المحتوى الرئيسى

حتي لا تقوم ثورة علي الثورة

02/14 04:41

تقف مصر اليوم علي مفترق طرق بعد ان‮ ‬طوت صفحة من تاريخها لها ما لها‮ ‬وعليها ما عليها،‮ ‬ولكنها صفحة متروكة للتاريخ, اما الآن فيجب ان تختار بين ان تغرق في مجاهل الخصومات السياسية والقلاقل الأمنية او بين الاستقرار والانطلاق من جديد،‮ ‬وتحافظ علي موقعها السياسي العربي والعالمي،‮ ‬وهذا يحتاج بالدرجة الأولي إلي حكومة قادرة علي فرض الاستقرار الأمني والسياسي،‮ ‬ومعهما الاقتصادي‮.‬المشوار الطويل الذي ينتظر هبة النيل لا ينحصر فيها وحدها،‮ ‬بل يطال كل العالم العربي،‮ ‬لان مصر تبقي مظلة هذا العالم الصغير،‮ ‬ولذلك هو بحاجة ماسة الي عملية نهوض اقتصادي تشكل مانعا أمام الاحتجاجات الناشئة من الفقر والعوز والبطالة،‮ ‬ولا سيما ان الوضع العربي الآن أشبه بما كانت عليه اوروبا عند انتهاء الحرب العالمية الثانية،‮ ‬مع فارق ان لا دمار ولا عشرات ملايين القتلي ولا هناك مجتمعات معسكرة بالكامل فيه،‮ ‬بل ان هناك خللا في الموازين الاقتصادية واتساع رقعة البطالة والفقر مع انحسار في فرص العمل والمشاريع التنموية وعدم وجود بنية تحتية اقتصادية متينة،‮ ‬ما يفرض البحث جديا في تأسيس مشروع كمشروع مارشال الذي اقال اوروبا من عثرتها وحولها،‮ ‬في‮ ‬غضون سنوات قليلة،‮ ‬قوة اقتصادية كبيرة ومنطقة مستقرة سياسيا إلي قرون عدة‮.‬مشروع مارشال هذا الذي تتشارك فيه الدول العربية الغنية والدول الكبري وبما يتراوح بين‮ ‬200‮ ‬و300‮ ‬مليار دولار يمكن ان يغير واقع الحياة في الدول العربية الفقيرة كمصر والاردن واليمن ولبنان وتونس وربما المغرب الذي لا نتمني إن يصيبه مكروه،‮ ‬وغيرها من الدول التي تعيش علي ما يشبه فوهة بركان من اليأس الاقتصادي‮.‬ربما لم يتنبه البعض الي ان الواقع الاقتصادي المتردي في مصر الآن يحتاج الي سنوات من العمل،‮  ‬والي مليارات من الدولارات لاطلاق مشاريع جريئة لبناء بنية تحتية شاملة ومتطورة قادرة علي استيعاب كل هذه الملايين من الشباب،‮ ‬بل ان ما ينطبق علي مصر ينطبق علي كل العالم العربي الذي تصل فيه نسبة الشباب الي‮ ‬64‮ ‬في المائة،‮ ‬وفي بعض الدول تصل نسبة البطالة إلي‮ ‬22‮ ‬في المائة،‮  ‬وهذه قنابل موقوتة من المحتمل ان تنفجر في اي وقت،‮ ‬او تحول بلدانها إلي صومال آخر،‮ ‬وتاليا يزيد عدد الدول العربية الفاشلة‮.‬نجحت ثورة الشباب في مصر نعم،‮ ‬لكن ليست هذه نهاية المطاف،‮ ‬بل هي البداية التي يجب علي الجميع ان يترقب ما ستكشف عنه الايام المقبلة،‮ ‬حتي لا تقع هذه الثورة في خطأ سابقاتها وتقوم ثورة علي الثورة وتدور عجلة العنف،‮ ‬وتنتقل من التظاهرات السلمية إلي الحروب الأهلية،‮ ‬وكل هذا لا يمنعه الا حكومة تعمل علي تحقيق أماني شعبها ولا تخيب آماله الكبيرة بالاضافة الي التزامها بكل الاتفاقات الدولية والاقليمية،‮ ‬اذ بدأنا نشم رائحة الانقضاض عليها بين سطور التصريحات التي يطلقها البعض في مصر،‮ ‬وهذا ما يثير الريبة والخوف من فرض فراغ‮ ‬أمني كبير ربما تسده إسرائيل بإعادة السيطرة علي سيناء وبدعم دولي هذه المرة‮.‬بعض الدول الكبري التي دعمت هذه الثورة مطالبة بأن تعيد الثقة بها،‮ ‬وتعمل علي إنجاح مشروع مارشال العربي بالمشاركة الفعلية في التمويل،‮ ‬وليس فقط في التصريحات السياسية،‮ ‬فهل تكون فعلا مناصرة حقيقية للشعوب أم تبقي تمارس التحريض علي الانظمة فقط؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل