المحتوى الرئيسى

‮ ‬لاتنظر تحت قدميك من فضلك‮ !‬

02/14 04:41

لحق البعض في اللحظات الأخيرة المرور علي ميدان‮ ‬التحرير وتسجيل‮ ‬اسمه علي قائمة الثورة والإدلاء بتصريحات من أرض الميدان‮ !‬خرج هؤلاء من القائمة السوداء التي بدأت تتدحرج مثل كرة ثلج وتكبر لتضم أسماء لم تذهب إلي ميدان التحرير،‮ ‬هكذا أصبح في بلدي مصر الحبيبة قائمتان‮: ‬أبيض واسود،‮ ‬مع وضد،‮ ‬القائمة السوداء تضم رجال فكر وقلم وفنانين ولاعبي كرة قدم ورجال أعمال ومثقفين،‮ ‬هؤلاء كل مأساتهم أنهم‮ ‬غابوا عن المشهد،‮ ‬لقناعة أن رأيهم كان سيزيد الأمر ثرثرة أو فوضي،‮ ‬أو أنهم كانوا في انتظار تمهيد مختلف لانتقال السلطة،‮ ‬أو ربما ليس لديهم وعي سياسي أو رأي واضح في الأحداث‮.‬القائمة السوداء أو للدقة القوائم السوداء التي بدأ البعض بتداولها تبعد تماما عن الروح التي يجب أن تسود في هذه المرحلة،‮ ‬فقد تحركت الحياة بحثا عن المزيد من الديمقراطية في الحوار واحترام الرأي الآخر،‮ ‬وليس مصادرة أراء وأفكار الطرف الآخر ووضعها في قائمة سوداء‮ ‬انقسام بلدي إلي قوائم بيضاء وسوداء ليس مؤشرا علي مستقبل أفضل،‮ ‬وهو فرصة لانقسامات خطيرة في المجتمع،‮ ‬وهو خسارة لطاقة وإبداع وفكر ووجود ملايين الذين يمكن التشكيك في وطنيتهم وحبهم لبلدهم‮  ‬بمجرد كلمة عابرة‮ ‬،‮ ‬أمر يشبه محاكم التفتيش المريبة التي مرت بالثورة الفرنسية حيث يمكن لكل ثلاثة أشخاص العبث بمصير شخص بالوشاية به ولوكانت كاذبة‮ !‬مصر لن تمر من مفترق الطرق الذي تمر به إلا بالجميع،‮ ‬دون التشكيك في نوايا الجميع،‮ ‬ودون تصفية حسابات بدأت بالفعل علي مستويات مختلفة،‮ ‬مصر تحتاج لعمل كل فرد في المجتمع مهما كان موقعه،‮ ‬ومصالحة فورية دون شروط أو انتظار نوايا مع قوات الشرطة،‮ ‬ومنتهي الخطورة وضع رجال الشرطة علي قائمة سوداء،‮ ‬ومنتهي الخطورة وضع كل رجال الأعمال علي قائمة سوداء،‮ ‬رجال الأعمال الشرفاء أكثر بكثير من الفاسدين واللصوص والانتهازيين،‮ ‬والشرفاء يديرون مصانع ويفتحون بيوتا ويقدمون لنا الكثير جدا من السلع الضرورية لحياتنا،‮ ‬مهما كان رأي الآخر يجب احترامه والمضي معا إلي إنقاذ بلدنا الجميلة الكبير القوي،‮ ‬يجب أن لاتصبح الموجة هي تغيير الأراء والأفكار والأقنعة،‮ ‬مصر التي نحلم بها ونحلم لها قوية إلي درجة إستيعاب كل صاحب رأي بشرط ألا يكون صاحب مصلحة‮ .‬الآن ليس وقت القوائم التي تجعل المجتمع إشلاء،‮ ‬الوقت وقت إحترام الكل للكل،‮ ‬المصري للمصري،‮ ‬الشباب للشيوخ،‮ ‬والشيوخ للشباب،‮ ‬فليس منطقيا أن تصبح هناك نغمة شاذة تنتشر أن الشباب وحده هو الذي تحمل ودفع ثمن التغيير،‮ ‬فهذه أصوات تطالب بإعدام كل من لم يمر بميدان التحرير ولو لثوان،‮ ‬وكل من ليس معه بطاقة تقول أنه من مواليد العام‮ ‬80‮ ‬ومافوق‮ .‬أنا أخشي علي بلدي من الفتنة القادمة بين فئات الشعب،‮ ‬وأخشي علي الشباب القوي المحترم أن يتصور أنه أتم دوره في الحياة باكتمال ثورته،‮ ‬يجب أن يثبت الشباب أنه أكبر من مربع التحرير وشوارعه الجانبية،‮ ‬وأنه سوف يعود سواعد تعمل من أجل بلده،‮ ‬وأن يبدأ باحترام كل رأي فهذا أول دروس الديمقراطية بكل بساطة،‮ ‬وأن ينظر أمامه بحب ولاينظر خلفه في‮ ‬غضب،‮ ‬وأن يفكر‮ .... ‬حان ياأصدقاء وقت التفكير،‮ ‬ماهو الصواب وماهو الخطأ،‮ ‬ماذا يجب أن نفعل وماذا يجب ألا نفعل،‮ ‬كيف نحبط أي محاولة لتفتيت مصر من أصحاب المصالح الخاصة الذين بدأوا باللعب مبكرا علي خشبة المسرح السياسي‮ .‬مصر بنا جميعا،‮ ‬وإذا كان هناك تغيير قد حدث في أعلي المجتمع،‮ ‬فماذا عن المجتمع ذاته،‮ ‬كيف نتغير وما الأدوار التي يجب أن نقوم بها،‮ ‬كل مواطن منفردا وكل مواطن مع زملائه،‮ ‬المجتمع يجب أن يتغير من العمق وهذه فرصة يجب أن نتمسك بها،‮ ‬المجتمع بكل عيوبه يجب أن نعترف بها وننتظم ونتعامل مع الوقت بحسم لننهض ببلدنا دون أفكار خارجية أو مساعدات خارجية أو شائعات خارجية‮ .‬كلنا يجب أن نتغير إذا كنا نحب هذا البلد،‮ ‬وأول علامات التغيير أن نقول الحقيقة‮ .. ‬لا أن نرتدي الأقنعة‮ !‬عيب أن نقسم مصر أثنين وثلاثة‮ ‬‮.. ‬وعيب أن نكذب أيضا‮ .‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل