المحتوى الرئيسى

مسامير وأزاهير 223 ... عبدالناصر ومبارك شتان بينهما!!بقلم:سماك العبوشي

02/15 00:49

مسامير وأزاهير 223 ... عبدالناصر ومبارك شتان بينهما!!!. في زحمة الانبهار بتداعيات انتفاضة جماهير مصر وروعة غضبتها وعمق وجمال رفضها لحسني مبارك، ومن ثم نجاحها الباهر أخيراً بفرض إرادة الشعب المصري بإجباره على التنحي "مرغماً" برغم عناده وكـِبره ومماطلته ومراهنته من أجل إجهاض حلم تلك الثورة العظيمة، فإن تلك الحشود الهائلة والجموع الغفيرة المشاركة بتلك الثورة قد أرجعتني بعجلة التاريخ لمشهدين عظيميّ الدلالة والمغزى يتعلقان كلاهما بزعيم مصر الراحل خالد الذكر جمال عبدالناصر "رحمه الله"، ورحت أقارن عظم ما جرى فيهما، وما جرى من رفض جماهيري عارم لمبارك أدى لاجتثاثه!!. المشهد الأول، يوم تنحى الزعيم الخالد جمال عبدالناصر "رحمه الله"، وما تسبب ذاك التنحي في التاسع والعاشر من شهر حزيران / يونيو 1967 وما أعلنه في الوقت ذاته عن تحمله الكامل لأسباب تلك النكسة، يومها خرجت جماهير بغداد عن بكرة أبيها تصرخ مطالبة إياه بالعدول عن الاستقالة و "التنحي"، رأيت تلك الجموع بأم عيني، في شارع الرشيد، يومها مزق طلاب البكلوريا دفاتر امتحاناتهم وتركوا قاعات الامتحانات تهتف باسم الزعيم عبدالناصر، بكيت حينها كما صعق أبي رحمه الله وثارت ثائرته!!، ولم يكن ذاك ببغداد وباقي مدن العراق الأخرى، فالأمر كان يجري بنفس الشاكلة في باقي عواصم دولنا العربية أسوة بمدن مصر المحروسة، حيث امتلأت شوارعها بملايين الملايين معلنة عن رفضها تلك الاستقالة، مطالبة إياه بالعدول عنها، مظهرة عظيم ولائها وثقتها به وبقيادته لمصر وأمة العرب. المشهد الثاني، يوم أعلن فجأة عن وفاة الزعيم الخالد جمال عبدالناصر "رحمه الله" والمشهد المؤثر والمهيب لتشييعه جماهيرياً إلى مثواه الأخير، حيث كنت حينها طالباً في المرحلة الثانوية وتحديداً في سنة البكلوريا وقبل دخولي للجامعة، يومها جن جنون أبناء العروبة في كافة أرجاء أقطارنا العربية، مذهولة مصدومة، خرجت على غير هدى تولول وتصرخ وتندب حظها بفقدان الزعيم ورحيله، تنادي باسمه، تندب حظها العاثر بغيابه المفاجئ، وتساقط الكثير من شباب مصر مغشياً عليهم من فرط الصدمة والذهول!!. كل ذلك تذكرته، استحضرت شريطه السينمائي فيما كنت متسمراً مشدوداً لشاشة التلفاز متنقلا بين الفضائيات العربية، أتابع بشغف بليغ واهتمام عظيم وفرح غامر تلك الجحافل البشرية الهادرة الغاضبة من أبناء مصر وهي تهتف ملء حناجرها وتلوح بقبضات أكفها بسقوط نظام مصر، ورحيل حسني مبارك غير مأسوف عليه، ضحكت ساعتها سخرية وأنا أستذكر ذاك المشهدين اللذين حدثتكم عنهما فأقارن بينهما وبين ما جرى لمصر العروبة في ثورة 25 يناير المباركة، لسر ذاك التناقض بين الرجلين وظروف رحيلهما عن السلطة، فبرغم أن كليهما كان مصرياً، وأن كليهما كان عسكرياً، وأن كليهما كان رئيساً لجمهورية مصر العربية، ولكن شتان بين مشهدين جمع الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، سواءً محاولة الجماهير العربية وعزمها ورغبتها سواءً بإثنائه عن استقالته أو بخروجها بجنازته وتوديعه حيث يوارى الثرى، وبين مشهد رفض جماهير مصر لحسني مبارك لقرفها منه وعزوفها من نظامه وحكمه الفاسد!!!. الأمر برمته ليس بالغريب على الإطلاق، بين ما حدث بمشهد إجبار مبارك على الرحيل، ومشهدي التشبث والإمساك ورفض رحيل عبدالناصر أو الذهول والصدمة لانتقاله إلى الرفيق الأعلى، فكلاهما يتمثل بخروج الجماهير عن بكرة أبيها مع اختلاف طبيعة الخروج وأهدافه، الناتج عن تباين في قناعة المواطن العربي أولاً والمصري ثانية تجاه الرجلين (عبدلناصر ومبارك)، باختلاف معدنيهما، شفافية أدائهما، تفاوت عطائهما، البون الشاسع بين بذلهما وتشبثهما بالسلطة والانتفاع منها، ولعلنا بما نعرفه عن الزعيم الراحل جمال عبدالناصر فإنه يمكننا من تفسير محبة واحترام وتعلق جماهير مصر بالزعيم الراحل جمال عبدالناصر، والتي يمكن إجمال أهمها على سبيل المثال لا الحصر في عميق إحساسها بطموح عبدالناصر وما مارسه كي يكون لمصر دورها الريادي العربي والإقليمي والإفريقي!!، بإحساسها بتعففه، بنظافة يده، بصدقه، وشفافية أدائه، ولعل خير دليل وشاهد على ذلك أوامره بإنشاء برج القاهرة بما أرسل إليه الأمريكيون من مبلغ لاختبار مبادئه وثوريته ونزاهة أدائه!!، دأبه وسعيه ثم نجاحه بإخراج مصر من دائرة الهيمنة الاستعمارية، أعادة هيبتها وكرامتها، تحريرها لاقتصادها من هيمنة الغرب وتسلطهم، اهتمامه الكبير بحركات التحرر الوطني العربي والأفريقي واحتضانه لقياداتها ودعمها المستمر لها مما جعلها قبلة ومحجة الثوار!!، مشاركته الفاعلة بإنشاء حركة عدم الانحياز وإنشاء منظمة الوحدة الإفريقية!!، دعوته لأن يكون نفط العرب للعرب، ومن ثم تسخير النفط لمعارك العرب القومية!!، دعمه المتواصل والحثيث للقضية الفلسطينية وتمسكه الراسخ بحقوق الشعب الفلسطيني في إثبات الهوية الفلسطيني والذي تكلل بإنشاء منظمة التحرير الفلسطينية ومن ثم دعمها سياسياً ومادياً!!، إصراره على النهوض مجدداً من نكسة حزيران من خلال إعادة بناء قواته المسلحة وإعداد خطة استعادة سيناء من العدو الغاشم، وجهوده الجبارة التي جعلت معظم الدول الأفريقية تقطع علاقاتها بإسرائيل بعد عدوان ١٩٦٧!!. وكما ذكرنا منجزات عبدالناصر وما فعله لأبناء شعبه المصري وأمته العربية، فلا بد أن نذكر بعض الذي قيل بحقه يوماً: (إن ما أحبه في ناصر انه يتعلم دائما . . أنه يتميز بصدق مطلق ونهمه متصل للمعرفة ، وشجاعته حاضرة ، وهذا ما جعله رجل الفكر والعقل والفعل المؤهل لقيادة امة في حقبة حاسمة(...رئيس وزراء الهند الراحل "جواهر لال نهرو". ( إن هذه الجموع الغفيرة في تدافعها الهائل نحو الجثمان إلى مثواه الأخير لم تكن تشارك في تشييع الجثمان إلى مثواه الأخير ، لكنها كانت في الحقيقة تسعى في تدفقها المتلاطم للاتصال بجمال عبد الناصر الذي كانت صورته هي التجسيد المطلق لكينونتها ذاتها( ... الكاتب الفرنسي "جان لاكوتير". (كنت أخشى دائماً قيام شخصية كتلك التي قامت من بين الحكام العرب في القرن السابع، أو مثل كمال أتاتورك الذي قام في تركيا بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى، فقد رفع معنوياتها وحوّلهم إلى أمة مقاتلة، لقد كان لا يزال هناك خطر أن يكون ناصر هو هذا الرجل!) ... "بن غوريون وهو يخطب أمام الكنيست الصهيوني في معرض تبريره لقرار العدوان الصهيوني على مصر عام ١٩٥٦"!!. ربما سيشعر حسني مبارك بخزي وعار ما أحس به العدو الصهيوني حين أبدى مخاوفه من احتمال رحيله وسقوط نظامه، وأقتبس نص مقطع مما ورد في صحيفة هاآرتس بقلم "ألوف بن" وأقتبس "أن سقوط النظام المصري يبقي (إسرائيل) بدون أي حليف إستراتيجي، بعد أن انهارت التحالفات السابقة مع إيران وتركيا، كما أن السلطة الفلسطينية والأردن لن تكونا حليفين بديلين لمصر"... انتهى الاقتباس، ثم أردف قائلاً "أنه رغم (السلام البارد) مع مصر فقد ظلت، ولا تزال، أهم حليف استراتيجي كان (لإسرائيل) في الشرق الأوسط. حيث ضمن مبارك حدود (إسرائيل) الجنوبية، والتي استطاعت أن تركز جهودها على الجبهة الشمالية والضفة الغربية وقطاع غزة"... انتهى الاقتباس!!. فأين الثرى من الثريا يا ترى!!؟، أين حسني مبارك من كل مجد عبدالناصر وما قيل بحقه!؟، وما الذي سيقال عن مبارك بعد رحيله المخزي وما سيكشفه قادم الأيام وما سيماط عنه من لثام!!!؟. قال الله تعالى في محكم آياته: "ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ"...(الأنفال:51). " ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد اللهُ أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذابٌ عظيم"...( المائدة:41). "قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدِّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ"... ( الأنعام: 135). سماك العبوشي simakali@yahoo.com 14 شباط / فبراير 2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل