المحتوى الرئيسى

أنا الشعب..أنا الشعب، لا أعرف المستحيلا !!بقلم:طلال قديح

02/16 17:36

أنا الشعب..أنا الشعب، لا أعرف المستحيلا !! طلال قديح * كانت الأغنيات الوطنية والحماسية تشنف آذان الثوار في ميدان التحرير، وتقوي عزائمهم، تشد أزرهم وتزيدهم إصرارا على المضي قدما في تحقيق أهدافهم وتلبية طموحاتهم التي طالما داعبت أحلامهم وملكت عليهم كل حواسهم وأحاسيسهم. لم يضعفوا ولم يستكينوا مع مرور الأيام وصعوبة الموقف وما واجهوه من تحديات كبيرة..فكان لهم من إرادتهم وصلابة عزيمتهم ما مكنهم من أن يمضوا في المشوار حتى نهايته لأن التحدي لابد من مواجهته بتحدّ أشد وأكبر، فلا يفل الحديد إلا الحديد. ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر كنت مشدودا إلى الفضائيات عبر بثها المباشر من ميدان التحرير وأسمع أم كلثوم وهي تشدو بصوتها الشجي.. أنا الشعب، أنا الشعب، لا أعرف المستحيلا ولا أرتضي بالخلود بديلا فيتملكني شعور بالعزة والشموخ، والفخر بالانتماء لأمة حباها الله كل مقومات العزة والشموخ والأنفة والإباء.. أمة كانت ومازالت عصية على الغزاة.. قد تتعثر خطاها بعض الشيء وهذه سنة الحياة ، لكنها لا تيأس ولا تستسلم بل سرعان ما تنهض من كبوتها وتستعيد مكانتها وهي أكثر قوة ومضاء مسلحة بإرث حضاري عريق يضمن لها الديمومة والاستمرار. قفزت من عينيّ دموع لم أستطع إخفاءها فسالت على خديّ وبللت وجنتيّ. إن مثل هذه الأغنيات الوطنية كانت دائما سلاحا لا غنى عنه في المعركة لعبت دورا كبيرا في إذكاء فتيل المقاومة ضد العدو .. ونحن لا ننسى دورها في حرب السويس إبان العدوان الثلاثي على مصر وما كان لها من وقع طيب في نفوس المقاومين.. ومن منا ينسى نشيد "الله أكبر" الله أكبر فوق كيد المعتدي.. والله للمظلوم خير مؤيد .. أنا بالحق وبالسلاح سأفتدي بلدي ونور الحق يسطع في يدي..الله أكبر،الله أكبر. نشيد خالد حقا رددته ألسنة الجماهير المنتفضة ضد الظلم والطغيان في منتصف الستينات وشرّق وغرّب ليصبح أشهر ما تصدح به حناجر الأحرار في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.. كان له دويه الهائل، وتأثيره الفعال. وهاهو التاريخ يعيد نفسه، يُنفض الغبار عن هذه الأناشيد لتُبث ثانية عبر كل وسائل الإعلام ومكبرات الصوت فيكون لها فعل السحر في النفوس.. تملأ القلوب شجاعة وحمية، وتثير كل كوامن النجدة لتستيقظ من جديد. سمعنا هذه الأغاني فأعادتنا إلى زمن الصبا حينما كنا نرددها صباح مساء ولا تفارقنا حتى في رحلاتنا ونزهاتنا ، عليها ننام ونصحو، وبها نباهي ونفخر.. هكذا كان جيلنا.. هناك قضايا فلسطين والجزائر وجنوب اليمن ومحميات الخليج(كما كانت تسمى آنذاك) شغلتنا كثيرا وملكت علينا كل اهتماماتنا ولم يكن لدينا غيرها وهي كانت من اللزوميات والأوليات التي لا شيء فوقها أبدا. هذا هو جيلنا الذي عاش يحلم بالنصر وينتظر الفرج وكلما لاحت في الأفق بادرة أمل تعلق بها وطار فرحا..إنه الأمل الذي لا يموت.. وهل جاء الزمن الذي يتحقق فيه حلمنا ..نرجو ذلك. لله درك يا كوكب الشرق وأنت تغني للجماهير: أنا الشعب..ولله درك يا شادية وأنت تحركين في قلوبنا حب مصر مع أغنيتك الخالدة : يا حبيبتي يا مصر ..ورحم الله عبد الوهاب وعبد الحليم ونجاة وسيد مكاوي وجيلهم من عمالقة الغناء الذين غنوا لمصر والعرب غناء سيظل خالدا على مر الأيام والأعوام ، يسعفنا متى احتجنا إليه.. هذا الغناء يستمد عظمته من عظمة مصر وخلوده من خلودها. وعاشت مصر. *كاتب فلسطيني

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل