المحتوى الرئيسى

انتفاضة مصر بين الموقف الثقافي والموقف السياسي بقلم:خالد عبد القادر احمد

02/15 22:11

انتفاضة مصر بين الموقف الثقافي والموقف السياسي: خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com للاسف ان كثيرا من كتابنا يتوهون في الكتابة, فيخلطون بين الثقافي والسياسي, فتاتي مقالاتهم خليطا بين الاثنين, تحكمها المشاعر, وتغيب عنها رؤيا العقل, وفي الموقف من المتغيرات في الواقع المصري, برز ذلك اكثر ما يكون, حيث انقسم كتابنا الى قسمين رئيسيين تقريبا, فمنهم من كان يواكب المتغيرات باعتبارها حركة صراع مستقلة عن ارادته سجي قرائتها من موقع استقلالها, وكان هذا الكاتب الثقافي الذي يحاول اغناء التجربة بنقدها من موقع تاييد الانتفاضة الشعبية مع الحرص على مصر القومية واستقلالها وسلامتها, ومنهم من واكب المتغيرات معتبرا انه جزءا منها, منحازا عاطفيا وكليا الى الانتفاضة الشعبية رافعا شعار جذرية الموقف والمطلب دونما حساب او نقد, بل تحول الى هتيف تظاهر اكثر منه قائد موجه. إن عدالة مطالب الانتفاضة الشعبية المصرية لم تكن هي مثار جدل الكتاب, فتاييد هذه المطالب كان قاسما مشتركا لاغلبية ان لم نقل كل الكتاب, لكن ما كان مثار جدل الكتاب هو _ مصر القومية_ ومحاولة الارتقاء بحركتها الثورية عن روح المغامرة ومحاولة تقليل الاضرار التي يمكن ان تلحق بها اذا لم تحتسب الانتفاضة الشعبية خطواتها جيدا, وهي للعلم لم تحتسبها جيدا حتى الان. إن الخطأ الرئيسي الذي لازالت تعيشه الانتفاضة الشعبية المصرية, والذي لا يزال يهدد حلم التغيير المصري, هو ان _ الطابع الديموقراطي_ لعلاقات قواها اتسم بالتفكك الذي نتج عنه فوضوية واسعة. اطالت عمر مسالة تداول السلطة, حيث لم تستطع هذه الانتفاضة الانتقال _ بذاتها _ الى حالة مركزية سياسية تستطيع اخذ السلطة من مؤسسة الحكم المرفوضة, الامر الذي فرض نقلها الى المؤسسة العسكرية, ان الحرص الحقيقي على الانتفاضة الشعبية كان يستوجب تلازم تاييدها بنقدها,ودعوتها للنضوج السياسي, وقد وقعت الانتفاضة الشعبية المصرية باكثر من خطأ كان اهمها حالة انقسامها وحالة الفصل التي لا تزال قواها عليها, والى جانب ذلك عدم تفريقها بين المطالب التي تطرحها. وقابلية حقيقها حتى خلقت تضاربا بين قابلية تحقيق المطالب نفسها. ان الانتفاضة الشعبية المصرية لم ترفع مطلب تفكيك الدولة القومية, وايقاع مصر بحالة تسطيح وفوضى تهدر حالتها القومية التي بنتها عبر مسار تاريخي للتطور الحضاري, لكن ذلك كان المطلب السياسي للتدخل الاجنبي, والذي التقت عليه انظمة الاستعمار العالمي كالولايات المتحدة واوروبا والانظمة الاقليمية التي تدعي الصراع معها كايران وتركيا وسوريا في تحالف شيطاني ايده اؤلئك الكتاب اللذين ايدو _ صفة _ الشعبية فقط في حركة الشارع المصري, دون ان ياخذوا بحسابهم الثقافي ان مصر وضع قومي لا حالة شعبية فقط, املين ان يدركوا الان الفرق بين الحالين. ان مصر القومية هي حالة التقاطع بين العاملين الخارجي والداخلي, وهي حالة تبادل التاثر والتاثير السياسي لهذا التقاطع. وهي قطعا ليست ماكينة سيارة يمكن فرطها واصلاحها واعادة تجميعها وتشغيلها, كما تحمل بعض الكتابات الحرفية الثقافية الاوسطوية من رؤى, خاصة اؤلئك اللذين يرفعون شعار الالغاء الكامل للدستور وتفكيك كل مؤسسات النظام. واللذين يحاولون سحب مصر كسيارة معطلة الى كراجاتهم الفكرية اخذين على عاتقهم عهد اصلاحها. والمؤسف ان كثير من الكتاب اللذين يدعون الحرص على مصر في حين انهم حريصون فقط على مصالح _ قومياتهم_ مصرون على دفع الشارع المصري لهذا السلوك ان تمزق تمثيل شباب حركة 25 يناير وتمزق قوى المعارضة التقليدية يتحمل مسئولية تطويل عمر الازمة في مصر, لا يهمنا هنا ان يرضوا او يغضبوا, فنحن لا نشكك بوطنيتهم ولا بجذرية مطالبهم ولا بعدالتها, وكل ما في الامر اننا نعاملهم من مستوى الروح التي يحاولون الارتقاء اليها, وهي مسئولية القيادة القومية. انني ككاتب فلسطيني, على درجة عالية من رفض الانعكاسات الضارة التي حملتها السياسة القومية المصرية على القضية الفلسطينية, ليس في عهد الرئيس حسني مبارك فحسب ولكن منذ عهد الملك فارق مرورا بعد الرئيس نجيب وعبد الناصر والسادات ايضا, لكن ذلك لا يدعوني الى الغاء موقفي الثقافي من مصر كوضع قومي مستقل, كما يفعل الكتاب القوميون العرب اللذين يرفضون قبول ان يكون لحقائق الواقع مكانا في بنائهم الفكري, إن مصر حسني مبارك, ومصر الانتفاضة الشعبية, هما مصر القومية بالنسبة لي كفلسطيني, ولن تكون قضيتي اولويتها ابدا بل ستكون مصر دائما هي اولويتهما, ان مصر الانتفاضة لن تفك الحصار على قطاع غزة كما يتوهم البعض, وهي ستسعى الى استكمال تنفيذ المتبقي من اتفاقيات كامب ديفيد والتي لا يمكن تجاوزها بالقفز عن اعامل الفلسطيني, ومع ادراكي الواضح لهذه الحقيقة فانني الى جانب الانتفاضة الشعبية المصرية لمصلحة الشعب المصري, فمصر قوية في مواجهة اسرئيل والولايات المتحدة الامريكية خير من مصر تابعة لهما. ان ادراكي لهذه الحقيقة سيكون شرط موقفي من اي انتفاضة شعبية تحدث في المنطقة, خاصة في محيط فلسطين, الاردن وسوريا ولبنان, وهي ايضا شرط موقفي من سياساتها القومية بغض النظر عن طبيعة النظام المسيطر بها, وهو شرط موقفي من سلطتي فتح وحماس, قبل وبعد كل شيء,

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل