المحتوى الرئيسى
alaan TV

شبهات حول زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة صفية بقلم:د. نافذ الشاعر

02/15 00:26

شبهات حول زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة صفية بقلم/ د. نافذ الشاعر يثير كثير من المستشرقين شبهة زواج الرسول صلى الله عليه وسلم، من السيدة صفية ويطعنون في هذا الزواج، وسنناقش هنا هذه الشبهات ونرد عليها.. أخرج البخاري، أن بلال أخذ يمر بصفية على قتلى اليهود بعد معركة بني النضير، فجعلت تبكي على أهلها، فلما الرسول ما فعل بلال غضب وقال له:«أنزعت منك الرحمة يا بلال؛ حتى تمر بامرأتين على قتلى رجالهما؟» وأن دِحْيَةُ جَاءَ، فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللهِ أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْىِ، قَالَ اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً فَأَخَذَ صَفِيَّةَ.. فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللهِ أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ، سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ لاَ تَصْلُحُ إِلاَّ لَكَ قَالَ مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا، وخيرها بين أن يعتقها ويكون زوجها، أو تلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته فأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَلما أَصْبَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم؛ َقَالَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِئ بِهِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.. ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيني صفية خضرة فقال : (يا صفية ما هذه الخضرة ؟ ) فقالت : كان رأسي في حجر كنانة بن الربيع (يعني زوجته) فرأيت في المنام وأنا عروس، أن قمرا وقع في حجري، فعرضت رؤياي على زوجي، فقال: ما هذا إلا أنك تمنين الزواج من سيد يثرب (محمد)، فلطم وجهها لطمة خضَّر عينها منها. حديث إسناده صحيح. تقول صفية: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبغض الناس إلي قلبي، قتل زوجي وأبي وأخي فما زال يقول لي: (إن أباك ألب علي العرب وفعل وفعل.. ) حتى ذهب ذلك من نفسي.. قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح إن هذه الجملة القصيرة تكشف لنا عن شيء مذهل، لم يفطن إليه، الطاعنون في زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من صفية، تكشف لنا هذه الجملة أن صفية كانت تنقم على الرسول صلى الله عليه وسلم، بأنه كان وراء قتل أبيها وأخيها وزوجها بغير ذنب تعلمه، لأن النساء في الماضي لم يكن على اطلاع واسع بالسياسة وأمور الحرب.. فلما علمت أن أبيها وأخيها وزوجها كانوا السبب في تأليب العرب على الرسول صلى الله عليه وسلم، ذهب ما في نفسها من الحقد على الرسول صلى الله عليه وسلم، يعني كانت تقدم حب الرسول صلى الله عليه وسلم على حب أبيها وأخيها وزوجها.. أنا أسال السؤال التالي: لو أن شخصا قتل زوجا أو أخا أو أبا، لإحدى النساء، ثم اتخذ هذه المرأة زوجة، وهي امرأة عاقلة ليست مجنونة، وامرأة جميلة وليست قبيحة، وامرأة حكيمة وليست سفيهة.. وتتصف هذه المرأة بكل الصفات التي يتمناها الرجل في المرأة.. ثم قام بالزواج من هذه المرأة، ووضعها في شقة، تملك هي مفتاحها، تخرج وتدخل كيف تشاء، ثم هي بالرغم من ذلك، لم تحاول الهرب، ولم تحاول دس السم في طعامه، ولم تحاول خنقه وهو نائم، ولم تحاول طعنه بخنجر أو سيف وهو غافل.. ولكنها على العكس من ذلك، كانت تتباهي بأنها زوجة له، وتتباهى بأنه تزوجها!.. لقد كانت صفية تتباهى دوما بقولها: أبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد صلوات الله و سلامه عليهم. مستدرك الحاكم.. إنك لو طلبت مقياسا حقيقيا لقيمة الرجل، فلن تجد مقياسا أكثر دقة من المرأة. فالمرأة بغريزتها الأنثوية تميز بين الرجل الذي يستحق الطاعة، والرجل الذي لا يستحق حتى مجرد الاعتبار.. لقد كانت صفية سيدة بني قريظة والنضير، ذات الحسب والنسب، وكانت امرأة بارعة الجمال، وعاقلة وحكيمة.. مع أن النبي كان قد تجاوز الخامسة والخمسين من عمره، ومع ذلك كانت تحبه حبا جما، بل إنها كانت تفضله على أبيها وزوجها وأخيها.. فيجب أن نكون واقعيين في تحليل هذه الحادثة التاريخية الفذة، شأننا في ذلك شأن أي شيء آخر! وبرغم كل ما أحرزناه من تقدم في الطب النفسي وعلم النفس، فإن الروح البشرية لا تزال محاطة بالغموض والأسرار، وما زلنا بعيدين عن إدراك كنهها تمام الإدراك.. إن ما حدث بين النبي صلى الله عليه وسلم، وبين صفية رضي الله عنها، أثناء الرجوع من غزوة بني قريظة، ليس نهاية القصة بل بدايتها.. إن الزواج كالحياة نفسها لا يمكن أن يكون راكدا ؛ فهو يتحرك إلى الأمام أو إلى الخلف، إلى أعلى أو إلى أسفل، والاتجاه الذي يتحرك نحوه يقع على المرأة القدر الأكبر من المسئولية في نجاحه، لأن الزواج هو المهنة الحقيقية للمرأة.. إن صفية رضي الله عنها أعطت زوجها كل ما تستطيع إعطاؤه دون إمساك أو تحفظات أو مساوات.. ودون حساب لما أعطت وما أخذت.. ولا يصح أن نطلق على ما حدث بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين السيدة صفية ، كلمة زواج بمعناها الشرعي أو الديني فحسب، ولكن يجب أن نستخدم كلمة زواج بأوسع معانيها الروحية، وهو الاتحاد الدائم السعيد بين روحيين وجسديين متآلفين.. فليس بوسع صفية، رضي الله عنها، أن تُبقى بغضها سرا، وألا تفضح الأيام حقيقة مشاعرها.. وليست صفية من النفاق بهذه البراعة، كي تدرب عينيها على البرود، ووجهها على السذاجة، حتى لا يكتشف الرسول، صلى الله عليه وسلم، أقل دلالة فيه كل هذه السنين!.. لو كان ذلك كذلك لافتضح أمرها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كانت أطول أزواج النبي عمرا، إذ توفيت في حياة معاوية، وباعت حجرتها لمعاوية بمائة ألف دينار، وكان لها أخ يهودي فعرضت عليه أن يسلم فيرث كل مالها فأبى؛ فأوصت له بثلث المائة (مسند سعيد بن منصور). ومن ثم يجب أن ندرك أن صفية عندما قامت بأكبر تضحية ايثارية ممكنة، فإنها في الواقع قد حصلت على شيء هام مقابل تضحيتها، وهو الرضا عن الذات.. لقد كانت كل زوجة من زوجات النبي تشعر بان الرسول هو رفيق روحها، وأنه الشخص الوحيد الذي ادخره القدر لها، وكانت تدرك هذه الحقيقة مباشرة، وبصورة غريزية، منذ لحظة وقوع نظرها عليه، فليست هناك عملية تعارف نمت بينهما بالتدريج، وليس هناك حب ازدهر في الخفاء.. إنه حب فوري غامر، لا يمكن مقاومته إطلاقا.. والعجيب أن مثل هذا الحب لو كان مع أحد غير الرسول لوجدناه يتحطم، وتقلبه متطلبات الحياة رأسا على عقب. وذلك حين يكتشف الزوج والزوجة بعد انتهاء النشوة والإثارة، ضرورة العمل الشاق من اجل بقاء الحب كما كان في أيامه الأولى، ومع ذلك فإنهما يصابان بخيبة الأمل وعدم الرضا عن الذات.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل