المحتوى الرئيسى

مواليد 25 يناير الذين غيروا وجه مصر

02/15 14:58

  ساهمت ثورة  25 يناير، التي كانت حدثاً مفصلياً في التاريخ المصري على مدار سنواته المتجاوزة 7 آلاف عام، فهي بحق أول ثورة شعبية  سلمية  بيضاء في التاريخ، كما أنها المرة الأولى التي يطالب فيها المصريون بإسقاط النظام الحاكم. لكن هناك وجه آخر لتلك الثورةوهو الوجة الاجتماعي لمصر فطوال عقود تغيرت فيها التركيبة الأخلاقية والاجتماعية للشعب المصري، ظهرت تركيبة أخرى، لن تكون مبالغة إذا أطلقنا عليها «التركيبة الاجتماعية لشعب الثورة الجديد». وربما أثرت وتؤثر عوامل عدة في تلك الثورة التي غيرت كثيراً من ملامح مصر. خالد سعيد لأن الشهداء لا يموتون وتظل أرواحهم محلقة كالطيور الخضر في الجنة، اقتنص خالد ورفاقه معذبيه الأغبياء، الذين ظنوا أنه مات، ولم يقتل كالشهداء، فكان رفاق خالد سعيد أول من فجر ثورة 25يناير، ثم انضم إليهم شباب من مختلف الحركات السياسية، ثم توافدت طيور الشهداء والأحياء ولاتزال حتي تحرير كامل التراب الوطني. الطبقة المتوسطة لسنوات عديدة ظن الكتاب والمفكرون أن الطبقة المتوسطة في مصر قد ماتت، ولكن في 25يناير تبين أن هؤلاء لا ينظرون إلي أبعد من أقدامهم أو أن الطبقة المتوسطة الجديدة في مصر ، اتبعت أسلوب القادمين من الخلف فجآءتهم من ألف خلف، فقد آن للغريب أن يعود. ستسمع كلمة الطبقة المتوسة العليا كثيراً من الذين دعوا إلي ثورة 25يناير، وستجد أن هؤلاء هم القادمين من الخارج وتحديداً الخليج ، ستكتشف أن هؤلاء تسربوا من وراء عين الكتاب ، والمفكرين ، والنظام الفاسد ، وسفارات أمريكا وإسرائيل ، وعادوا إلي بلادهم مستورين ، يرون أن بلدهم أفضل من كل البلاد التي عاشوا فيها وجمعوا نقوداً وأموالاً وحققوا مشاريع في بلاد لا تملك 10% مما تملك أم الدنيا ، مصر. الساحرة المستديرة يوم 25يناير فوجئ جميع السياسيين والمشتغلين بالرأي العام ، بإعلان «ألتراس» الأهلي والزمالك مشاركتهم شباب مصر في ثورة 25يناير ،بل سخر هؤلاء من فكرة تحديد يوم معين لبدء الثورة ، فقال الجميع ، أو جماعات الجميع ، أي الأحزاب و الإخوان و المثقفين و الفنانين وكل من كان يشتغل بالرأي العام ، هذا عبط ، ألتراس ... وثورة أقرب إلي «إنترفيو». ليلتها جلس ضباط أمن الدولة مع قيادات الألتراس من قطبي الكرة المصرية وأقنعوهم بالعدول عن المشاركة ، فلم يشاركوا. لكن في جمعة الغضب أصر الألتراس علي المشاركة ، وكانت مشاركتهم دمار لجهاز الأمن المركزي تحديداً –  في المطرية كانت سيارات الأمن المركزي تعمل علي خط عين شمس- المسلة كعربات ميكروباص مجاناً، كان هؤلاء كبعد العاطي صائد الدبابات، يحاورون ويداورون ويسددون المولوتوف في قلب عربات الأمن المركزي، فينهي الديناصور الحديدي في مقتل ، كأي لعبة إستراتيجية ممتعة . كان هؤلاء شباب مصر الرياضي ، المؤمن بأن عدالة السماء ستنزل علي ستاد باليرمو و أنهم عندما أمسكوا بقطعة صغيرة من أرض الوطن ، حتي وإن كانت "طوبة" تغلبوا علي أعتي جهاز أمني، وتحملوا أكبر كمية من القنابل الدخانية ألقيت علي مدينة حتي الآن. هل إندفع هؤلاء بسبب كراهيتهم الشديدة للشرطة ؟ لأسباب يعرفها جمهور الكرة الذي يذهب إلي الإستادات ودائمي الإحتكاك بالشرطة ؟ أم شاركوا للتنافس المصري التونسي أو المغاربي بشكل عام ؟ الإجابة غير مهمة علي الإطلاق ، لأن هؤلاء دخلوا المباراة بروح عالية جداً ، ونظموا صفوفهم ، وكانوا كجدو لاعب المنتخب المصري الشهير ، لعبوا في آخر عشر دقائق ، وهزوا الشباك في أكثر من مناسبة. اللجان الشعبية الثورات الحقة ، هي ثورات المناول والبنا، كل حركة تفكيك ، يتبعها حركة بناء، لذا لمَا تم تفكيك جهاز الشرطة واختفي ، وبرزت اللجان الشعبية ، التي يجب الإستفادة منها في المرحلة الإنتقالية ، فلا يوجد من يطمئن له الشعب المصري غيرهم خلال الفترة الإنتقالية، وحتي يتم إعداد جهاز شرطة جديد مبني علي معايير جديدة بالكامل. فلم لا يتم قبول حصة تطوعية من الشباب الذين يريدون الإنضمام للجان الشعبية ، لا تزيد عن 6أشهر ، ويفضل أن تكون 3أشهر ، مدفوعة الأجر، ويقوم هؤلاء بتسيير الأمن لمدة سنتين ، هما مدة الفترة الإنتقالية ، و التي يمكن خلالها تجهيز وتدريب جهاز شرطة جديد.  علي أن يتحدد عمر المتطوع بأكبر من 18عاماً ، خاصة وأن الأطفال يلعبون كرة إلي وقت متأخر ، وعاملين فيها لجان شعبية ، ويسئلونك عن البطايق المواطنة سقطت فكرة الإحتقان الطائفي في مصر عند أول هتاف حرية ، سقطت كطقم أسنان في حنك رجل عجوز وكهين ، يجيد إفساد الأمور، شباب سلفيون وقفوا حراساً علي أبواب الكنائس ، مسيحيون جمعوا تبرعات ليوزعوا الطعام علي المعتصمين في ميدان التحرير ، اصيب الكثير من الاقباط في معارك الثلاثاء و الاربعاء الداميين ، لم تسجل حالة إعتداء طائفي واحدة . وبعيداً عن ثنائيات ملتقطي الصور بين المسلمين والمسيحيين التي تجري مؤخراً في ميدان التحرير وكأنها جزء من أفلام حسن الإمام ، فإن قبط مصر خرجوا للدفاع عن مصر، وفي هذه الثورة تبين مدي الضرر الذي ألحقته المؤسسة الدينية  ، سواء كانت كنيسة أو أزهر، بالمجتمع المصري، وأن التجربة أثبتت ، أن هناك تناسباً عكسيا بين قوة المؤسسات الدينية والمواطنة، وأن الدولة المدنية التي حبلت بها مصر منذ بدايات القرن الماضي ، ولدت في 25 يناير 2011.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل