المحتوى الرئيسى

> مدينة اليهود في ألف ليلة وليلة

02/15 22:12

هل لليهود وطن في قصص ألف ليلة؟، هل المؤلف العربي وضع علي خريطته بلداً يجمع اليهود وحدهم؟، ما هي مساحته؟، وما هو عدد سكانه؟، وما هي عادات وتقاليد أهل هذه المدينة؟، وما هي لغتهم؟ في أي قارة تقع في آسيا أم أفريقيا؟ وهل هي خاصة بأتباع الديانة اليهودية فقط؟، هل من الممكن أن يعيش بها أصحاب الديانة الأخري؟، ما هو نظام الحكم بها؟، وهل قوانينها تطبق الشريعة الموسوية أم قوانينها مدنية؟، هل تعتمد علي الزراعة والصناعة والتجارة في اقتصادها؟، ولماذا ذكرت في الليالي؟، هل تم إقحامها أم كان لها سياقها الخاص بها؟، وهل صياغتها تمت بعقلية عربية يهودية أم عربية إسلامية؟، ما الفرق بين شوارعها وشوارع وأزقة المدن العربية؟، هل تقع علي بحر او محيط أم وسط جبال؟ في الليلة الخامسة والثمانين بعد الأربعمائة، خلال رحلة بلوقيا في البحث عن النبي محمد عليه الصلاة والسلام، التقي شاباً يدعي «جانشاه» ابن الملك طيغموس حاكم بلاد كابول، قص بلوقيا قصته، وحكي جانشاه حكايته، ملخصها انه خرج في احدي الرحلات، وغرقت السفينة -كعادة سائر السفن في الليالي- ونزل في جزيرة القرود، ونصبته القرود عليها ملكا، ويحاول الهرب هو والجند الذين نجوا معه من الغرق. وفي الجزيرة بالقرب من أحد الجبال، عثر جانشاه علي لوح من المرمر، كتب فيه: اعلم يا من دخل هذه الأرض، انك تصير سلطاناً علي هؤلاء القرود، وما يتأتي لك رواحاً من عندهم إلا ان رحت من الدرب الشرقي بناحية الجبل وطوله ثلاثة أشهر، وأنت سائر بين الوحوش والغيلان والمردة والعفاريت.. وفي نهاية اللوح كتب: ثم تنتهي إلي نهر عظيم يجري وجريانه يخطف البصر من شدة عزمه، وذلك النهر في كل يوم سبت ييبس، وبجانبه مدينة أهلها كلهم يهود، ويختلي جانشاه بجنوده ويقول لهم: أريد ان نهرب ونخرج إلي وادي النمل ونسير إلي مدينة اليهود، لعل الله ينجينا من هؤلاء القرود، وبالفعل سار حتي النهر ورأي بجانبه مدينة عظيمة وهي مدينة اليهود التي رآها مكتوبة في اللوح، فأقام هناك حتي يوم السبت، جفت المياه في النهر، فعبر النهر حتي وصل إلي مدينة اليهود، فلم ير فيها أحداً، فمشي فيها حتي وصل إلي باب بيت، ففتحه ودخل، فرأي أهله ساكتين لا يتكلمون أبداً، فقال لهم: إني رجل غريب جائع، فقالوا له بالإشارة: كل واشرب ولا تتكلم، فقعد عندهم، وأكل وشرب ونام تلك الليلة، فلما أصبح الصباح سلم عليه صاحب البيت، ورحب به وقال له من أين أنت وأين رائح!! فحكي له جانشاه حكايته ونفي اليهودي له علمه بموضع بلدته، وطلب ان يجلس عندهم حتي تأتي القوافل ويذهب معهم إلي بلدته، فجلس عندهم لمدة شهرين، كل يوم يخرج إلي أزقة المدينة ويتفرج عليها، فاتفق انه خرج علي عادته فسمع رجلاً ينادي ويقول: من يأخذ ألف دينار وجارية حسناء بديعة الحسن والجمال، ويعمل لي شغلاً من وقت الصباح إلي الظهر، فذهب إلي المنادي، فأخذه إلي تاجر يهودي، أعطاه الألف دينار والجارية وأكل وشرب ونام، وفي الصباح أخذه التاجر إلي جبل عال، وهناك أمره بأن يذبح البغلة التي كان يركبها، وان ينظف بطنها، فعل جانشاه ما أمره، فطلب منه أن ينام داخل بطن البغلة، فنام، وخيط التاجر عليه. وجاء بعد ساعة طائر كبير فخطف البغلة وحط بها فوق الجبل، وقبل ان يأكل فك جانشاه الخيط وخرج، ونظر من فوق الجبل فشاهد التاجر في أسفله، فصاح التاجر عليه وطلب منه ان يقذف له كمية من الحجارة وهي من الياقوت، مقابل ان يرشده إلي الطريق، رفض التاجر وكذلك جانشاه وسلك أحد الطرق حتي ذهب إلي أحد القصور، ورأي شيخاً مليح الهيئة، وحكي له قصته، فرحب به الشيخ كضيف حتي تأتي الطيور وترشده إلي بلده، ويجلس عنده، وفي أحد الأيام يري ثلاث فتيات، فيعشق إحداهن، ويتبين إنهن من الجان، وينتظر عودتهن ويأخذ معشوقته إلي والده ويتزوجها هناك، وبعد الزواج تهرب العروس وتبدأ رحلة البحث عنها، وعن الموضع الذي قابلها فيه أول مرة، بقصر سليمان بالقرب من جبل قاف، علي بعد أيام من مدينة اليهود، وتبدأ الرحلة بالبحث عن مدينة اليهود، ويتضح أنها بالقرب من مدينة شمعون، فذهب الي هذه المدينة، وأهلها دلوه علي مدينة اليهود، وهي قريبة من خوارزم، بينها وبينها مسافة سنة وثلاثة أشهر، ويذهب إلي مدينة اليهود ويدخل الدار السابقة، ويسير في أزقة المدينة ويسمع نفس المنادي، ويذهب إلي التاجر، ويصعد إلي الجبل، ومن هناك يذهب الي القصر، ويأخذ طريقه في البحث عن موضع محبوبته، حتي يلقاها ويعود بها إلي بلدته، وينقذ والده من الانكسار في حربه مع جاره. علي أي حال يتضح من الحكاية ان حلم مدينة اليهود كان سائداً في زمن رواية ألف ليلة العربية، وان اليهود العرب قد أدخلوا ثقافات البلدان المحيطة، فكرة مدينة اليهود، ويتضح أيضا ان هذه المدينة لم تكن محددة الجغرافيا، وان الراوي فشل في العثور علي من يعلم بها أو بموضعها، سوي أهالي مدينة شمعون، وهم من خلال الاسم أقرب للديانة اليهودية. والمدهش في الأمر ان مدينة اليهود هذه، ليس لها علاقة بأرض الأجداد التوراتية، حيث يتبين من السياق إنها اقرب إلي روسيا القديمة، من منطقة الشرق الأوسط، عملتها الدينار، وتقع علي بعد أميال من جبل يسمي قاف، لها أزقة تشبه أزقة المدن العربية، علي أبوابها نهر يجف يوم السبت، وسكانها يتحدثون اللغة التي كان يتحدثها بلوقيا، وربما كانت العربية، الحياة والطبيعة تتوقف تماما يوم السبت، النهر يجف، والحياة تتوقف، والسكان يلتزمون بيوتهم، لا يتكلمون ولا يأكلون ولا يعملون، سكانها حسب السياق طيبون يتميزون بكرم الضيافة، لا يرفضون أصحاب الديانات الأخري، ويمدون يد المساعدة للأغراب. مدينة اليهود أقرب للمدن العربية في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، الخيال العربي رسمها بذهنيته وثقافته الشرقية، رأي مدينة اليهود مماثلة لمدنه التي سكنها وعاش بها، يعيش أهلها علي التجارة والصناعة الخفيفة، وتنتشر فيها الخرافة، الذهب والياقوت من الممكن أن تعثر عليه في أعالي الجبال أو في الأماكن المهجورة، يعيش الجن مع الإنسان، وكثيرا ما يلتقون او يحتكون بعضهم ببعض، ربما نظام الحكم مثل الأنظمة المصرية، يغلب عليها الطابع الديني، ففي السبت تتوقف الطبيعة وتتوقف الحياة البشرية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل