المحتوى الرئيسى

الحرب الصهيونية على الذاكرة الفلسطينية بقلم : فراس حمدان

02/16 17:18

بقلم : فراس حمدان الحرب الصهيونية على الذاكرة الفلسطينية ............. لم يكتفِ الكيان الصهيوني بإغتصاب الأرض الفلسطينية وتهجير أهلها،بل عمد على طمس الملامح العربية والإسلامية وكل ما هو موجود وشاهد على قدم العرب والمسلمين فيها. فتهويد التاريخ المادي وإزالة الآثار العمرانية وتدنيس الأماكن المقدسة بغية استبدالها بمعالم يهودية مصطنعة،كان المهمة الأولى للحركات الصهيونية المؤسسة لهذا الكيان. لكن ومع ذلكظل غياب التراث والتاريخ اليهودي حلقة مفقودة في مكونات وهم الدولة المصطنعة، فما كان على الكيان الصهيوني إلاسرقة وتزوير التاريخ الفلسطيني ومكوناته التراثية ،من عادات وتقاليد الى طقوس وممارسات وما قام به الكيان الصهيوني، من محاولة السطو علىالكوفية الفلسطينية(الحطّة)خير مثال على ذلك،فقدق امالمصمم ان الاسرائيلي ان(جابيبنحاييم)و(يوكيهرئيل)بتصميم كوفيةفيمواجهةالكوفيةالفلسطينية،لكنهاباللونينالأزرقوالأبيضاللذينيمثلانعلم"اسرائيل"ونجمته السداسية. حرب الصهاينة على الحطة لم تكن حرب على رمز فلسطيني بحد ذاته، بقدر ما كانت محاولة لمحو أحد رموز النضال الفلسطيني لطالماارتبط بالكفاح الوطني منذ ثورة 1936 ، حيث تلثّم الفلاحون الثوار بالكوفية لإخفاء ملامحهم أثناء مقاومة الاحتلال البريطاني ، ثم وضعها أبناء المدن، عندما راح الإنكليز يعتقلون كل من يضع الكوفية على رأسه ظناً منهم أنه من الثوار، وقد أصبحت هذه المهمة صعبة بعدما وضعها شباب وشيوخ القرى والمدن، على حد سواء. محاولة الاستيلاء على الكوفية تذكّر بما قامت به شركة الطيران الاسرائيلية (العال) في السبعينيات من القرن الماضي، باستخدام الثوب الفلسطيني لتجعله زياً لمضيفاتها. ولإضفاء غطاء دولي على قرصنة الاحتلال للزي الفلسطيني (الثوب) عمد جاهداً على تسجيل نماذج من هذا الإرث باسم "اسرائيل "في الموسوعات العالمية والمعارض الدوليةكمافعلتزوجةموشيديانالتيارتدتفيإحدىالمناسباتالعالميةثوباًفلسطينيبإعتبارأنهتراثاسرائيلي. ومن أمثال أيضاً على استيلاء "اسرائيل "على التراث الفلسطيني ونسبه لنفسها، ارتداء (رؤوفيه روبين) أول سفير للكيان الصهيوني لدي رومانيا الزي الشعبي الفلسطيني باعتباره زيا توراتياً،‏وانتحالالاسرئيلياتفستانالعروسالفلسطينيةببيتلحمالمعروفبـ(ثوبالملكة)، وكذلك مشاركة"اسرائيل"فيحديقةالوردالتيأقامتهاالصينبمناسبةاستضافتهادورةالألعابالأولمبيةالأخيرةبالزهورالفلسطينيةالشهيرة(شقائقالنعمان‏..‏ وشجرةالزيتون). السطوعلىالذاكرةالفلسطينية لم يستثني أيمكونمنمكوناتالتراثالفلسطيني،فالأدواتالفخاريةوالزجاجيةالمستوحاةمنالتاريخوالتراثالفلسطينيتسوقللسياحالأجانبعلىأنهاتراث يهودي،والفِرق الموسيقية الاسرائيلية تتغنىبالشعرالعربيوخاصةالموشحاتالأندلسية،فقد قدمتفرقةالفنونالشعبيةالاسرائيليةالعديدمننماذجالفولكلورالشعبيالفلسطيني،أثناءمشاركتهافيمهرجاناللوزبمدينة(أجرجينتو)الايطالية،ونسبترقصاتالدبكةالفلسطينيةالفلكلوريةإلىتاريخهاالثقافيوالفنيالمزعوم. مسلسل التهويد والضم والتزييف ومحاربة بقاء كل ما هو فلسطيني أو سرقته أمتد حتى ليطال الأطباق الشعبية الفلسطينية،أحد الفروع الرئيسية في عائلة الموروث الشعبي،فطبق الحمص والمسخن والتبولة والكبةتروج على أنها أكلات شعبية "اسرائيلية"عبر ملصقات تعج بها محلات بيع التذكارات في المدن الاسرائيلية والمطاعم الاسرائيلية في دول أوروبية وأميركا ،والفلافل يقدم للسياح الأجانب على انه " كباب اسرائيلي"ويذكر الفلسطينيين جيداً ما قام به نتنياهو خلال حملته الانتخابية الأخيرة،بالوقوف وسط أعوانه أمام أحد مطاعم الفلافل بطبرية ،وتناول الفلافل معلناًأنها اسرائيلية ترجع أصولها الي التوراه. كل هذا وغيره علاوةعلىإعلان المسجد الإبراهيمي ومسجد بلال وكثير من المواقع الأثرية العربية والإسلامية إرثاً يهودياً، وكذلك السرقةالعلنيةللقطعوالأماكنالأثريةوتهويدها ،وتغيير أسماء المدن والقرىوحتى إقتلاع غصن الزيتون من أرضه ،يندرج في إطار الصراع على التراث والتاريخ ،الذي لا يقل أهمية عن الصراع على الأرض،فالمخزون التراثي الضخم لشعبنا الفلسطيني في أرضه يعتبر شهادة تاريخية حية على علاقة الشعب بالوطن، ارضا وتاريخا، ودلالة على ملكية الأرض ، وضمانة للأجيال القادمة لحفظ الهوية ومواصلة النضال من أجل التحرير. إذاً تبقى الشخصية الثقافية الفلسطينية مهددة بالزوبانوالإندثار، ما لم ترتفع نبرات المحافظة على التراث بمسؤلية وطنية ،عبر وسائل الإعلام والمؤتمرات والندوات وغيرها،كما يجب(على الأقل) تدوينوتوثيقالمخزونًالضخم للتراثالفلسطيني من خلال تسجيل التراث الفلسطيني على لائحة التراث العالمي ،( التوقيع على اتفاقية 1972 الخاصة بحماية التراث العالمي المعتمدة من اليونسكو)،ما قد يضع "إسرائيل" في مواجهة الجهات الدولية المعنية بحفظ وحماية التراث العالمي والتراث الوطني للشعوب المسجل لديها،وقبل كل ذلك على الفلسطيني ان يدرك بمسؤولية دورة في معركة الذاكرة والهوية من اجل البقاء.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل