المحتوى الرئيسى

ثلاث قضاياعزاء سعد الشاذلي

02/14 04:41

ذهبت إلي مسجد آل رشدان للعزاء في سعد الشاذلي‮. ‬كان وقت العزاء الثانية ظهراً‮ ‬بسبب حظر التجول‮. ‬أمام المسجد رأيت مصر وهي تغير جلدها‮. ‬من قبل كنت تري السيارات الفارهة السوداء ينزل منها كبار المسئولين‮. ‬يسبقهم ويلحق بهم الحراس‮. ‬أما الآن فمعظم سيارات القوات المسلحة متواضعة‮. ‬وأكثر من حضروا للعزاء كانوا من ضباط القوات المسلحة‮. ‬الوقت الذي جلست فيه لم أجد مسئولاً‮ ‬مصرياً‮ ‬واحداً‮. ‬وحتي عندما نظرت إلي اللوحة المكتوب عليها‮: ‬مندوب السيد رئيس الجمهورية ووجدت ضابطاً‮ ‬كبيراً‮ ‬يجلس تحتها‮. ‬سألت نفسي‮: ‬مندوب من يا تري؟ أم أنه كان مندوباً‮ ‬للمشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة‮.‬تمثلت دور سعد الشاذلي عندما كان رئيساً‮ ‬لأركان حرب القوات المسلحة‮. ‬وكنت أحد مجنديها‮. ‬حيث قام مع وزير الحربية الفريق أول محمد فوزي بعمل يماثل ما قامت به إيزيس في التاريخ المصري القديم‮. ‬عندما جمعت أشلاء أوزوريس من كل زاوية في بر مصر لكي تنفخ فيها روح الحياة‮. ‬هذا ما فعله البطلان‮. ‬كانت تصلنا التعليمات العسكرية تسبقها الأمثال الشعبية والأحاديث النبوية وآيات القرآن الكريم‮. ‬وكانت الأوامر مكتوبة بلغة مشبعة بالعاطفة وحب الوطن وأنسنة عملية الدفاع عنه‮. ‬ثم جري ما جري‮. ‬وعندما ذهبت محكمة القيم بعد اغتيال الرئيس السادات فوجئت بابنة الشاذلي في المحكمة لأن بعض ممتلكات والدها قد وضعت تحت الحراسة‮. ‬أيامها كان دوي محاكمات أوائل ثمانينيات القرن الماضي يغطي علي كل شئ‮. ‬ثم تقلبت الحياة بسعد الشاذلي وعاد إلي مصر واعتقل ومرض ومات‮. ‬علي أن موته قبل رحيل مبارك بيوم وجنازته التي توافقت مع يوم الرحيل تضعنا وجهاً‮ ‬لوجه أمام تصاريف الأقدار التي تتفوق كثيراً‮ ‬علي القصص والروايات التي نكتبها‮. ‬حزنت كثيراً‮ ‬لأن بانوراما حرب أكتوبر تخلو من صورة له‮. ‬وأتمني رد الاعتبار له بطبع مذكراته ووضعه في بانوراما حرب أكتوبر في المكان الذي يليق به حتي تقرأ الأجيال الجديدة حكايته الصحيحة‮. ‬لقد ظلموه حياً‮ ‬فهل يمكن إنصاف سعد الشاذلي ميتاً؟‮! ‬ألا يكفي أن جماهير التحرير تذكرته وهتفت بإسمه في يوم وفاته؟خسائر معرض الكتابكلنا يعرف الملابسات الحزينة التي أدت لتأجيل معرض القاهرة الدولي للكتاب إلي أجل‮ ‬غير مسمي‮. ‬لكن المشكلة الراهنة والتي لا بد من تقديم حل لها هي تدبير مبلغ‮ ‬12‮ ‬مليون جنيه قيمة تكلفة الأجنحة والسرايات وأماكن عرض الكتب والتعويضات التي لا بد أن تدفع‮ - ‬أو ربما تم دفعها‮ - ‬للناشرين العرب والأجانب الذين جاءوا إلي مصر وتكلفوا الأموال الطائلة‮. ‬وكانوا في انتظار افتتاح المعرض الذي لم يتم.المعرض يقام مشاركة بين الهيئة المصرية العامة للكتاب وهيئة أرض المعارض‮. ‬لكن الحسابات هي الحسابات‮. ‬والأموال هي الأموال‮. ‬ولا بد من جهة ما تسدد هذا المبلغ‮ ‬الضخم‮. ‬أعرف الظروف الصعبة والعصيبة التي تمر بها مصر الآن‮. ‬والخسائر التي منيت بها مصر بسبب الأحداث التي وقعت مؤخراً‮. ‬وأيضاً‮ ‬الفاتورة الضخمة التي لا بد من تدبيرها ودفعها في مواجهة العديد من الاحتجاجات والإضرابات العمالية والفئوية والاجتماعية‮. ‬لكن من الذي يسدد هذا المبلغ؟ لا هيئة الكتاب تستطيع ولا هيئة المعارض قادرة‮. ‬فهل هو وزير المالية‮ - ‬أياً‮ ‬كان شخصه‮ - ‬عند نشر هذا الكلام‮  ‬هو الذي يتولي تدبير هذا المبلغ‮ ‬حتي نحافظ علي سمعة مصر أمام الناشرين العرب والأجانب؟نهب الأراضي الزراعيةمن المؤكد أن ثورة الخامس والعشرين من يناير عمل عظيم‮. ‬سيكتب عنه في التاريخ الحديث الكثير جداً‮. ‬لكن لا بد أن تكون لدينا شجاعة مواجهة هوامش هذه الأحداث‮. ‬ومن هوامشها ما جري في الريف المصري‮. ‬فقد انطلقت عملية بناء فوق الأرض الزراعية لم يسبق لها مثيل‮. ‬كانت هناك ضوابط قبل هذه الأحداث‮. ‬وتصاريح لا بد من صدورها‮. ‬واعتبارات يجب مراعاتها‮. ‬وكلها تدور حول عملية الحفاظ علي ما بقي من الأرض الزراعية قبل أن تلتهمها عمليات البناء.لكن إن كان شباب التحرير يعدون من أنبل وأطهر الظواهر التي طرحتها مصر مؤخراً‮. ‬فإن مصر نفسها كانت قادرة علي أن تخرج فئات من سكان القري وتستغل هذا الظرف وتمارس عملية بناء لم يسبق لها مثيل‮. ‬كانت تتم في وضح النهار‮. ‬وبدون تصريحات‮. ‬ولا حتي سؤال أي جهة في الدولة‮. ‬وفي حالة‮ ‬غياب الدولة المصرية وتبخر الحكومة وغياب المسئولين‮. ‬لم يكن هناك أحد يجرؤ علي سؤال فلاح يقوم بعملية بناء في الأرض الزراعية.لا أريد أن أظلم الطرف الضعيف وهو الفلاح المصري‮. ‬فمنع البناء في حد ذاته واعتبار أن البناء من جرائم أمن الدولة العليا تنفذ بموجب قانون الحاكم العسكري أو ربما قانون الطوارئ‮. ‬لم يحمل بداخله أي حل للمشكلة‮. ‬ومع هذا أقول إن استغلال ظروف الثورة وما جري للدولة المصرية وعملية البناء تستلزم مواجهة ما‮. ‬لأن الدولة المصرية إما أن تكون أو لا تكون‮. ‬والحكومة المصرية وهي الجهة المنفذة لما تريده الدولة لا بد أن تلعب دورها قبل أن نجلس للبكاء علي مصر وما كان في مصر‮. ‬السؤال الأول كيف نوقف عمليات البناء‮ ‬غير العادية؟ وكيف نتصرف إزاء ما تم بناؤه خلال أيام المحنة؟ وإلا سنجلس لنبكي ونقول‮: ‬كان لدينا وطن اسمه مصر‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل