء البحر. ويقول سكان ان شرم الشيخ اجتذبت مبارك (82 عاما) لقضاء أوقات أطول فيها في أواخر فترة حكمه التي أمتدت نحو 30 عاما حيث يتنزه مع زعماء أجانب أو يستشفي من مرض.كان حبه لهذه البلدة الذي تمثل في لجوءه اليها بعد الاطاحة به اشارة على انفصاله عن مشكلات الحياة اليومية في مصر.وقال نبيل عبد الفتاح المحلل في مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية "مبارك كان لا يريد ان يرى أو يسمع حقيقة ما يحدث."وأضاف "ساعد ذلك في توسيع فجوة المصداقية بين مبارك والاجيال الجديدة خاصة في القاهرة والاسكندرية ومدن دلتا النيل مثل المنصورة."كما أن الامان الذي يوفره البحر والجبال في البلدة الواقعة على الطرف الجنوبي لشبه جزيرة سيناء جعل من شرم الشيخ موقعا طبيعيا مميزا يختاره مبارك لعقد اجتماعات قمة مهمة.وتحولت البلدة الى ساحة للمحادثات الاسرائيلية الفلسطينية غير المثمرة التي استمرت سنوات. وعقدت القمة الاقتصادية العربية في منتج فاخر قريب من فيلا أسرة مبارك قبل أقل من أسبوع من بدء الاحتجاجات في مصر.وهذه الايام تحولت الشائعات المحلية من رصد وجود شخصيات بارزة مثل كوفي عنان الامين العام السابق للامم المتحدة والرئيس الفلسطيني محمود عباس الى شائعات عن صحة الرئيس المخلوع. وقال صاحب مطعم انه رأى مبارك بنفسه يقود سيارة وحده قبل ثماني سنوات.ويقول بعض السكان نقلا عن تقارير اعلامية غير مؤكدة وشائعات ترددت محليا ان مبارك دخل في غيبوبة بعد الثورة أو أصيب باكتئاب ويرفض العلاج.وقالت صحيفة الشرق الاوسط المملوكة لسعوديين يوم الاربعاء ان الحالة الصحية المبارك تتدهور.وأبلغ مصدر عسكري رويترز بأن مبارك "يتنفس" لكنه لم يدل بمزيد من التفاصيل بشأن حالته. وقال مصدر اخر مقرب من العائلة انه ليس بخير لكنه لم يوضح.وحولت شركات التطوير العقاري التي جذبتها الطبيعة الجميلة لشبه جزيرة سيناء شرم الشيخ من مكان للصيد يحيط به خليج رملي الى مركز للسياحة بعد أن أعادت اسرائيل الارض لمصر في أوائل ثمانينات القرن الماضي.وسمح السلام الذي أعقب اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 للمستثمرين بازالة الالغام المتبقية من ثلاث حروب مع اسرائيل وبناء شبكة من الفنادق ونوادي القمار والمطاعم ومراكز الغطس والحانات على امتداد الشاطيء.ويرجع العديد من السكان الفضل لمبارك فيما يعيشون فيه من رخاء ويميلون للحديث عن الرئيس السابق باعتباره أب خرف منعزل لا دكتاتور قوي.وقال محمد الهليفي (30 عاما) مدير مطعم "اخر 15 عاما كانت سيئة لكن أول 15 عاما لم تكن بهذا السوء." وأضاف أن مبارك كان يبتعد عن الناس بدرجة كبيرة كلما كبر.وأضاف "أحيانا تتحدث مع واحد كبير في السن فيميل عليك مستفسرا ماذا؟ ماذا تقول؟ ... اذا لم تسمع جيدا فلن تفكر جيدا."وقال علاء وهو مدير مطعم اخر رفض اعطاء اسمه بالكامل انه ينظر لمبارك بفخر في الاغلب ويلقي اللوم علي مستشارين سيئين فيما يتعلق بالفساد الذي أثار غضب المحتجين.وتابع "اذا كنت تريد ان تعرف مبارك وما فعله لمصر اقرأ التاريخ."لكن كثيرين من نحو 50 مليون مصري عاشوا حياتهم كلها في عهد مبارك -من بين عدد سكان مصر البالغ الان نحو 79 مليون نسمة- لا يعنيهم الماضي السحيق.ويقول ابراهيم محمد (27 عاما) عامل في أحد الفنادق "اذا رأيت أشخاصا يؤذونني ولم تمنعهم فأنت تؤذيني."ويقول محمد ان الكثيرين من أصدقائه انضموا للمظاهرات في ميدان التحرير بالقاهرة وانه فخور بما حققوه في أقل من ثلاثة اسابيع.وأضاف أن الانتشار الكبير للانترنت مكن العديد من الشبان المصريين من متابعة ما يجري في الخارج فقرب لهم العالم وزاد من احباطهم من الافتقار لاصلاح سياسي جاد في الداخل.وتابع "كنا نراقب العالم في الخارج... أنا بشر أيضا. خلقنا كلنا سواء. لذلك كان علي أن ابحث عن السبب. الحرية والديمقراطية - اذا لم تمنحني ذلك سآخذه فهو حقي."من الكسندر جاديش

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل