المحتوى الرئيسى

في يوم الحب ، يوم القديس فالنتاين لننبذ الكراهية بقلم:د. محمد ناصر

02/15 00:26

في يوم الحب ، يوم القديس فالنتاين لننبذ الكراهية . القديس فالنتاين هو قديس مسيحي اعتبر شهيد في روما القديمة، لم يكن له أن يتخيل كيف يمكن للحب أن يتطور إلى قوة في السياسات الدولية. فقد عرف على الأغلب الحب لله فقط و لرفاقه من بني البشر. و إن فكرة حب الأمة و حب قائد امة ما سيكون امرأ غريبا بالنسبة له إذ انه لم يختبر يوما مثل هذا النوع من المشاعر فلم تكن هناك أمم في زمنه. فبينما يصبح الحب بضاعة تستخدم في عيد القديس فالنتاين (عيد العشاق) و الذي يتم الاحتفال فيه اليوم الأثنين يصبح أيضا بضاعة في العلاقات الدولية – و التي يتم توجيهها بشكل متناقض في وسائل الإعلام. إذ أن وسائل الإعلام عندما تقوم بتغطية أخبار تتعلق بالسياسات الدولية تتعامل مع طرفي نقيض – الحرب مقابل السلام، العدل مقابل الظلم، الحب مقابل الكراهية. هناك حادثتان توضحان و تشرحان العلاقة بين السياسة، الاعلام و موضوع الحب و الكراهية و هما: إعدام صدام حسين و وسقوط حسني مبارك . هل لاحظتم كيف كيف كانت تقوم وسائل الإعلام العراقية و الإقليمية المتعددة بتغطية الحب الشديد الذي كان منتشرا لصدام حسين و الكراهية الشديدة له أيضا.وهذه الحقيقة أظهرت أن الحب للأسف و الكراهية أيضا يمكن أن يتم استخدامهما من قبل السياسيين و الدول لتبرير سياساتهم. حتى أن صدام كتب في رسالته الأخيرة عن الحب قبل إعدامه . فقد اخبر متبعيه و مؤيديه "اتبعوا الحب، الغفران، التسامح، و التعايش". وهذا الحب لصدام تم التعبير عنه حتى من قبل سائق تاكسي في مصر فقد قال: "نحن نحب صدام لأنه كان رجلا شجاع وقف في وجه الطغاة الأمريكان و لم يستسلم". و هو رأي عبر عنه عدد لا يستهان به من الناس في العالم العربي. وحتى مؤيدو صدام استخدموا الحب لتبرير إعدامه. ولكننا نرى أن سقوط مبارك ومع هذا الحب المفتعل الذي كان يتغنى به الكثير من المصريين لمبارك ، لم نلاحظه بعد سقوطه . وأنقلب الأمر في اتجاه الكراهية وتعدد الأسباب لذلك ومن أقرب المقربين له . و في قناة المنار المملوكة لحزب الله جادل ضيف لأحد برامجهم و هو أنيس نقاش (و هو الذي أمضى وقتا في سجن فرنسي لمشاركته في محاولة لاغتيال رئيس الوزراء الايراني السابق شابور باختير) أن جذور الصراعات القائمة أساسها الحب – و لكن هذا النوع من الحب الذي يؤدي إلى الهوس و التطرف. فقد قال انه "من الطبيعي أن تحب عائلتك، ناسك، و أمتك" "التطرف يكون عندما ترى الناس السيئين من جماعتك كما لو كانوا أناسا أخيار، و عندما ترى الأناس الجيدين من المجموعة الأخرى كما لو كانوا الأناس الأشرار.هذا هو التعصب " بكلمات أخرى كان يجادل انه لا توجد صراعات بين السنة و الشيعة ، المسلمين و المسيحيين، بل الصراعات فقط بين المتطرفين. ومؤخرا قال لي أحد الأصدقاء الذين يعيشون في مصر، وبمناسبة قرب حلول عيد الحب (الفالنتاين ) قال في مصر البلد التي جعلت منها موطني للسنوات الست المنصرمة سألتني صديقة لي : "لماذا تعيش أنت الفلسطيني الأمريكي في القاهرة ؟ " و أجبتها "أحب هذه الدولة" فقالت لي :"كيف لك ان تحب مصر و أنت قادم من كاليفورنيا و التي هي أجمل بكثير؟" فأدركت وقتها ان صديقتي تعلمت حب بلدها منذ اليوم الذي ولدت فيه. ولم يكن حبي لمصر العربية مثل ذلك. فقد كان حبا تعلمته. فانا أحببت مصر العروبة مثل حبي لامرأة مراوغة على أمل دائم أن تحبني هي يوما ما. و لكن حتى هذا الحب يستمر كصراع مع أني لم آخذه من المسلمات يوما ما. و من الممكن أن تكون طريقة التفكير هذه هي الحل للأزمة اللبنانية. فقد قضيت ليلة عيد الفالنتاين و أنا أفكر في صديق لي في العراق تم قتله الماضي بينما كان يشتري الخضروات من السوق. و كوني فلسطيني سني فسيكون من السهل لي أن اكره العراقيين الشيعة و الذين يلام بعضهم على مشاركتهم في الهجوم الذي أدى إلى قتله. ولكنني لا اكرههم. فانا أصارع لأذكر نفسي بالذي يجمع العراقيين كشعب. أصارع لأذكر نفسي بالحب الذي أكنه للعراقيين الشيعة والمسيحيين و الأكراد والتركمان . و أصارع لأذكر نفسي بحبي لمصر ارض جدتي المصرية . أمنيتي الوحيدة في عيد العشاق لهذا العام أن يستطيع العراقيون و اللبنانيون والمصريون والفلسطينيون والتوانسة وكل العرب أن يكافحوا من اجل الحب .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل