المحتوى الرئيسى

لماذا طالب الثوار ب‮ »‬إسقاط النظام«؟

02/14 04:41

لماذا يجمع العالم علي ان المصريين خلال ‮٨١ ‬يوما أعادوا كتابة تاريخ مصر؟‮ ‬ولماذا يتفق الجميع علي ان ثورة ‮٥٢ ‬يناير من أنصع المحطات التاريخية‮.. ‬وعلي ان الجيل المصري الشاب والخلاق ألهم العالم خلال الأسابيع الأخيرة؟ ولماذا يؤكد الخبراء والمحللون والمراقبون والساسة في عدة عواصم ان مصر الديمقراطية سوف تضطلع بدورها القيادي‮.. ‬ليس فقط في المنطقة‮.. ‬بل في العالم؟حتي الرئيس الأمريكي باراك أوباما،‮ ‬الذي كان يساند النظام السابق حتي اللحظة الأخيرة،‮ ‬اضطر الآن أن يعلن‮ »‬ان الصرخة من أجل الحرية ستذكرنا بالشعب المصري،‮ ‬وبما فعله المصريون‮.. ‬وكيف‮ ‬غيروا بلادهم‮.. ‬ومن خلال ذلك‮.. ‬كيف‮ ‬غيروا العالم‮«.‬الإجابة علي هذه الأسئلة بسيطة وواضحة‮.‬فقد كتب المصريون صفحة نموذجية في سجل الثورات العالمية الكبري،‮ ‬وهي صفحة استثنائية في طابعها السلمي،‮ ‬والعفوي الراقي‮. ‬هكذا قادت الثورة جماهير المصريين إلي مستويات مدنية ليبرالية جريئة وأصبحت ثورة شاملة بعد ان التحقت بها فئات وقطاعات اجتماعية واسعة‮.‬وكان واضحا منذ البداية ان ما يوحد‮  ‬أبناء الثورة هو البحث عن الكرامة الوطنية والتطلع إلي هدف بناء مجتمع منفتح علي التطور والتقدم والحرية،‮ ‬يستطيع فيه الشباب تحقيق ذواتهم وتفجير طاقاتهم واسقاط سلطة القمع السياسي والاجتماعي والثقافي والنفسي‮.‬شباب مصر أراد إقامة نظام يفتح أمامهم آفاق المشاركة والاختيار والمساهمة في صنع القرار وصياغة وتحديد السياسات العامة‮.. ‬نظام يعكس دور القوي الحية ويعبر عن تطلعات جميع الفئات الشعبية‮.‬‮< < <‬انها ثورة ديمقراطية تستهدف إقامة دولة القانون علي مبدأ المواطنة وحق الإنسان المصري في ممارسة دوره وفي حياة لائقة‮. ‬ومن خلال مطالب الثوار وبرامجهم وشعاراتهم‮.. ‬تأكد،‮ ‬علي نحو قاطع،‮ ‬إصرارهم علي إقامة دولة حديثة مدنية لجميع مكوناتها وتمشيا مع ثقافة شعبها‮.‬كل العرب يعرفون أن تقدمهم يبدأ مع نهوض مصر‮.. ‬ومع هذا النهوض يستطيعون ان يستردوا هويتهم ودورهم في الساحة الدولية‮. ‬ولسان حال معظم العرب الآن‮: »‬شكرا لثوار مصر الذين انقذونا من أنفسنا،‮ ‬وأعادوا لنا المعني والمغزي‮.. ‬وشكرا لمن استعاد لنا انسانيتنا وكرامتنا‮.. ‬شكرا لثوار مصر‮.. ‬الذين لا اسم لهم‮.. ‬سوي انهم مصريون‮«. ‬كل العرب يعرفون قيمة وأهمية موقع مصر الاستراتيجي ودورها الريادي وانعكاس ما يجري فيها علي محيطها الأول،‮ ‬أي العالم العربي‮.‬ثورة‮  ٥٢ ‬يناير تحمل معها نضجا فكريا ولم تكن لهذا السبب علي استعداد لقبول اصلاحات شكلية أو تحسينات جزئية أو عمليات تجميلية‮. ‬وهذا ما يفسر للكثيرين ما لم يدركوه حول معني‮ »‬اسقاط النظام‮«.‬رفض الثوار استبدال حاكم بحاكم ورفضوا مجرد تغيير الوجوه والأسماء مع بقاء نظام يسوقهم إلي حيث يريد‮.‬كانوا يدركون ان لعبة النظام التقليدية المكشوفة تسير علي النهج التالي‮:‬ان يعين الحاكم أعضاء مجلس الشعب،‮ ‬الذين يقومون بدورهم بتعيينه حاكما للبلاد‮!!‬كانوا يدركون ان الحاكم احتكر لنفسه الحق في التفكير ووضع السياسات واتخاذ القرارات بما فيها المصيرية وان دور الشعب يقتصر علي التصفيق وتمجيد الحاكم‮. ‬كانوا يدركون ان قيام الحاكم بتأسيس حزب،‮ ‬وهو في موقع السلطة،‮ ‬يعني دعوة لكل أصحاب المصالح وجماعات الفاسدين والمفسدين والمنافقين‮.. ‬إلي الاحتماء بمظلة الحزب الحاكم وتأمين مصالحهم والاثراء علي حساب الشعب بطرق‮ ‬غير مشروعة‮.‬وفي السنوات الأخيرة لم تتوقف الاحتجاجات الشعبية ضد الفقر والفساد والقمع،‮ ‬ولكن النظام لم يتغير،‮ ‬وإنما اكتفي بلعبة تغيير الوجوه لتهدئة الغضب الشعبي وخداع المواطنين‮.‬وانكشف خضوع أجهزة الدولة لإرادة فرد واحد وقبيلته العائلية مع ما يجره ذلك من استخفاف بالقوانين والقيم العامة‮.‬وها هو نظام جمهوري يدعي الخصومة مع النظام الملكي في نظام الحكم وبنية الدولة يتحول عمليا إلي ديكتاتورية أبدية يملك فيها‮ »‬الرئيس‮« ‬الأرض ومن عليها‮!‬‮< < <‬لم ينخدع المصريون بالمزاعم القائلة بأن الديمقراطية وحقوق الإنسان هي مجرد أفكار‮ »‬مستوردة من الغرب‮«‬،‮ ‬كما لم يقتنعوا،‮ ‬في أي يوم من الأيام،‮ ‬بأن‮ »‬الخطر الخارجي‮« ‬يصلح كمبرر لفرض الديكتاتورية‮.‬وبعد تجربة طويلة تأكد لدي المصريين أنهم بإزاء‮ »‬نظام‮« ‬يزيد ثروات الأغنياء ويزيد فقر الفقراء،‮ ‬ويوسع الفوارق بين الطبقات علي نحو‮ ‬غير مسبوق،‮ ‬ويحمي الفساد والفاسدين الذين يستنزفون ثروات البلاد ويحتكرون السلطة‮  ‬إلي جانب الثروة‮.‬بل ان‮ »‬النظام‮« ‬أصاب البلاد بحالة من الجمود والشلل‮. ‬الوزراء الموظفون في مكتب رئاسة البلاد ينتظرون التعليمات والتوجيهات،‮ ‬ولا يستطيعون القيام بأي مبادرة حتي لو وقعت كارثة حتي لا يتعرضون للاتهام بأنهم يتصرفون كوزراء حقيقيين‮.‬والنتيجة هي انه اذا أقدم الوزير علي تصرف صائب أو تصادف‮  ‬انه حقق نجاحا‮.. ‬فإن الفضل في ذلك يعود إلي‮ »‬الرئيس‮«.. ‬أما اذا فشل الوزير وهذا الفشل هو القاعدة علي طول الخط فإنه هو الذي يتحمل وحده المسئولية‮.. ‬حتي لو كان هذا الفشل نتيجة حتمية لتوجيهات الرئيس‮!‬وكان لابد أن تتدهور الأوضاع في مصر،‮ ‬لأن الرئيس يملك سلطات مطلقة بل كل السلطات ولا يخضع للمساءلة والحساب،‮ ‬وفي نفس الوقت فإنه لا وجود لبرلمان حقيقي‮  ‬يراقب حكومة الموظفين‮.‬أليس هذا هو المناخ الملائم لتفاقم الفساد؟من هنا أدرك الثوار ان المشكلة ليست مشكلة شخص الحاكم وإنما‮.. »‬النظام‮« ‬الذي يضمن ان يغري أي شخص يتولي الرئاسة في ظل هذه السلطات المطلقة علي ممارسة حكم الفرد المطلق ويصبح ديكتاتورا‮.. ‬حتي لو كان،‮ ‬في الأصل،‮ ‬من فصيلة الملائكة‮!‬بقيت ملاحظة مهمة تؤكد وعي ثوار ‮٥٢ ‬يناير وتخلف عدد من أدعياء الديمقراطية الذين أدمنوا عبادة الأنظمة‮ ‬غير الديمقراطية‮.‬هؤلاء يروجون لحكم عسكري وشرعوا في منافقة المجلس الأعلي للقوات المسلحة‮.‬ولكن‮.. ‬القادة العسكريين الذين فهموا محتوي رسالة ثورة ‮٥٢ ‬يناير لم يستجيبوا لهذه الدعوات المناهضة للثورة،‮ ‬وأكدوا في جميع بياناتهم انهم ملتزمون بتنفيذ تعهداتهم بشأن المطالب المشروعة للشعب وبالديمقراطية وبالدولة المدنية‮.‬هذه المرة لن ينفع النفاق هؤلاء الأدعياء،‮ ‬لأن هناك من يفهمون معني ومغزي ما حدث في مصر طوال‮  ٨١ ‬يوما من أعظم الأيام‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل