المحتوى الرئيسى

انتصر شعب مصر عقبال شعب العراق !بقلم:جمال محمد تقي

02/15 19:12

انتصر شعب مصر عقبال شعب العراق ! جمال محمد تقي "مبروك لشعب مصر ، المجرم غادر القصر" هذا ما نطق به احد رموز ثورة الشباب في ميدان التحرير عندما سمع بنبأ اضطرار حسني مبارك ترك قصره ومنصبه والتوجه لجهة مجهولة ! متى يأتي اليوم الذي نقول فيه : مبروك لشعب العراق ، المجرمون غادروا المنطقة الخضراء ؟ العراقيون وقبل الانتخابات البرلمانية الاخيرة قاموا بهبة احتجاجية واسعة على فساد الخدمة الكهربائية وانقطاعات تيارها المتواترة ، برغم التخصيصات المليارية التي تعلنها حكومات الاحتلال المتعاقبة لتحسين اداء هذه الخدمة ، ورغم تطبيل وتزمير اعلام خدم المحتلين في العراق ، ببشائر الخير والرفاه الذي سيحمله الامريكان للعراق وشعبه ، فمن منا ينسى ديباجة اعادة اعمار العراق ، ومن ينسى تشبيه ماسيكون عليه حال العراق بعد احتلاله امريكيا بحالة اليابان والمانيا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ؟ لقد قوبلت تلك الاحتجاجات بالصد والتشويش والتهميش ، وبعد ان توسعت الاحتجاجات واخذت مدى تصاعدي ، خاصة وان حر الصيف وقتها كان ملتهبا ، اضطرت حكومة المالكي لقطع الكهرباء عن اغلب معامل الاسمنت وتحويلها للمناطق السكانية شديدة التضرر ، بهدف تقليل فترات القطع الكهربائي عن الاهالي فيها ، واعلن المالكي وقتها عن وعود جديدة وتخصيصات جديدة لسد الحاجة المتزايدة للطاقة الكهربائية ، ولم يفته التلميح الى ان هناك من يقف وراء تسييس الموضوع برمته للنيل من حكومته ومن مجمل العملية السياسية القائمة ! يعيب المالكي على المحتجين تسييس موضوع فشل حكومته بحل مشكلة الكهرباء ، ويسحب هذه الاعابة على الرفض الشعبي لسياسة حكومته بخصوص البطاقة التموينية ومفرداتها ، والحال نفسه على الفساد المستشري والمتفاقم في كل مرافق واجهزة الدولة والحكومة ، حيث لا فرق عنده ورفاقه المنخرطين بالنظام السياسي والاقتصادي التبعي القائم ، بين ماهو اختصاص ثابت للدولة ومتحرك للحكومة ،عندهم من يحكم يكون مالكا للدولة ، وهو يرفض من يسيس ظاهرة التزوير الطافح في عموم مفاصل الدولة والحكومة معا ، من شهادات الوزراء والبرلمانيين والقضاة وحتى اساتذة جامعة ، الى الذمم المالية ، ووثائق الملكية الى الانتخابات المحلية والعامة ، الغريب في الامر انهم يفصلون بين السياسة وكل هذه الظواهر مجتمعة ، وقبل ذلك كله عندما يعلن اي عراقي عن حقه بالمقاومة وبكل اشكالها لمحتلي العراق لا يجدون ما يعيبونه عليه حتى من باب التسييس فيضطرون الى وصفة الارهاب الجاهزة التي تنطبق بالاصل عليهم وعلى ممارسات اسيادهم الامريكان ، فعلى الرغم من اعتراف الامريكان انفسهم بانهم يحتلون البلاد وانهم هم من جاء بالمالكي والاخرين ليتحاصصوا حكم العراق تحت رعايتهم ، الا ان حكومات المنطقة الخضراء تعتبر الامريكان محررين وليسوا بمحتلين ، فهل نعتبر قضية الاحتلال تسييس لقضية لا علاقة لها بالسياسة ايضا ؟ يقول السيد جيفري بيوكانن الناطق الاعلامي باسم الجيش الامريكي في العراق : انصح الحكومة العراقية بعدم استخدام العنف ضد المحتجين على سوء الخدمات الحكومية ، ولكنني بنفس الوقت ارفض مقارنة الاحتجاجات العراقية بمثيلاتها في تونس ومصر ، لان المحتجين في العراق لايطالبون باسقاط النظام ! ربما يقصد السيد جيفري بان العنف الذي استخدم ضد المحتجين في تونس ومصر كان وراء مطالبة من تظاهر هناك باسقاط النظام ، والحقيقة ان الاوضاع المزمنة بالسوء كانت الدافع الاول للمطالبة باسقاط النظام في تونس ومصر ، اما العنف الذي تستخدمه حكومات العراق فهو لا يقل خطورة عن العنف المستخدم في تونس ومصر ، فالتعذيب في السجون العلنية والسرية بات امرا مفضوحا ، والاعتقالات الكيفية امرعادي والاعمال القذرة للميليشيات الحكومية يندى لها الجبين ، وكذا غياب القضاء المستقل ، والتضييق على الحريات العامة ، وكل هذا بشهادة تقارير موثقة من المنظمات الدولية ، ناهيك عن البطالة والفقر والفساد وغياب حقوق الانسان ، بمعنى ان في العراق ما يدعو لرفع شعار اسقاط النظام مرات ومرات . ربما يعني السيد جيفري بان النظام السياسي في العراق هو اكثر ديمقراطية من نظامي مصر وتونس على اعتبار ان حسني مبارك وبن علي قد بقيا بالحكم فترات طويلة وبصلاحيات مطلقة ، وهو يقصد بان العراقيين يستطيعون تغيير الحكومة بواسطة الانتخابات ، وهم ليسوا بحاجة لاسقاط النظام برمته ، وهنا اتفق تماما مع السيد جيفري في وجود اختلافات بشكل نظام الحكم ، ولكن وللاسف فان مضمون الحكم في العراق لا يختلف عنه في تونس ومصر ، بل انه اكثر سوءا ، لان المحاصصات الطائفية والعرقية للحكم بواسطة ممثلي المكونات الاساسية تعيد انتاج نفس الوجوه ، انهم انفسهم يستبدون بتمثيل ما يدعوه وربما لفترات اطول من حكم مبارك وبن علي ، فجلال الطالباني امير لمناطق حكمه في شمال العراق منذ عام 1992 وحتى الان وكذا الحال بالنسبة للسيد مسعود برزاني وبقاء كلاهما بمنصبه سيبقى محميا بالاستبداد حتى وفاتهما ، ونفس الشيء بالنسبة للذين يدعون تمثيلهم للمكون الشيعي والسني ، اما الحكومة المركزية التي هي تحصيل حاصل فانها ستكون حتما امتدادا طبيعيا لتوافقات المستبدين بتلك المكونات ، وواقع الحال الدستوري في العراق يمكنه ان ينتج رئيسا يقضي بالحكم بمثل مبارك ونفس الشيء بالنسبة لرئيس الوزراء او رئيس اقليم كردستان ، وهنا اجد من الانسب مراجعة مطالب حركة التغيير الكردية بشأن استبداد الحكم اللاديمقراطي في اقليم كردستان ، اما بخصوص الانتخابات فهي مشبوهة وغير نزيهة والاهم من ذلك انها تجري في ظل اجواء لا ديمقراطية وهذا باعتراف الكثير من المنخرطين بها ، اما لماذا الوضع في العراق اكثر سوءا من مصر وتونس ؟ لانه وببساطة يدار بوصاية وتبعية مباشرة وغير مباشرة من قبل المحتلين الامريكان ، والدليل هو التدخل الامريكي شبه المعلن بكل شؤون البلاد من الشمال الى الجنوب ، لقد غذى هذا الاحتلال الفتن الطائفية والعرقية واخذ يلعب باوراقها لتحقيق اجندته التي ساهمت بتقطيع النسيج الاجتماعي العراقي وجعلته عرضة للتقسيم ! ان الشعب العراقي بكل مخلصيه يريد الخلاص من الاحتلال ، ويريد اسقاط نظام الحكم التحاصصي الفاسد ، ويريد اقامة نظام حر مستقل مبني على اسس العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية ، يريد نظام حكم يخدم الشعب ويسخر ثرواته لرفاهه وسعادته ، نظام حكم مدني يطلق الحريات العامة ويكرس مبدأ تكافوء الفرص . عوامل انفجار الثورة الشعبية العراقية في طريقها للتكامل ، وما بروفة الاحتجاجات القائمة والتي يستعد ناشطو المنظمات المهنية والنقابية والثقافية لتوسيعها مجددا باعلان يوم 25 فبراير كساعة صفر اولى لانطلاقتها الجديدة المفعمة بقوة دفع الروح المظفرة التي اشاعتها الثورة المصرية ، من ساحة الفردوس او التحرير وسط بغداد ، الا جولة جديدة من جولات المقاومة التي لا تنقطع ابدا .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل