المحتوى الرئيسى

النصر يجر النصر..بقلم:محمد قدورة

02/15 17:48

النصر يجر النصر و يستعيد كرامة الشعوب بدات شعلة الثورتين التونسية و المصرية تؤتي اكلها، مستنهضة همم شعوب عربية ذاقت الامرين على يد حكامها الفاسدين و المفسدين، عذابات طالت حتى لقمة العيش التي لا بد منها حتى تستمر الحياة في عالمنا، ناهيك عن الذل الذي الحقوه بشعوبهم نتيجة معاهدات اقل ما يقال فيها بانها تنضح بالمذلة و الاهانة و الاستجداء من اجل ان يملاوا جيوبهم و يسمحوا لبطاناتهم ان تسرق قوت الشعب و تتاجر بمستقبل الوطن الذي القي رهينة في احضان الولايات المتحدة زعيمة النظام العالمي الجديد و شركائه الغربيين فتفرض على اولئك الذين تشبثوا بكرسي الحكم عقودا مديدة، بل و تملي عليهم قبول منطق ازدواجية المعايير المجافية لاية عدالة انسانية ، بل ان اولئك الحكام قد روجوا لهذا المنطق على حساب حقوق شعوب الامة العربية المشروعة و كان هؤلاء الحكام - من انصرف منهم او من ينتظر - قد وصلوا الى سدة الحكم كمنحة الهية غير مستردة، و لذلك فهم من الان فلاحقا سيدفعوا ثمن ما جنته اياديهم و حبلهم على الجرار. ان جذوة الثورة هي كروح الشباب الذين اطلقوا شرارتها الاولى في سيدي بو زيد في تونس و التي ارتد صداها بشكل اقوى و اعنف في ام الدنيا، مصر. و ها هي بلد المليون و نصف مليون شهيد تستعد لايفاء الشهداء الذين رووا ارض الوطن بدمائهم على ان تحيا الجزائر... حقهم، فاشهدي...فاشهدي. ولا يقل تهيئا عنهم احفاد مملكة سبا و هكذا..، فقد علقت النار في هشيم حكام جاروا زمانا و عبثوا باقدار و مقدرات شعوبهم و القادم من الايام يحمل بشائر اعظم و على الحكام كما يقول المثل: " ان حلق( زين ) جارك، بل ذقنك ". اما نحن الفلسطينيين فبلاؤنا اعظم، حصار من الاعداء و الاخوة الخانعين الالداء على غزة و دمار فيها لا زال ركاما تعيش الناس في فيئه و حواجز و بوابات عبور اسرائيلية على مداخل و مخارج المدن و القرى في الضفة الغربية و استيطان مستشرس فيها لم يبقي و لم يذر، قد قطع اوصال ارض الوطن. اما عن البطالة، فحدث و لا حرج، فان من قطعوا حدود خطوط الفقرالحمراء و كل الالوان المرئية و المخفية منها تبعا للمقاييس الدولية المعتمدة، يهوون نزولا بازياد مضطرد لا مثيل له في هذا الكون، هذا ناهيك عما تشكله هذه الظاهرة من تضخم في جيش البطالة المقنعة عبر استزلام السلطة هنا و هناك اعدادا هائلة منهم لان الاستوظاف لدى السلطة تكاد تكون الفرصة الاوفر حظا لتامين لقمة عيش مغمسة في تنمية روح الانتهازية و الخنوع و الاطاعة العمياء لدى غالبية هذا القطاع، لان ابوابه مفتوحة لمن يضرب بسيف السلطان و فوق كل هذا و ذاك لازالت اثار الحرب القبلية التي تجاوزت خطوط الحركة الوطنية الفلسطينية الحمراء ماثلة، امامنا قسمة و اصرار المقسمين على سلطاتهم الوهمية الخلبية كل في مكانه و كانها مزارع ابائهم و اجدادهم و للحفاظ على مصالحهم الذاتية تلك التي تشكلت بفعل العوامل و الاحداث التي ذكرت انفا. كان يقال عندما كان ثقل الحركة الوطنية الفلسطينية خارج حدود الوطن ، و ان شبت و ترعرعت في حضن الاشقاء الذين كانوا ينتفون ذقننا كلما خطر على بالهم او كلما غمز لهم، على عكس العرف تبعا للمثل القائل:" قاعد في حضننا و ينتف بذقننا " بانه لا بد من دفع الضريبة المستحقة على الثورة المهاجرة، و كوفح من اجل نقل الثقل الى الداخل، و كان ذلك، فاندلعت الانتفاضة و التحق بها الجميع وبغض النظر عن تاخر البعض في الاشتراك بالانتفاضة المباركة ، لا بل و في مجمل العمل الوطني تحت دعوى تمضية نصف قرن في التهيؤ و الدعوة، على اية حال فان الانتفاضة كونها حركة الشعب الشاملة ذات النشاط اليومي الدائب و المبدع في استنباط وسائل و طرق مواجهة الاحتلال، فقد ارعبت الانتفاضة القيادة الفلسطينينية المتنفذة و الانظمة العربية بالقدر نفسه الذي ارعبت به اسرائيل و صناعها لانها طبقت حرب الشعب و بدات بفرز قياداتها الميدانية الشابة التي صقلت و اختبرت امكانياتها في اتون العراك المباشر، و لذلك جرت محاولة تبهيتها بنعتها على انها ليست الا مجرد هبة من هبات الفلسطينيين ، فانتظروا على احر من الجمر كي تبرد نارها و لما جزعوا، هرعوا الى تدجينها و لجم قياداتها الميدانية بتدخل يومي فظ، حتى بتفاصيل التفاصيل، للي عنقها و طرحها في سوق المساومة على ما قد انجزته الى ذلك الحين، كي لا تشب عن الطوق، و لا مجال للاستطراد في هذا الحقل الخصب هنا و انما اردت القول بان حركة الشعب بما تحمله بين حنباتها من ديمقراطية حقيقية تتبولد على نار حركتها الداخلية و في وطيس المواجهة ترعب الحاكم قبل غيره لانها تهز فيما تهز: عرش ذلك الحاكم، و لذلك امل من الثورتين الشعبيتين في تونس و مصر ان يستيفدوا من تجربة الانتفاضة فيستعصوا على التدجين، تارة تحت دعوى حمايتها و اخرى لرعايتها و ثالثة لتثميرها..الخ من تلك التعابير السلطوية المنمقة. و قبل كل ذلك و حتى لا ينطبق علينا المثل القائل: يامرون الناس بالمعروف و ينسون انفسهم، فلا بد لنا من العودة الى التمعن بدروس الانتفاضة و استخلاص ما لم يسمح باستخلاصه حينها، لتكون محركا لطاقة مرجل الشعب الذي لم تخبو جذوته وان كمن تحت الرماد الى حين. لم تكتف ( السلطات المتنفذة ) في كل من الضفة و القطاع باستمراء الانقسام و انما باستخدام حركة الشعب للاصطفاف بها خلف المحورية العربية التي تختبئ بقضيتنا هروبا من واجباتها الوطنية و القومية، تارة تحت اسم المبادرة العربية و اخرى تحت اسم لجنة المتابعة العربية الممسوكة ذقن اميرها باوامر مباشرة من البيت الابيض الامريكي و احيانا عبر الخط الساخن مع تل ابيب، و احيانا بالتنافس فيما بين بعضهم على عقد قمم تفتتح فيها مزادات، تجمع مئات الملايين من الدولارات الامريكية ترصد لاعادة اعمار ما دمرته الحرب على غزة و لكنها تبقى حبرا على ورق خلف حروز مشيدة و تتحول في الادراج الى مجرد وعود كاذبة و الهدف منها هو ادامة الصراع لفلسطيني – الفلسطيني و صب زيت الفتنة على نار الانقسام فتديم امده، بينما تذهب مليارات الدولارات الى الغرب للمساهمة في حل الازمة الاقتصادية الدولية او تمويل الحروب الاستعمارية التي تشن على شعوب و بلدان امتنا و بعض الشعوب المجاورة. و في الوقت الذي تصم فيه تلك القيادات اذانها عن نداءات الشعب التي لا تكل، بضرورة استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، و بدلا من الاستجابة لتلك الدعوات النبيلة الصادقة ، يذهبوا الى حوار ثنائي بدلا من الحوار الوطني الشامل مقدمين منطق المحاصصة على كل ما عداه، فيعودوا بنا الى المربع الاول و يضعوننا امام حكاية ابريق الزيت او التكهنات حول ما هو جنس الملائكة؟!!، و رغم انه بات مرئيا للاعمى قبل البصير بان ما سمي عملية السلام قد شبعت موتا و قد نعاها مطلقوها و الدعاة لها و مروجوها، فان البعض لا يزال يستجديها!! و الان و بعد الثورة المباركة في كل من مصر و تونس نسمع اصوات تنادي بالانتخابات في سبتمبر القادم من رام الله و يرد الصدى بالرفض من غزة تحت عنوان لا انتخابات قبل( الوفاق الوطني)!!! و هو الاسم الحركي للمحاصصة و اقتسام الكعكة بطريقة تسمح ببقاء القوى المهيمنة في مواقعها، فيفبركوا قانونا على مقاس تلك المصالح. ان وصف حالتنا الفلسطينية تحتاج الى مجلدات و لذلك اختم بالخلاصة التالية: بان ثورتي تونس و مصر قد فتحتا عيون الشعوب العربية على هول المظالم التي ترتكب بحق ابنائها على ايد ديكتاتوريات تربعت على عروش بلدانها في خدمة و تلبية مصالح اسيادها فيما وراء البحار و التي سرعان ما تدير لها ظهر المجن و تتخلى عنها عندما تستهلك، مهما كانت الخدمات التي قدمت جليلة، كما حدث مع حسني مبارك، و زين العابدين بن علي. و على الانظمة ان تتعظ بان الشعوب هي الاقوى و انها مصدر ثبات الحكم و حمايته وان رعاية مصالحها وحمايتها و تطوير مكانتها بين الامم هي الالهام و الهدف و الا فقد اعذر من انذر!!! أن الديمقراطية مطلب محق للجميع باعتبارها حق و واجب في ان، وان الانتخابات المزمع عقدها فلسطينيا، و حتى تكون مستجيبة لتطلعات الفلسطينيين في الداخل و الخارج و منسجمة مع نضالات شعبنا من اجل التحرر و الاستقلال و على قدر تضحيات شعبنا العظيمة وان يهيا لها لتجري على اساس التمثيل النسبي الكامل، و التعبئة بان التصويت يجري على اساس البرامج التي تلفظ منطق اعتماد العشائرية و المحسوبية و الرشاوي الاجتماعية، و لتحقيق ذلك لا بد من مراجعة نقدية واضحة و شفافة سياسيا و اجتماعيا و اقتصاديا و تعبويا كفاحيا من الجميع فمن وجد في نفسه الباءة فليتقدم و الا فليتنح جانبا مفسحا المجال للقوى الشابة الجديدة لتتبوا مواقعها في قيادة الثورة و الشعب. اجراء حوار وطني شامل بعيدا عن المحورية و الثنائية لمراجعة مسار العملية السياسية برمتها و تحديد مثالبها و نعيها ببيان موحد مشترك بعد ان ثبت موتها و الاعلان عن موعد الدفن بدون مواربة من خلال صياغة برنامج كفاحي طموح يستخدم كل السبل و الاشكال المشرعة دوليا ومنها الكفاح المسلح كحق مصان بقرار جماعي و ليس فئوي و لا يمكن ان تتلاعب فيه اهواء الامزجة و المصالح لهذا الفصيل او ذاك ، تلك المراجعة التي تعيد الحيوية والاحترام الاقليمي و الدولي لقضيتنا على ان يكون حق اللاجئين في العودة الى ديارهم و التعويض لهم و الذي هو اساس المشكلة الفلسطينية في جوهر و اساس اي حل او اي مشروع حل. على مانوه اليه اعلاه تصبح الوحدة الوطنية الفلسطينية في اطار م ت ف تلك البوتقة التي لملمت التيه الفلسطيني ووحدت كل طاقاته في مجرى النضال الوطني العظيم الذي قدمت فيه التضحيات الجسام كرمى لعيون الوطن، وحدة تقوم على اساس البرنامج الوطني الجامع لمصالح الشعب في العودة و التحرير وتقرير المصير، و لكل القوى الفلسطينية صغر حجمها ام كبر حق في المشاركة في صنع القرار وحسب المثل القائل ما لله لله و ما لقيصر لقيصر. على الا تصطنع اي سدود او حواجز في وجه القوى الصاعده. ان الحريات الديمقراطية و امتناع المتسلطين عن كم الافواه تحت اي ذريعة كانت لا تزال و ستبقى مطلبا شعبيا لكل فئات ابناء فلسطين في الوطن و في بلدان الهجرة و الشتات و هي الضامن لمشاركة القوى الشابة الصاعدة الفاعلة و المنتجة. و الا فان السيل الجارف قادم و ليس في حرزمنها الا من امن الشعب و امن بقدراته و عطاءاته. الوطن للجميع ... الجميع، لكل الوان الطيف الدينية و الفئات الاجتماعية. والبقاء لمن حصيلة جهده تمكث في الارض لا في جيوب مصالحه المادية او المعنوية او الحزبوية. محمد قدورة مالمو 14/2/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل