المحتوى الرئيسى

هكذا ننهي الانقسام بقلم:عطا مناع

02/15 19:52

بقلم – عطا مناع تصاعدت الدعوات من فصائل وقوى مجتمعية فلسطينية لإنهاء الانقسام الفلسطيني وخاصة بعد هبوب رياح التغير على المنطقة العربية ونجاح الثورة الشعبية في تونس ومصر وحالة الحراك التي تعيشها الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج وتعويل الشعب الفلسطيني على حالة النهوض وعودة الوعي للشارع العربي. أن السواد الأعظم من الشعب الفلسطيني متضرر من الانقسام الذي وضع القضية الفلسطينية في مهب الأجندة الخارجية التي اعتمدت سياسة الأرض المحرقة بحقنا أرضا وشعباً، هذا الوضع ضعضع ثقافة تجدرت في أوساط الشعب وقواه الحية التي اعتمدت خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها، هذه الخطوط انهارت مع ولادة الانقسام السيئ الذكر لتسود أبجديات جديدة تجاه المواطن الفلسطيني اعتمدت التنكيل والتخويف والإفقار وسجن المواطن في داخل نفسه كمقدمة لصناعة الفلسطيني الجديد المهيأ لممارسة القتل والتعذيب دون تفكير على أخيه الفلسطيني رفيق الأمس وهذا ما نشهده في الضفة الغربية وقطاع غزة. إن تداعيات الانقسام أوجدت واقعاً فلسطينيا غاية في الصعوبة على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ونحن بحاجة إلى فعل حقيقي لتجاوز القائم، وقد يتفق المستفيدون من إنهاء الانقسام أن النزول إلى الشارع بمسيرات محدودة والاستكانة إلى المواقع الاجتماعية مثل توتر والفيس بوك ما هو إلا تقليد أعمى لما حدث في مصر رغم أهمية هذه المواقع، لكن الأهم من كل ذلك طرح الشعار العملي والصادق الذين يخلق التفافاً جماهيرياً حوله وتجسيد هذا الشعار بنزول القيادات المناهضة للانقسام إلى الشارع لتكون في مقدمة الناس بعيداً عن الصفقات والمسيرات المرخصة وسيادة حالة الغزل مع الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع عزة؟ لم يعد كافيا هذا الاستخدام الفج للشارع الفلسطيني الذي دفع ثمن ثقته بقيادته التي انقلبت علية بصرف النظر عن الذي يتحمل المسئولية الأكبر، فلا فرق بين أن يسجن في غزة مئة فلسطيني وفي الضفة مئة وخمسين على سبيل المثال، ولم يعد يعني الشعب أن تخرج علينا الفصائل المناهضة للانقسام لتقول لنا نحن ضد الانقسام وكفى، فالشعب يريد قوة المثل التي غابت عن المشهد الوطني الفلسطيني وحلت محلها العصي والبساطير والسجون التي يجاهرون في إنشائها في ظل الحاجة الملحة للمدارس، وقوة المثل تتطلب اصطفاف واضح لكل القطاعات السياسية والإعلامية والمؤسساتية والفعاليات والمثقفين والطلاب والكتاب من اجل هدف واحد وهو إنهاء الانقسام وإعادة الكرامة للشعب ووحدته الوطنية. في الانتفاضة الأولى فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حظر التجول على مدينة بيت ساحور، طالب سكان المدينة دفع الضريبة، وكانت القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة قد طالبت الفلسطينيين بعدم دفع الضريبة، تجمع قادة الانتفاضة أمام مبنى البلدية والقوا بهوياتهم وأعلنوا العصيان المدني ونجحوا في خلق حالة التفاف حول الشعار، وفي مخيم الدهيشة نادي جيش الاحتلال بالناس للتجمع في ساحات مدارس وكالة الغوث، ليلتها اختاروا ثلاثين مواطنا من أبناء المخيم لحراسة سيارات المستوطنين التي تمر من الشارع الرئيسي من الرشق اليومي بالحجارة من أبناء المخيم، رفض المخيم القرار وكان أن اعتقل ثلاثون من أبناءه، فكان اليوم التالي ملحمة وطنية شارك فيها الصغير والكبير استمرت من الصباح حتى المساء حيث غضت الدولة العبرية النظر عن خطتها لحراسة مستوطنيها ، وفي مخيم جنين وقفت نخبة من الشرفاء ليدفعوا عن كرامتهم ودفعوا حياتهم ثمنا وكانت الكرامة موتاً تحول إلى حياة. الأكيد لا مقارنة بين حالة الانقسام ودولة الاحتلال، فنحن أمام مشهد وطني أو يفترض أن يكون كذلك، ونحن شعب واحد، فالشباب المنخرطين في أجهزة الانقسام إخوتنا، ومنهم من عاش القهر والتعذيب والأسر على يد جلاوزه الاحتلال الإسرائيلي، ومنهم من هو ضحية الانقسام الذي أخضعهم لعملية غير مسبوقة من مسح الدماغ مما اوجد فجوة بينهم وبين شعبه لتشبه التناقض التناحري وكل ذلك لخدمة أصحاب الانقسام والمستفيدين من الحالة الفلسطينية الراهنة. إن إنهاء الانقسام بمثابة عملية كسر عظم بين الشعب والمنقسمين، وبالتحديد النخب المستفيدة التي تعمل على بقاءه رغم خطابهم الديماغوجي المضلل للشعب، وهذا يتطلب من القوى الحية بقيادييها أن تكون رأس الحربة في المواجهة والخطاب الواضح البعيد عن المصالح الفئوية، فعندما نرى نائب الأمين العام للجبهة الشعبية عبد الرحيم ملوح والأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي والدكتور مصطفي البرغوثي ، وعندما نرى قيادات من حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح والقيادات الليبرالية المحسوبة على حركة حماس وقيادات العمل الوطني في الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ينزلون إلى الشارع ويعتصمون فية حتى انهاء الانقسام سينهار هذا الانقسام البغيض،وستنهار كل أدواته التي تحولت إلى كابوس يقلق راحة كل فلسطيني تواق إلى تنفس الهواء النقي، سينتهي الانقسام وتنهار أدواته وأسبابه عندما يرى الشعب قيادات المعارضة تدفع استحقاقات موقفها المناهض للكارثة التي حلت بشعبنا الفلسطيني. إن القطاعات الشعبية المتضررة من الانقسام تواقة للمشاركة في الفعل الرافض للحالة الراهنة بالرغم من خطورة الموقف، فنحن أمام طغم قمع لم تعد تخجل من سلوكياتها، والمطلوب في المرحلة الراهنة برنامج عمل وطني فاعل ومناهض خالي من غزل وواضح وجاد ومصمم على الوصول إلى الهدف بالرغم من جسامة التضحيات، المطلوب منا جميعاً كفلسطينيين أن نقول للأعور أنت اعور في عينية وننزل للشارع ونلعن الانقسام ونرفع شعار إنهاءه حتى لو وصلنا إلى العصيان المدني ورفع الرايات السود على أسطح منازلنا استنكاراً للكارثة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل