المحتوى الرئيسى

بخصوص الثورة ضد الإنقسام التي أصبحت على الأبواب بقلم:حسين الجزار

02/15 21:30

بخصوص الثورة ضد الإنقسام التي أصبحت على الأبواب أولاً :- ما هو الانقسام ؟/ يتعبترُ الكثير من الناس أن الانقسام الفلسطيني هو الفرقة الحاصلة بين حكومتي فتح وحماس ، الضفة وغزة ، والحقيقة أن هذه الصورة عن الانقسام غير دقيقة ،وهي نظرة من الخارج إلى نتائج الانقسام ، ولكن الانقسام الفلسطيني يبدأ من الداخل منذ سنين طويلة سبقت تاريخ 14-6-2007 . ولطالما كان هو السبب في تشتت القوة الشعبية الفلسطينية في حالة من الفرقة في صفوف الشعب سمحت لكل من فتح وأنصارها وحماس وأنصارها بأن يعلو صوتها فوق صوت الشعب الفلسطيني ، والانقسام الذي نعاني منه هو / انقسام الشعب الفلسطيني إلى أحزاب متعددة أكثر من ثلاثة عشر حزباً وحركة فلسطينية كل منها يختلف مع الآخر فيما يتعلق بالفكر والمبدأ والمرجعية وطريقة تفسير الظواهر السياسية المستجدة ، هذه الأحزاب استطاعت أن تضم في صفوفها الاغلبية الكاسحة من أبناء الشعب الفلسطيني مستغلة الحاجة الماسة للفرد إلى إطار يدعمه ويقف وراء ظهره أثناء نضاله ضد الاحتلال ، ولم تكن هذه الاحزاب على قدر كافٍ من المسؤولية أو قدر كافٍ من ( العقلانية المقتدرة ) لتمنع حدوث ما حدث قبل وبعد 14-6-2007 . وبما أن هذه الاحزاب والحركات هي التي تقود وتسيّر وتصنع القرار أوالمستجدات الميدانية في الداخل الفلسطيني فإنها كلها تتحمل المسؤولية عن ما حدث للشعب الفلسطيني من ضياع وانقسام وخيبة أمل . الحاجة إلى ثورة غير حزبية ضد الانقسام / وإذا كان الشعب الفلسطيني بالفعل له كرامة ، ويريد إثبات ذلك، فعليه أن يقضي على هذا الانقسام وأن يبدأ من جديد معطياً لهذه الاحزاب حجمها الحقيقي ومتنصلاً من مواقفها الخاطئة على مر السنين السابقة . خصوصاً بعد استعادة كم كبير من الأمل والنشاط بعد نموذج الثورة المصرية والتونسية . وكيف سيحصل هذا إذا كانت الثورة أساساً ترفع أعلام هذه الأحزاب وتندد ببعض الأحزاب الأخرى ، متنصلة من أخطائها وكأن المخطئ طول هذه السنين كان حماس وفتح فقط ، وإذا حدث هذا فإن حماس وفتح اليوم هما قطبين القوة في فلسطين وهي قوة لن ترحم الاحزاب الأخرى وستقمع الثورة وسوف يسيل الدم الفلسطيني من جديد على أسس حزبية وفصائلية . ولن يكون هناك دافع قوي لدى المتظاهرين للوقوف أمام النار في غزة والضفة إلا لو كان هذا الدافع شعبي ليس له علاقة البتة بأي حزب من الأحزاب ، وكان كل واحد من المتظاهرين قد خرج من تلقاء نفسه مستجيباً لكرامته وإرادته ناسياً حزبه على الإطلاق ، واضعا كل الأحزاب في قفص واحد في محكمة واحدة هي محكمة الشعب الفلسطيني . في ظل انقسام الشعب الفلسطيني على مستوى الفرد إلى أحزاب ، كيف نحصل على ثورة مستقلة ؟ لقد أصبح الحصول على مظاهر سلمية مستقلة لا ترفع إلا علم فلسطين أمنية يحلم بها الكثير ، ولم يعد حدثاً تلقائياً أو عفوياً وأصبح بحاجة إلى تخطيط وكأنه هدف بحد ذاته . . ولذلك فعلينا أن نعترف بأهمية هذا الهدف أن نتأكد ونؤمن ونقسم على ان هذه المجموعة على الفيس بوك أو تلك ، هي مجموعة مستقلة غير تابعة بأي شكل من الاشكال لأي حزب أو فصيل ، وأن يقسم أعضاء إدارتها وصناع السياسات فيها ان يرسموا سياساتٍ خالية من الحزبية ، والمظاهر الحزبية والأعلام والرايات الحزبية ، وهذا سيجعلهم يضعون سياسات تمنع اي مظهر حزبي في المجموعة ، وتؤكد على عدم التظاهر تحت اعلام الجبهة او حماس او فتح وعلي كل من المتظاهرين ان ينسى حزبه في هذا اليوم ويتجه إلى ميداننا بكل انتمائه الفلسطيني فقط ، وبالتالي ستكون المظاهرة مستقلة ناجحة لا تدع فرصة لأي من السلطات المسيطرة في غزة والضفة اي مبرر لقمعها او التفاوض معها والضغط عليها ، وإذا كانت المجموعة قادرة على تحريك الشارع فستكون هي المحرك للشارع حسب السياسات المستقلة لهذه المجموعة والتي وصلت للاعضاء المتظاهرين قبل النزول للمظاهرة وتم اقانعهم والوصول الى ضمائرهم واخلاصهم ألا يرفعوا سوى العلم الفلسطيني والشعارات السلمية الحضارية ، اما لو كانت كانت المجموعة او عدة المجموعات ، غير قادرة على التأثير في الشارع ، وارادت الاستعانة بالشخصيات الحزبية والتأثير من خلال احزابهم على اعضاء الاحزاب ، بالتلي لن تخرج المظاهرة مستقلة ، وسيكون الباب واسع امام فشل هذه المظاهرة ونزف الدم الفلسطيني من جديد على أسس حزبية وفصائلية ، ما سيحبط الشعب الفلسطيني أكثر ويمرغ كرامته بالتراب مرة ً أخرى . آمل ان تنظروا لهذه الرؤية بعين الجد ، والنية الحسنة ، فأنا عشت ثورة مصر بأحداثها مثلكم ، وخرجت إلى شوارع القاهرة ورأيت بعيني ما يحدث ، وقارنت بين السلوك الصحيح والسلوك المحظور ، ورأيت كيف استطاعت الثورة أن تنجح وتفشل محاولة قسم الشعب إلى احزاب .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل