المحتوى الرئيسى

> ومن نكد الدنيا

02/15 22:12

يقول المتنبي في أحد أفصح أبياته الشعرية «ومن نكد الدنيا علي الحر أن يري عدوا له ما من صداقته بدّ» الحقيقة هذا البيت يلخص حقيقة العلاقات السياسية بين جمهورية مصر العربية وحكومات إسرائيل المتعاقبة منذ اتفاقية كامب ديفيد، نفس الوصف ينطبق وربما بشكل أعنف علي حقيقة العلاقات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، كل جيل يرث واقعه من جيل سبقه. عبدالناصر زعيم مصر والعرب الخالد ورث تركة لا تكاد تحتمل وهي هزيمة سبع جيوش عربية أمام العصابات الصهيونية في 1948، الرئيس الراحل محمد أنور السادات جاء إلي الحكم ليجد سيناء تحت الاحتلال الإسرائيلي وحالة غير مسبوقة في تاريخ مصر وهي «اللا سلم واللا حرب»، بعد ذلك جاء الرئيس محمد حسني مبارك وهو مقيد بكل ما سبق وتركها الآن بعد ثورة الشباب في اليد الأمينة لجيش مصر العظيم الذي لا يعرف كلمة القبلية ولا يقبل لحظة واحدة كلمة الطائفية ناهيك عن كلمة حرب أهلية، جيش مصر هو شعب مصر. لست من هؤلاء الذين يغيرون لونهم وحتي جلدهم حسب الظروف والاتجاهات والتعليمات وأريد أن أكرر بكل وضوح كل التدخلات السلبية للدكتور محمد البرادعي بطل الوكالة الدولية للنفاق النووي وحامل جائزتها التي دفع الشعب العراقي العظيم ثمنها، أقول هذا وسوف أظل أقول هذا حتي إذا تولي الدكتور البرادعي أعلي مركز في مصر لا قدر الله. أقول هذا وسوف أظل أقول هذا حتي لو ظهر الدكتور البرادعي يوميا قبل الأكل وبعده في CNN مع فريد زكريا الصحفي الأمريكي أو «فريد» كما يحب الدكتور البرادعي أن يناديه حتي نتأثر بقربه إلي هذه المراكز والأشخاص الأمريكيين أو المتأمركين. كذلك اعترض بكل وضوح علي الزفة الإعلامية «المفصلة» للدكتور أحمد زويل لإقحامه بصورة إعلامية مفضوحة كأحد قواد شباب التحرير والمتكلمين باسمهم حيث إن ما يفصل الفكر الفلسفي والسياسي للدكتور أحمد زويل صديق إسرائيل أمريكي الجنسية والفكر الفلسفي والسياسي والوطني لشباب التحرير أقول إن المحيط الذي يفصلهم هو أكبر عشرات المرات من المحيط الذي يفصل مصر عن الولايات المتحدة. يقال عن جميع الثورات إنها تأكل أبناءها وهذا ما لن يحدث إن شاء الله لثورة شباب التحرير المصري. يقال أيضا إن كل الثورات تنتهي بديكتاتورية هي أسوأ من الديكتاتورية التي أزالتها، كما حدث في الثورة الفرنسية والثورة البلشفية الروسية وهذا ما لن يحدث لثورة أبناء الفراعنة وورثاء الحضارات والأديان. يقال إن هذه الثورة هي وليدة الانترنت والتليفزيون والفضائيات ولذلك قد تكون ثورة افتراضية أو ما يعرف بالإنجليزية باسم «فرشوال ريالتي» ولكني أعتقد وأوافق علي رأي صديقي محسن بدوي أن هذه ثورة شبابية حقيقية وليست من صنع الإعلام الحديث وإن ساهم فيها، وعلي الرغم من كل ذلك أشعر أن علي الشباب وخصوصا شباب التحرير المخلص أن يحرس ثورته من النسور الخاطفة علي الرغم أنهم لا يرتقوا إلي مستوي النسور وهم أقرب إلي الحدأة المصرية والخفافيش. أري أيضا أن علي شباب التحرير أن يتعامل مع الواقع بنفس الشعور بالمسئولية التي أبدوها من اليوم الأول وأن يتلاحموا مع جيش مصر ولا يتركوا أي فرصة لخبراء «فرق تسد» وما أكثرهم هذه الأيام، كل شيء آخر غير مصر، وكل شيء آخر غير مصلحة مصر ومصلحة الوطن العربي ومصلحة الأمة الإسلامية هو فقط من نكد الدنيا كما قال المتنبي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل