المحتوى الرئيسى

ليس دفاعا عن عبدالناصر‮.. ‬ولكن‮!‬

02/14 04:41

لماذا‮ ‬ يصر البعض علي ابتذال هذه اللحظة العظيمة الفارقة،‮ ‬ليس فقط في تاريخ مصر،‮ ‬ولكن في تاريخ العرب،‮ ‬بل تجاوزت اصداؤها المنطقة إلي العالم؟هؤلاء الذين لم يدخروا وسعا في تحويل اللحظة بكل روعتها الي مناسبة لتصفية حسابات‮ ‬،‮ ‬عبر اجترار أكاذيب،‮ ‬وادعاء بطولات‮! ‬يراهنون علي ضعف ذاكرة المصريين،‮ ‬وكأن الأمس قد مضي عليه دهر يكفي لأن ننسي لونهم الحقيقي،‮ ‬ومواقفهم التي كرست الظلم والكبت والتخلف والفساد حتي اشتعلت نار الثورة‮ .‬الذين مارسوا الكذب باحتراف،‮ ‬وزيفوا الواقع وكأنه لا يدور تحت عيون من يخاطبونهم‮ ‬،‮ ‬وهم لا يملكون من أدوات المهنة أو التأهيل أو الوعي ما يجعلهم جديرين بصياغة العقول،‮ ‬بل علي العكس يقدمون بضاعة فاسدة تضلل الرأي العام‮ !‬أولئك المتلونون كالحرباء،‮ ‬احرار في الانقلاب علي أنفسهم،‮ ‬ومواقفهم بين عشية وضحاها،‮ ‬لكن لماذا يجترئون علي التاريخ؟لماذا يتم استدعاء جمال عبدالناصر وتجربته لاجراء مقارنة ليس هذا محلها أو مناسبتها؟‮!‬‮> > >‬أحدهم تمترس خلف اسم الصحيفة التي يترأس تحريرها،‮ ‬واستعار‮ »‬اللوجو‮« ‬الخاص بها ليوقع مقالا فاض سما،‮ ‬يقارن بين‮ »‬الوهم‮« ‬الذي عاشه المصريون في‮ »‬الحقبة الناصرية‮«‬،‮ ‬وما وصفه ب»العصر الحالي‮«‬،‮ ‬ولم يترك شيئا لم يشكك فيه‮: ‬بداية من العدوان الثلاثي،‮ ‬ودور مصر العربي والافريقي،‮ ‬وحتي مؤامرة ‮٧٦ ‬و‮.. ‬و‮.. ‬ولم يكتشف المصريون انهم عاشوا الوهم طويلا إلا بعد وفاة عبدالناصر‮!!‬ثم ينتقل إلي ما وصفه ب»العصر الحالي‮«‬،‮ ‬وهو يقصد بالطبع‮ »‬عصر مبارك‮« ‬الذي انتهي،‮ ‬لكن قلمه خانه فلم يلحظ فروق التوقيت وراح‮ ‬يعدد مظاهر الوهم خلال حكم الرجل الذي جاء به من المجهول،‮ ‬بداية من دولة المؤسسات وسيادة القانون فإذا بهما يتبخران في لحظة،‮ ‬أما الأمن الذي لا يغمض له جفن فإذا به‮ »‬في سبات عميق‮«‬،‮ ‬وبالنسبة للحزب الحاكم المسيطر علي الحياة السياسية‮ »‬فإذا به خواء وسراب‮«‬،‮ ‬والنظام الأقوي من أن يهتز ازاء الأزمات العالمية فإذا به يتخبط أمام أزمة داخلية و‮.. ‬و‮...‬لكن الختام كان فوق الخيال،‮ ‬فالكاتب الذي اختبأ وراء اسم صحيفته أكد أن الوقت حان للتصحيح،‮ ‬الذي سيبدأ من الإعلام والصحافة،‮ ‬وأكبر دليل علي اننا علي الطريق الصحيح هكذا يقول بالحرف الواحد أننا بدأنا التغيير الكامل في وجود المؤسسات والهيئات التي كانت تضللنا‮!‬ثم يواصل رهانه الخاسر علي بلاهتنا،‮ ‬بل إصابة كل مصر بالزهايمر بقوله‮: »‬اندهش كثيرون من اللغة الجديدة،‮ ‬اتهمونا باننا نبحث عن دور العهد الجديد،‮ ‬ونسوا أن من عاش الوهم مرة لن يحيا به أو يصدقه مستقبلا‮«!!‬عشرات علامات التعجب لا تكفي لمواجهة هذا القدر من البراعة الفاجرة في ممارسة الدعارة الإعلامية بيانا عيانا،‮ ‬جهارا نهارا‮!.‬نموذج يعبر عن تيار قفز كالفئران من السفينة الغارقة،‮ ‬محاولا اللحاق بقطار التغيير الذي تحرك فجأة،‮ ‬ولم يدخر نجوم هذا التيار وسعا في محاولات تدميره لكن ما إن بدأ في الانطلاق حتي اتخذوا قرارهم بحجز مقعد ولو في آخر عرباته‮!‬‮> > >‬وبينما كانت الجماهير العربية من المحيط إلي الخليج تؤازر وتدعم ثورة ‮٥٢ ‬يناير،‮ ‬إذا بأشباه الكٌتاب يساندون نظراءهم في مصر،‮ ‬علي صفحات جرائد تحرر بأقلام حبرها من نفط،‮ ‬لم تغفر نظمهم الرجعية ثأرها القديم من عبدالناصر،‮ ‬الذي كشف فسادهم وظلمهم أمام شعوبهم المنهوبة،‮ ‬فانبروا هم أيضا يقارنون بين مبارك وعبدالناصر‮!‬يشيرون إلي أن مبارك له أخطاء،‮ ‬لكن بالمقابل‮ »‬له من الانجازات المشرقة أضعاف مضاعفة‮  ‬من عبدالناصر وزمرته‮«‬،‮ ‬ولا بأس من أن ينعت عبدالناصر بأنه صاحب‮ »‬الخطايا الكارثية‮«!‬ولا اعرف لماذا لا يستثمر مثل هؤلاء الاشقاء شجاعتهم في تصحيح مسار أنظمتهم ورفع الظلم عن شعوبهم المنهوبة المغلوبة علي أمرها،‮ ‬ويدعون أمر مصر لأهلها ؟لا أقول ذلك دفاعا عن عبدالناصر الذي فشلت كل محاولات الاغتيال المعنوي له ولتجربته خلال أكثر من أربعة عقود،‮  ‬لكن الأيام والتجارب تؤكد كل يوم أن دور عبدالناصر جاء في سياق تاريخي،‮ ‬وكان لها ثمارا،‮ ‬تماما كما كان له سلبيات لا يمكن انكارها،‮ ‬والرجل نفسه لم يدع الكمال،‮ ‬بل قام بممارسة النقد الذاتي بشجاعة لم ينكرها عليه حتي ألد اعدائه،‮ ‬لكن بعض بني جلدته تبجح وانكر وكذب وافتري‮!‬الذين أصابهم عمي البصيرة قبل البصر،‮ ‬تعاموا وهم يقارنون بين ثورة عبدالناصر وتجربته،‮ ‬وحكم مبارك وممارسته عن فروق التوقيت،‮ ‬عن عصر ثورات التحرر الوطني،‮ ‬والصراع مع الاستعمارين القديم والجديد،‮ ‬وخيانة الأشقاء التي كشفت عنها الوثائق حين تلاقت مصالح المستعمر مع الرجعية العربية،‮ ‬وبرغم كل ذلك كان هناك سعي لنشر العدالة الاجتماعية،‮ ‬ومحاولة بناء تنظيم سياسي علي أساس جبهوي يلائم ظروف المرحلة‮ ‬،‮ ‬ثم إن ذلك كان يحدث في ظل زعامة كاريزمية لا ينكر سوي جاحد انها كانت تعبيرا صادقا عن مصالح الغلابة الذين تحملوا طويلا الجور والظلم والتهميش وسلب أبسط الحقوق الإنسانية‮. ‬ولن نقع في ذات الخطأ بالدخول في مقارنة لن تكون في صالح حكم مبارك وممارسات نظامه مع الحقبة الناصرية،‮ ‬فكل من علي أرض مصر،‮ ‬وحولها وعلي امتداد العالم شاهد حجم الفساد والاستبداد والظلم والمسخ لتاريخ مصر ودولها عربيا وإقليميا ودوليا‮.‬‮> > >‬وأخيرا،‮ ‬لا بأس من تذكير بعض من يٌٌحسبون علي النخبة في‮ ‬غفلة من الزمن بثلاثة مشاهد‮:‬‮< ‬في اعقاب نكسة ‮٧٦ ‬لم يتأخر عبدالناصر ساعة في الاعتراف بحقيقة ما حدث،‮ ‬ومسئوليته،‮ ‬ثم تنحيه عن السلطة،‮ ‬ومشهد الجماهير بالملايين التي طالبته بالاستمرا لا‮ ‬يغبي‮ ‬عن ذاكرة مصر ر،‮ ‬بالمقابل نزلت الملايين إلي شوارع كل مدن تطالب مبارك بالتنحي،‮ ‬فإذا به يناور حتي آخر لحظة‮!‬‮ < ‬جنازة عبدالناصر التي تظل متفردة في التاريخ،‮ ‬فهي الأكبر والأضخم،‮ ‬فهل هي أيضا كانت من اعداد واخراج التنظيم السياسي،‮ ‬كما ادعي كذبا من انكروا دور الجماهير في المظاهرات العفوية التي انطلقت عقب التنحي،‮ ‬وهل كانت جماهير السودان في القمة العربية الأولي بالخرطوم مأجورة ومدفوعة من رجال التنظيم الطليعي لتكون في استقبال القائد المهزوم،‮ ‬بالمقابل عشنا معا ساعات الفرحة الغامرة ليس فقط في مصر ولكن في شوارع عربية عديدة عند اعلان عمر سليمان عن أن الرئيس‮ »‬تخلي عن منصبه‮« ‬‮< ‬وأخيرا،‮ ‬فإنه مقابل مليارات بلا حصر حصدتها عائلة الرئيس وحاشيته واعوانه من ساسة ورجال أعمال و‮.. ‬و‮.. ‬،‮ ‬فإن المشهد يختلف تماما بالنسبة لعبدالناصر الذي لم يستطع ألد خصوم الطعن علي ذمته المالية،‮ ‬أما كبار رجال نظامه،‮ ‬وأثناء قضية مراكز القوة في مايو ‮١٧ ‬فلم يستطع الرئيس السادات وأعوانه اتهامهم في ذممهم،‮ ‬فاثناء تفتيش منازلهم ومكاتبهم ثبت أن بعضهم مدين للبنوك،‮ ‬وبعضهم لا يملك إلا الستر‮!‬مرة أخري،‮ ‬وليست أخيرة،‮ ‬فإن هذه السطور ليست دفاعا عن عبدالناصر أو ثورته أو تجربته،‮ ‬وليست محاولة لا هالة التراب علي عصر مبارك،‮ ‬ردا علي من فتحوا أبواب المقارنة بينهما،‮ ‬ولكنها محاولة لتسليط الضوء علي أمور هي أقرب إلي الحقائق‮. ‬ثم إن ميراث عبدالناصر،‮ ‬برغم كل شيء يظل جزءا من ثروة معنوية وأدبية يمثل استثمارها في افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية احدي الركائز التي يمكن الاعتماد عليها في أي تحرك لاستعادة دور مصر الذي‮ ‬غاب طويلا بفعل فاعل،‮ ‬بمعني آخر فإن أي قدر من البراجماتية يدعونا إلي عدم وأد أو تلويث التجربة الناصرية،‮ ‬وخسارة رصيد تذكرناه أثناء أزمة مياه النيل لنستدعي صورة عبدالناصر ودوره في افريقيا‮.‬‮ ‬لا أظن بأي حال أن هذه السطور كانت دفاعا عن عبدالناصر الشخص أو الرمز أو التجربة لكنها في الحساب الختامي محاولة للتصدي لمن يحترفون تشويه تاريخ مصر،‮ ‬لصالح أچندات شخصية،‮ ‬ولتصفية ثارات قديمة‮.‬اتقوا الله في مصر

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل