المحتوى الرئيسى

أتمناها جمهورية برلمانية

02/14 04:41

اتصفت الجمهورية الرئاسية في مصر‮ ‬بمتناقضات عديدة نتيجة‮ ‬النص‮ ‬الدستوري الذي يجعل من رئيس الجمهورية رئيسا للسلطة التنفيذية،‮ ‬دون أن تجري مساءلته أمام البرلمان،‮ ‬حيث ظلت المساءلة البرلمانية مقصورة علي رئيس الوزراء والوزراء دون الرئيس الفعلي للسلطة التنفيذية الذي كان يمارس كل السلطات التنفيذية،‮ ‬وهذا الأمر ظل سائدا منذ بداية النظام الجمهوري في مصر،‮ ‬وهو ما يتناقض مع العلاقة العضوية والمنطقية بين المسئولية والسلطة حيث لا تنفصل احداهما عن الأخري‮. ‬لكننا فصلنا بينهما فكان لرئيس الجمهورية السلطة وظل رئيس الوزراء ووزراؤه هم المسئولون أمام البرلمان‮.‬ولان المجتمع المصري يعظم كبيره ويتوارث جيلا بعد الآخر شعار‮ »‬من ليس له كبير يشتري كبير‮« ‬ويعيب علي الصغير الذي لايحترم الكبير،‮ ‬فقد عرفنا وتورثنا استنكار التجرؤ علي من هم أكبر مقاما أو سنا‮. ‬وانطلاقا من هذه المفاهيم المتوارثة أتمني ان يكون لدينا دستور جديد يعتمد النظام الجمهوري البرلماني،‮ ‬ويضع نهاية للتناقض العجيب في نظامنا الرئاسي‮.‬وطبقا لنظام الجمهورية البرلمانية يصبح رئيسنا موضع تقدير كبير واحترام بالغ‮ ‬لانه لا يرأس الجهاز التنفيذي الذي يتولاه رئيس الوزراء المنتخب مما يضمن تداول السلطة مع صاحب الأغلبية التي يحصل عليها من خلال انتخابات حرة،‮ ‬كما يمكن للبرلمان عزل رئيس الوزراء وسحب الثقة منه ومن وزرائه في أي وقت‮.‬ويبقي لرئيس الجمهورية الظهور في المناسبات القومية لنعزف السلام الوطني عند دخوله ونقف احتراما له ونضع صورته علي حوائط الدواوين،‮ ‬وعليه فقط أن يكلف صاحب الأغلبية بتكليف الوزارة،‮ ‬ويوقع القرارات التي تتخذها الأجهزة التنفيذية ويفتتح الدورة البرلمانية ويستقبل كبار الزائرين من منطلق الشكل،‮ ‬وهو ما نراه في النظم البرلمانية،‮ ‬ومنها تركيا والهند واسرائيل وغيرها‮. ‬ويظل رئيسنا في موقعه لايحكم ولا يحاسبه أحد لفترة خمس أو ست سنوات يمكن تجديدها لفترة واحدة،‮ ‬ويبقي تداول السلطة التنفيذية التي يرأسها رئيس الوزراء سلسا وسهلا من خلال الانتخابات الحرة التي لايشوبها تزوير ولا ارهاب‮.‬وما دمنا تتحدث الآن عن نظام حكم جديد ونجد من بين البدائل المطروحة تعديلات دستورية أو اصدار دستور جديد،‮ ‬فانني أتمناه دستورا جديدا يجعل من مصر جمهورية برلمانية ينتهي فيها التناقض العجيب الذي شهده نظام الحكم في مصر منذ عام ‮٢٥٩١ ‬والذي وضع مقاليد الحكم في يد رئيس الجمهورية ليستأثر بالسلطة في حين يقف‮ ‬غيره أمام البرلمان ويواجه طلبات الاحاطة والاستجوابات،‮ ‬وكان من الطبيعي ان تخرج الديكتاتورية من رحم مثل هذا النظام‮.‬واذا تحقق ما أتمناه فسيكون لنا رئيس لايخطيء لانه لا يفعل ما يمكن ان يخطيء فيه‮..‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل