المحتوى الرئيسى

عبد القادر أحمد عبد القادر يكتب عن: انتزاع الملك

02/15 22:07

﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (آل عمران: من الآية 26). إنه شأن من شئون الله وحده لا شريك له، وبأسباب يخلقها، وبصنعةٍ يصنعها.. ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (النمل: من الآية 88)، وهو قدر من الأقدار الإلهية ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49)﴾ (القمر). أعود بالقارئ إلى قول وفعل الملك القوي القاهر العزيز القادر: ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ فما النزع؟ وما الانتزاع؟ لا أعود بالقارئ إلى قواميس اللغة العربية الآن، ولكن أعود إلى زين العابدين- اسمًا لا صفةً- وأعود إلى حسني مبارك- اسمًا لا صفةً- فلتعد قارئي إلى مشهد الانتزاع، انتزاع الملك منهما.. ولا يزال حال وزراء الشرطة الذين كانوا يجتمعون ويتترسون في تونس العاصمة سنويًّا، بأعلى الخبرات الشرطية للأنظمة العربية والعالمية، الوزراء الذين كانوا يحتشدون ويتآزرون ويتناصرون لحماية جميع الملوك- حتى الجمهوريين كانوا ملوكًا، بطشهم شديد.. ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ (النمل: من الآية 34)! وصدقت "بلقيس" رغم أنها كانت ملكة، ولكنها كانت ذات عقل، وتذكروا مآلها. ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾: الصورة الآن حاضرة على الشاشات، بل في الذاكرة، وعلى الصفحات المتناثرة.. كيف نزع الله الملك من التونسي الأبله- حسب وصف زوجته وهي تدعوه لركوب الطائرة المغادرة؟ وكيف نزع الله الملك من المصري المتجبر المتأله المتكبر؟هل لوجود البوعزيزي في تونس؟!أم هل لوجود الفيس بوك في مصر؟!أم هل لوجود المظاهرات الحاشدة هناك وهنا؟!أم هل لوجود قناة (الجزيرة) هناك وهنا؟! أنقول بالأسباب؟ إنها غشاوات الأبصار والبصائر، وأغلفة العقول والقلوب.. صلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟".. قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "أصبح من عبادي مؤمن وكافر، فأما مَن قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال: بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب". (رواه البخاري). ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)﴾ (الأحزاب).. ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (9)﴾ (النساء). جميع الأسباب التي نراها أو نعرفها أو التي لم نرها ولم نعرفها لا تعمل إلا بأمر خالقها ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82)﴾ (يس)، (وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50)﴾ (القمر). أدوات وأسباب تحرَّكت بالقدرة الإلهية في تونس وفي مصر فانتزع الله ملكين متجبرين انتزاعًا أثار الدهشة والعجب، انتزاعًا خلع عقول وقلوب المشاهدين للحدثين، فالله الله الله يا أيها المؤمنون. المملكة الكونية للهشأن إلهي نشاهده، ونتدبره، ولا مجالَ فيه لشماتة؛ لأنه مشهد القوة والبطش والقهر الإلهي للجبابرة الذين ينازعون الله سلطانه على خلقه.والآن لنتدبر الآية بكامل محتوياتها.. ﴿قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ/ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ/ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ/ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ/ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ/ بِيَدِكَ الْخَيْرُ/ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ/ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ/ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ/ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ/ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27)﴾ (آل عمران). أترك القارئ يتدبر الآيتين جملة جملة، وقد تعمدتُ الفصل بينها بالشكل الذي ترونه، وليقف القارئ على حقيقة المملكة الكونية وملكها العظيم- جل جلاله- ولنتذكر النهي النبوي عن قول "شاهنشاه" أي ملك الملوك، حيث لا مجالَ لأي شاه، لأي ملكٍ ينازع الله سلطانه. الذباب المتطايراندهش المراقبون من الأحوال الأمريكية والأوروبية الرسمية، أولئك الذين بحوزتهم القوات الكبرى في عالم اليوم، في أثناء الحدث المصري- انتزاع الملك المصري- وكنت أرى هؤلاء وأولئك كالذباب المتطاير في أجواء غرفة الحدث! لا يقدرون على شيء، لا قول ولا عمل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمْ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74)﴾ (الحج). إنها رسالة واضحة فصيحة إلى الذين يعبدون عمهم "سام"، ويطوفون بالبيت الأبيض في كل عام، ويرتبون أمورهم وميزانياتهم على ما تفيض به خزانة أمريكا من فتات للعبيد، فهل من معتبر؟!﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ﴾ (آل عمران: من الآية 13)، و(النور: من الآية 44).

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل