المحتوى الرئيسى

الانتخابات هل هي مازق او حل للازمة الفلسطينية بقلم:خالد عبد القادر احمد

02/16 18:19

الانتخابات هل هي مازق او حل للازمة الفلسطينية: خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com يمكن القول ان مهمة حركة حماس منذ انطلاقتها كانت الصراع ضد حركة فتح ومنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية, وقد استثمرت في ذلك بصورة انتهازية الدين الاسلامي وكل خطأ سياسي واخلاقي ارتكبته هذه المؤسسات وحالة الهجوم العالمي والاقليمي على منظمة التحرير الفلسطينية, واخرها سياسة التفاوض الاسرائيلية والامريكية وحملتها مسئولية عمليات الاستيطان والضغط الامريكي المتواصل على السلطة من اجل استمرارها في نهج التفاوض, وايضا بالموقف الاوروبي المراوح بين ارضاء مصالحه الخاصة والحرص على عدم اغضاب الولايات المتحدة الامريكية. دون نسيان ضغط محور ما يدعى معسكر الممانعة. ولم تطرح بديلا لذلك سوى نهج مقاومة بندقية خرساء لا تنطق. وحالة انتظار حرب محتملة اسرائيلية ايرانية سورية يشترك بها حزب الله وحركة حماس وقد جاءت الانتفاضات الشعبية في تونس ومصر لتلحق ضررا اكبر بوضع فتح والمنظمة والسلطة خاصة بسقوط مؤسسة الحكم في مصر والتي كانت تشكل معيقا لحركة حماس وعامل ضغط عليها تقيد نسبيا حركتها, لذلك لا نجده غريبا ان السلطة الفلسطينية في رام الله , ترى ان الانتفاضات الشعبية التي حدثت في تونس ومصر, وعدم استقرار العلاقة بين الطبقات الشعبية وكثير من الانظمة في المنطقة. تحدث في توقيت غير مناسب لوضعها وظرفها وحركتها السياسية, وانها تفقد انظمة دعم واسناد لها في عملية التفاوض مع اسرائيل, وفي مواجهة الضغوط العالمية عليها لتقدم تنازل عن شرطها في العودة لعملية التفاوض وهو تجميد الاستيطان, لذلك لا يمكن الا رؤية ان السلطة ترى ايضا توقيتا غير مناسب لهذه الانتفاضات في صراعها مع حركة حماس, في حين ان حركة حماس في غزة ترى ان هذا المستجد جاء في انسب الاوقات بالنسبة لها, ولا شك انه من العجيب ان نرى هذا التقاطع المفرح والشماتة الواضحة التي تجمع موقف معسكر الممانعة بما فيهم حركة حماس مع الموقف الامريكي, على الضرر الذي الحقته الانتفاضة الشعبية المصرية بوضع حركة فتح ومنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية, وتقاطعها رغم ان الاهداف بعد ذلك تتباين, فالولايات المتحدة تريد بقاء فتح والمنظمة والسلطة من اجل انجاز تسوية تناسب المصالح الامريكية تليها المصلحة الاسرائيلية, في حين ان معسكر الممانعة لا يريد بقاء ووجود هذه الاطر الفلسطينية بل يطالب باستبدالها باطر عمودها الفقري حركة حماس, وذلك من اجل منع قيام دولة كردستان وتحرير الملف النووي الايراني واستعادة الجولان, في حين ان حركة حماس لا طموح عندها اكثر من من طموحات منظمة التحرير والسلطة سوى الاعتراف بها _ هي _ ممثلا للشعب الفلسطيني. ان فارق قراءة الطرفين الفلسطينيين للصراع بسيط, فهو يتعلق بتحديد الرئيسي _ الان _ في الصراع لدى كل من هذين الطرفين, ففي الحين الذي ترى السلطة في رام الله ان الصراع التفاوضي مع اسرائيل هو الرئيسي, نجد ان حركة حماس ترى ان حسم ازدواجية السلطة وازدواجية تمثيل المجتمع الفلسطيني لصالحها, هو الرئيسي في الصراع. وهي في كل المجالات تفرض هذه المعركة على السلطة في رام الله, حتى في استثمار ما يجري من تغيرات اقليمية تطرحها الانتفاضات الشعبية فيها, وحتى في محاولة استثمار عدم استقرار التحليل والموقف السياسي العالمي من متغير المنطقة. لقد دأبت حركة حماس على التعامل مع موضوع المصالحة, من منطق ابتزاز المحاصصة واستغلت في ذلك حالة الفصل الجغرافي لحالة الانشقاق, ولم يهمها حالة الشك الذي الحقته بمقولة شرعية التمثيل الفلسطيني, وكيف انعكس ذلك بسلوك اسرائيل التفاوضي والقمعي في التسوية, وهو سلوك يحسب لمؤسسة حكم الرئيس مبارك انها كانت معيقا نسبيا له, وان اعاقتها لنهج حركة حماس كانت تتم في هذا السياق, والان تعتقد حركة حماس ان الانتفاضة الشعبية المصرية خلصتها من هذا المعيق, والذي يكشف ان حماس تظن ان السياسات الخارجية للدول ترتبط _ بسمات الشخصيات في الحكم _ لا بالمصالح القومية, فحركة حماس لا تملك حول المسالة القومية بناءا فكريا يرفع عنها هذه القناعة, لذلك فاننا نجد انها فرحة جدا للفرصة التي ستتيح مشاركة حركة الاخوان المصريين في مؤسسة الحكم الجديدة وهو احتمال قائم خاصة ان الادارة الامريكية بعثت برسائل ايجابية حول هذا الامر, بل ونجد لها صدى في الاردن ايضا. حيث تجري هناك محاولة لاسترضاء جبهة العمل الاسلامي – الوجه السياسي _ لحركة الاخوان المسلمين في الاردن, وكان من ضمن خطوات النظام الاردني في محاولة استرضاء جبهة العمل الاسلامي عمل النظام على اصلاح علاقة مؤسسة الحكم الاردني بحركة حماس في قطاع غزة. لقد ارتفع مؤشر المطلب السياسي لحركة حماس في ظل هذه الظروف, الى مستوى سحب اعترافها بتمثيل منظمة التحرير للشعب الفلسطيني وهي لم تعد مهتمة بموضوع المصالحة الفلسطينية إلا اعلاميا فحسب, ويبدو كذلك موقف السلطة الفلسطينية باعلانها عن الانتخابات الفلسطينية المحلية والتشريعية والرئاسية’ ان النهج الفصائلي في النضال الفلسطيني هو نهج انقسامي منذ البداية, ولذلك اسبابه الفكرية العقائدية, ولا ياتي الان اغلاق باب المصالحة السياسية سوى تتويجا لهذا لنهج, واستعارة صورة العلاقات التي تدمر لبنان هو مجرد تعميق لحالة اصيلة, من الواضح ان فرضها قسرا على الواقع الفلسطيني اودى بالوضع الفلسطيني الى حالة انتحار تذبح الانجاز والمستقبل الفلسطيني معا, ولا يبدو ان اي من الطرفين لديه الاستعداد للارتقاء لمستوى المسئولية الوطنية الفلسطينية العامة من منظور الاستقلال القومي, ففي مقابل سلوك حركة حماس نجد ان حركة فتح ومنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية, لم تعدم فرصة الرد المدمر على هذه الضغوط جميعا, فكان اعلاتها العزم على اجراء الانتخابات المحلية, والانتخابات الرئاسية والتشريعية, في حركة التفافية على هذه الضغوط, ولم يقف الامر عند حد الاعلان عن الانتخابات, بل تقدم خطوة باعلان استقالة حكومة تسيير الاعمال الراهنة والاعلان عن اعادة تكليف السيد سلام فياض نفسه بتشكيل حكومة تسيير الاعمال جديدة. والتي تتلخص عمليا بالتحضير للانتخابات ان الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجالس المحلية, هي من حيث المبدأ حق اجتماعي فلسطيني غير قابل للتصرف, غير ان استثنائية الوضع الفلسطيني دائما, تجعل كل شيء فيه استثنائيا, لذلك نجد ان _ المبدئية _ لا تشكل السقف الاعلى والحدود القصوى للموقف من الانتخابات, بل اننا مجبوبن على رؤية العامل السياسي الذي دعا للدعوة اليها بعد هذا التاجيل والمماطلة, فقد باتت قراءة هذا العامل هي التي تحدد الموقف من هذه العملية الديموقراطية, وتقرير انها التزام بالمبدئية او توظيف للشكلية, خاصة ان الشك يحيط باهدافها ونتائجها المحتملة. فالقوتين السياسيتين في رام الله وغزة ليست على المستوى اللازم من الاستقلال في قرارها السياسي, وحتى مقولاتها الثقافية السياسية لا تعكس في كلا الموقعين درجة التمثيل السليمة للاستحقاقات القومية الفلسطينية كما تفترضها ثقافة الاستقلال والسيادة, بل اننا لا نجد في اي فصيل فلسطيني ارتقاءا لهذا المستوى. ان الانتخابات الفلسطينية وهذه الحال ستكون خيارا غير امين مطروح على شعب مجبور على اختيار بين اي من القوى الاقليمية والعالمية هي التي ستتولى توجيه دفة الحراك السياسي الفلسطيني, امقاومتا كان او تفاوضا. ونحن لو سالنا المواطن الفلسطيني حول الانتخابات من حيث مبدئيتها ونزاهة الهدف السياسي لها لوجدناه يقول نعم مبدئيا, ولا ظرفيا, فماذا يعني ذلك؟ ان ذلك يعني ان الانتخابات في حقيقتها تقفز عن اهم ما في المسالة الديموقراطية, وهو مسالة _ المركزي المشترك _ للكل القومي, وتحصر الخيار الديموقراطي في وضع شكل الانحياز الاجتماعي الى اغلبية واقلية, والتي لا اهمية لها في الاستثنائية الفلسطينية طالما ان طريق كلا الاغلبية والاقلية الى جهنم الانقسام والتبعية فقط. لذلك وحتى نرتقي بالانتخابات الى الفائدة الوطنية المرجوة منها فعلا, وحتى تكون معبرة عن حالة حد ادنى من الاجماع الوطني السليم ونؤسس لعملية الزام للقوة السياسية التي ستفوز في الانتخابات بالارادة الوطنية الشاملة’ فان هناك خطوة لا بد من انجازها قبل اجراء انتخابات. وهي عملية استفتاء تستهدف تحديد المضامين الثقافية السياسية الوطنية التي يجمع عليها الشعب الفلسطيني, والتي يمكن تاليا للقوى السياسية والفصائل الفلسطينية ان تطرح برامجها الانتخابية لكيفية تنفيذها, وهنا تصبح الاغلبية والاقلية اداة ومؤسسة تنفيذ هذا الالزام الوطني المسبق تحديده. اما اجراء الانتخابات على اساس الخلل الراهن فان ذلك معناه قبول نهج فصائلي بعينه على علاته, بغض النظر عن ان يكون نهج حركة فتح او نهج حركة حماس, وهو الامر الذي يعني ان من سيفوز في الانتخابات سيشرع له التمادي في نهجه بغض النظر عن سلامته, وهذا يعني استغفالا للمجتمع الفلسطيني

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل