المحتوى الرئيسى

الشعب اسقط النظام بقلم : أ. عطا أبورزق

02/15 00:17

بقلم : أ. عطا أبورزق هكذا تحول الهتاف في ميدان التحرير بعد الإعلان عن تنحي مبارك عن الرئاسة من "الشعب يريد اسقاط النظام" إلى "الشعب اسقط النظام"، وبذلك يكون الشعب المصري قد استعاد حقه الاساسي وهو أن الشعب صاحب السلطة الحقيقية على الأرض ويفوضها لمن يشاء هو وحدة فقط وبمحض إرادته صاحب هذا الحق. هذا هو التجسيد الحقيقي لمبادئ العقد الاجتماعي الذي تحدث عنه الكثير من المفكرين وعلى رأسهم جون لوك، الذي حدد طبيعة العلاقة ما بين الحاكم والمحكوم وأعطى الشعب حق الثورة عليه في حال مخالفة الحاكم لشروط هذا العقد، وكذلك المفكر الفرنسي روسو صاحب نظرية الشعب مصدر السلطات. وهذا ما تتضمنه كل الدساتير الديمقراطية في العالم بأن ، إذ لا يخلو دستور من هذا البند سواء في مقدمته أو في المادة الأولى من مواده. إلا أن حكامنا في العالم العربي لم يقروا بهذه الشرعية، وجمدوا الدساتير ووضعوها جانباً، وتعاملوا مع شعوبهم وفق دستورهم وشرعيتهم وقانونهم الخاص الذي استباح كل الأشياء ونشروا المخبرين والعيون في كل مكان من غرفة النوم وحتى مكان العمل، وحددوا لنا حدود الحرية والديمقراطية وهي أن نسبح ليل نهار بحمد الرئيس وأن نقبل يديه على ما أسبغه علينا من نعم، وأن ترضى بما قسمه لك من رزق، وأرغمونا على أن نقول نعم في استفتأتهم لتجديد حكمهم لنا، وحرموا علينا أن نقول كلمة لا إلا إذا قلناها رفضاً لمن يشككنا في شرعية حكامنا، وحرموا علينا أن نجامع نسائنا دون استذان من أولياء نعمتنا وخلفاء الله على الأرض. لقد وضعت ثورة الشعب التونسي العربة على سكة الصواب، وانطلق قطار التغير مجتاحاً العواصم والمدن العربية، وتوقف لوقت قصير في قاهرة المعز فغير وجه التاريخ فيها وحطم أوثان وتابوهات كدنا نحسبها قدرنا المحتوم والمحكومين فيها حكماً مؤبدا، إلا أن قانون الطبيعة لا يتوقف عند إرادات الحكام مهما شيدوا من قلاع وحصون وأجهزة أمنية وتحالفات دولية أمريكية كانت أو غير أمريكية لحماية عروشهم الهشة، إن تراكم الظلم والقهر والفساد واتساع رقعة فئات وشرائح المسحوقين والمهمشين من أبنا الشعب واحساسهم بالقهر والمهانة كان لا بد من أن يولد الثورة، وهاهي شعوبنا تعيشها اليوم في قلب الأمة العربية مصر، المحطة الثانية لقطار التغير بعد تونس، محققة نصراً مؤزراً انتظرناه طويلاً وعلى مدى قرون أمتدت منذ أن حول معاوية إبن أبي سفيان الحكم إلى حكم عضوض وورثه لإبنه يزيد وحتى وقتنا هذا. إن على حكامنا العرب أن يعوا هذه الدروس جيداً، وبدركوا أيضاً أنه ما عاد من الممكن للشعوب العربية أن تبقى على هذا الوضع السيئ، أو أن تقبل استمرار المهانة والذل في حياتها، في الوقت الذي قطعت فيه شعوب العالم المتحضر والمتقدم اشواطاً طويلة من التقدم والتطور وتعميق أكبر لقيم ومفاهيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية في بلدانهم. وعليهم أن يتعلموا درساً مهماً من تجربة الثورتين التونسية والمصرية بأن اعتمادهم على حماية مصاصي دماء شعوبنا وناهبي خيراتهم ومغتصبي أرضهم وهاتكي عرضهم من دول عظمى وكبرى لن يجدي نفعاً إذا ما غضبت الشعوب عليهم وثارت. إن العالم أصبح صغيراً في زمن ثورة التكنلوجيا والاتصالات، حيث وفرت خدمة الانترنت والديجيتال كل ما هو جديد حول العالم إلى أن أصبح العالم بين يديك، مما دفع شبابنا الملئ بالحيوية والعطاء والمقموع والمنبوذ ويعيش الغربة في وطنه إلا أن يصر على التغير رغبة منه بان يتماثل مع أقرانه في دول العالم وأن يأخذ دورة الطبيعي في هذا المجتمع كما يجب أن يكون، وهذه سنة أخرى من سنن الكون وقوانين الطبيعة، فالجديد ياتي من رحم القديم وليس بالضرورة بنفس الشكل والكيفية وإنما بحلة جديدة وأسلوب جديد، وهذا ماكان من أشكال ووسائل وأدوات التغيير في عالمنا العربي، فتخلصنا من زمن الانقلابات العسكرية وحكم العسكر وأصبحنا نضاهي أعظم الثورات الشعبية في العالم، واستعادت شعوبنا العربية حقها المسلوب عنوة منذ قون في أن تقول كلمتها فيمن يحكمها، وأن تسترد شرعيتها التي ولدت عليها، وصدق عمر بن الخطاب حين قال ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار) . الأحد : 13/2/2011 Attah90@hotmail.com attaaburezeq.blogspot.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل