المحتوى الرئيسى

اوروبا والقضية الفلسطينية .. الاهمية والمحاذير بقلم:فهمي شراب

02/14 22:49

اوروبا والقضية الفلسطينية فهمي شراب * تمهيد: دأبت الدبلوماسية الأوروبية في الآونة الأخيرة على تقديم مبادرات لتحريك عملية السلام في الشرق الأوسط في وقت يكون فيه أمل السلام والتسوية قد وصل أو يؤول إلى مرحلة الصفر. وتراكمت القناعات لدى الرأي العام الدولي والإقليمي والمحلي بان الغرب بالياته ووسائله بات آخر من يستطيع أن يقنع إسرائيل على تقديم مقاربات تسوية ترضي الأطراف جميعا. وبرغم وجود هذه القناعات إلا أن أوربا تتأرجح ما بين فكرة اقتناعها بأنها قطب فاعل في العلاقات الدولية حسب ارثها التاريخي العظيم وضرورة الحضور وخاصة في قضايا الشرق الأوسط وبين فكرة الاحتماء بالولايات المتحدة. والوقوف في الصف الخلفي وانتظار ما تتركه الولايات المتحدة من فراغ. الاتحاد الأوربي الذي بدأ بستة دول عام 1957 لا يختلف كثيرا في قيمه عن الولايات المتحدة التي تحاول أن تستأثر بكل شيء وان تكون المتسيدة على العالم دون منازع في نظام القطب الواحد، وتتدخل أوربا أحيانا لتسد فقط الفراغ الذي قد تحدثه الولايات المتحدة برضا منها أو كطرف مساعد تابع وليس على أساس علاقة الند بالند.. ويرى بعض المختصين في العلاقات الدولية بان الموقف الأوربي الايجابي الأخير خلال فترة رئاسة السويد تجاه الشرق الأوسط لم يحدث لولا ظهور إدارة أمريكية جديدة والقناعة الجديدة بضرورة التغيير وخاصة أن الرأي العام الدولي مع تسوية نهائية في قضية الشرق الأوسط. وبرغم تشابه القيم والتجارب التاريخية وعنصر الدين بين أوربا والولايات المتحدة إلا أن البعض يرى أن هناك مساحة اختلاف بينهم في بعض المقتربات حيث يمكن التأثير في أوربا بحكم عدة عوامل سنتعرض لها لاحقا.. إضافة إلى ان أوربا هي الأقرب في الفهم والإدراك لطبيعة العرب والمسلمين من الإمبراطورية الأمريكية بحكم عوامل الجغرافية السياسية وبسبب تجاربها التاريخية في المنطقة الشرقية والمغرب العربي وأنها ليست بمنأى عن الأخطار التي تحدق بها والقادمة من القارات المجاورة في إطار ما يسمى تعزيز الأمن القومي ومحاربة ( الإرهاب) والهجرات الغير شرعية وغيرها من المفاهيم... لذا، وجب علينا معرفة أبعاد السياسة الخارجية للاتحاد الأوربي ومحدداتها وأهدافها ومراميها وكيفية التأثير في مراكز وقوى صناعة القرار السياسي وكيف يمكن استثمارها لخدمة القضية الفلسطينية. الأسس التي تقوم عليها العلاقات الأوربية الفلسطينية : صحيح أن العلاقات الاقتصادية هي المحور الأساسي لعلاقات الاتحاد مع باقي الدول ولكنها ترتبط ارتباطا وثيقا بالإرث التاريخي والثقافي التي تربطها ببعضها البعض. ففي دول الشرق الأوسط بشكل عام والدول العربية بشكل خاص تربطها علاقات تاريخية مع دول الاتحاد الأوروبي حيث أن معظمها كانت تحت الإرث الاستعماري لبعض دول الاتحاد مما شكل بوتقة متشابكة علي كافة الأصعدة.ونتيجة ذلك دأبت هذه الدول الاستعمارية مثل بريطانيا العظمي وفرنسا وايطاليا وأسبانيا، تلك الدول التي كانت امبارطوريات استعمارية في القرن السابع والثامن عشر وبدايات القرن العشرون بربط هذه المستعمرات تحت جناحها الاقتصادي والثقافي مما شكل علاقات متشابكة ومتباينة لا يستطيع احد فك رموزها حتى في المستقبل المنظور. وقد أولت أوربا بقضية الشرق الأوسط اهتماما كبيرا ظهر مع أول اتفاقيات السلام وبدأ ضخ الأموال مع بداية توقيع اتفاقية أوسلو سيئة السيط. وتقدر بعض الإحصائيات أن أوربا ممثلة في الاتحاد الأوربي قد قدمت من خلال المفوضية الأوربية في فلسطين أكثر من 3.5 مليار دولار للسلطة منذ عام 2000 فقط ، وتقدم أوربا مثل هذه المساعدات والمنح العديدة والتي في غالبها مادي للسلطة الفلسطينية من اجل تمويل العديد من المشاريع التي ترعاها أوربا وتمولها فيما بعد. ولم يكن هذا الدعم وليد الصدفة بل جاء وتعزز مع اتفاقيات السلام ودور أوربا فيه منذ مفاوضات مدريد 1991 ووصولا لاتفاقية أوسلو والتي تعهد الاتحاد الأوربي بدعم المجتمع الفلسطيني وبناء نظامه وقانونه "Law and Order" وبناء مؤسساته وحتى المشاركة في دفع رواتب الموظفين وبناء الأجهزة الأمنية والمشاريع المدنية التي تؤسس لمفهوم المجتمع المدني" Civil Society" و "Modern Civilization" التي ستأخذ فيما بعد شكلا من أشكال الحضارة الغربية بعدما تنمو قيم ومفاهيم وأفكار ومبادئ الغرب في هذا المجتمع الوليد ليكون نموذجا تابعا للنموذج الأم على غرار نموذج مشروع "مارشال" في ألمانيا بعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية والذي آتى ثماره وانتقل النظام إلى مرحلة الرأسمالية على الطراز الأمريكي بعيدا عن مناكفات التيارات الاشتراكية أو التوتاليتارية * المغايرة للأنموذج الغربي الأمريكي، ولكن المراد من منطقة الشرق الأوسط بشكل عام وفلسطين بشكل خاصة درجة أعلى من التبعية والسيطرة المباشرة. يُذكر في هذا الصدد أن الاتحاد الأوربي يؤكد – ضمن ما ينشر في بياناته- انه يقوم بتحويل هو ودوله الأعضاء سنويا أكثر من 100 مليون يورو للمنظمة الدولية التابعة للأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (UNRWA) ـ المجموعة الأكبر للاجئين في العالم. ولن نكشف سرا بتأكيدنا على أن هذه المساعدات قد استخدمت كثيرا من الأحيان كأداة ضغط على السلطة الفلسطينية لإلزامها بمبدأين أساسيين وهما: 1- محاربة ما يسمى العنف ( الإرهاب) بمفهومه الغربي، ويدخل في ذلك ملاحقة أبناء الفصائل ( الأحزاب) الأخرى الموضوعة على قائمة الإرهاب، وليس فقط ملاحقة مخالفي القانون و مرتكبي الجرائم والمخالفات والجنح داخل حدود النظام السياسي الفلسطيني كما هو معتاد وموجود ضمن أي نظام سياسي آخر. 2- إلزام السلطة بالاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي بغض النظر عن التزام الطرف الأخر. 3- ضمان امن إسرائيل والمحافظة على نظامها واستقراره وبأن يكون النظام السياسي المجاور لها نظاما مواليا وليس مقاوما. إذن، لم يكن قولنا جزافا عندما ذكرنا بان المراد لهذه العلاقات الأوربية الفلسطينية أن تكون علاقات تبعية وسيطرة مباشرة تسمح فيما بعد للتدخل في أدق الحياة الاجتماعية والثقافية والعلاقات البينية والاقتصادية و الأمنية والمخابراتية وبالخصوص السياسية وخير شاهد وقف المساعدات وعدم تسديد الرواتب عندما فازت حركة حماس عام مطلع 2006 في انتخابات حرة ونزيهة، إضافة إلى إقفال عشرات الجمعيات التي يشتبه بأنها تمول حركة حماس والحكومة في غزة . ولأوربا مشروعها الخاص في المنطقة والذي يتمثل في الآتي: 1: إنجاح المشروع الغربي الاستعماري - إسرائيل و التي تعتبر الذراع والامتداد للمشروع الغربي الأم – ، 2: ومن خلال إسرائيل تستطيع أن تضمن أوربا والغرب بان ليس هناك مشروع توحيدي على غرار مشروع محمد علي، 3: وتضمن أيضا فصل الأمة وزعزعة الاستقرار فيها واحتياجها الدائم لدعمها ومساندة أنظمتها الهشة التي أنشأتها اتفاقية ( سايكس بيكو). 4: تضمن ايضا اوربا من خلال اسرائيل ( العين التي ترى بها) بقاء الدول العربية في مستوى ادنى من اسرائيل في جميع المستويات الاقتصادية والتكنولوجية والعلمية وقد شهدت الدول العربية حالات اغتيال لاهم مفكريها وعلماؤها في مجال الطاقة النووية والتكنولوجية كما حدث مع مصريين وعراقيين وايرانيين وفلسطينيين.. وتعتبر اتفاقية أوسلو مكسبا أوربيا كبيرا حيث انتقلت المفاهيم من "حل الأزمة إلى إدارة الأزمة" ،"From Crisis Solution to Crisis Management" حيث لم تنفذ بنود اتفاقية أوسلو جميعها، وخاصة مراحل الحل النهائي، ولكن الوضع القائم " The Current Status Qua" يعتبر مرضي ويبقي الطرفين في حالة اللاسلم واللاحرب وهي مرحلة لا تضر بأوربا بل قد تخدمها وتحقق أهدافها وتستدعي على الدوام حضورها. وتساعد هذه الحالة الدولة الاسرائيلية في مشروع التمدد والتوسع الاستيطاني الذي سوف ينسف فكرة مبدأ الدولتين حيث لن تكون هناك دولة فلسطينية وان كانت فستكون بعدئذ في اضيق الحدود الجغرافية ومحاصرة ككنتونة صغيرة وتكون حينئذ الدولة الاسرائيلية قد ضمنت لنفسها اكبر قدر ممكن من البعد عن الاخطار الحدودية، وانا فكرة " الدولة ثنائية القومية" فهي فكرة ولدت ميتة. حيث التناقض واختلاف الايدولوجيات بين الفلسطينيين والاسرائيليين والاهداف الاستراتيجية الطموحة كفيلة بانهيار اي نظام سياسي يجمع الشعبين. وإسرائيل تمثل لأوربا مشروع يحتاج إلى وقت، ففي كل يوم يتقدم المشروع ببناء المستوطنات اللانهائية وبغطائه الأخلاقي – موافقة الطرف الفلسطيني على استمرار المفاوضات- يتراجع المشروع الوطني، لذا، هم بحاجة إلى "إدارة أزمة". وأيضا يكون التلويح أحيانا بعصا قطع المساعدات من استمرارها بالالتزام بمفاهيم " الديمقراطية و احترام حقوق الإنسان ونشر الحريات" لدرجة أن مجموعة دول الثماني الصناعية ربطت موافقتها إسقاط الديون على الدول الأشد فقرا بمدى استعداد الأخيرة على تنفيذ الأجندة السياسية الغربية. وهذه اساس فكرة الاستعمار الحديث، حيث لا يمكن استمرار الاستعمار التقليدي الكلاسيكي فكانت فكرة الانظمة الموالية التي تعتبر امتداد للاستعمار وهي الوسيط الذي من خلاله يتم تمرير مشاريع الغرب بشتى اشكالها طالما هذا النظام يتسلم منها مساعدات تحافظ عليه وتبقيه حتى لو لم يكن الاتجاه العام لسياسة النظام لا يتماشي وطموح شعبه ورعيته كما هو الحال بالنسبة لعدة دول حيث لا يمكن ان تحافظ على بقائها دون المساعدات الاجنبية الغربية كمصر والاردن. ويكفينا كخير شاهد تهديدات المسؤول المباشر عن المساعدات الامريكية لمصر، حيث حث الادارة الامريكية على وقف المساعدات الفورية لمصر ما لم يرضخ الرئيس حسني مبارك لمطالب الشعب وذلك اثر اندلاع الانتفاضة الشعبية ضد النظام قبل اسبوعين. ولا يعني بتاتا انه يريد مصلحة مصر بل لانه رأى ان الشعب لا يريده ولم يتبقى ادنى امل في بقائه مدة تكفي لصياغة قانون وتمريره على مجلس الشعب ومن ثم اقراره. وتأسيساً على حديثنا السابق عن أوروبا والقضية الفلسطينية نتحدث ضمن هذه الورقة ايضا عن ثلاث نقاط مهمة ومكملة للدراسات السابقة وهي : أولا: أهمية فلسطين بالنسبة لأوربا تلعب القضية الفلسطينية دورا مركزيا لدي دول الاتحاد الأوروبي كافة لما تمثله هذه القضية من تداخلات وإشكالات معقدة في كل المنطقة كونها أصبحت لها طابع دولي وقضية إقليمية محورية، واهم قضية وأم القضايا لدى العالم الإسلامي، وفي العديد من استطلاعات الرأي اعتبرت قضية فلسطين قضية داخلية لعديد من الدول العربية مثل جمهورية مصرية العربية والأردن. ويحاول الاتحاد الأوروبي مساعدة إسرائيل والحفاظ عليها وهو السبب في إقامتها بمنح اليهود 'وعد بلفور' وبما ان لا انفكاك بين اليهود والفلسطينيون بسبب التداخل الجغرافي الجديد الذي فرضته قوة البطش الصهيونية، يعتبر فلسطين مهمة، وحضوره في العملية السلمية مدخلا لعلاقات طيبة مع الدول الإسلامية الأخرى وخاصة المصدرة للبترول و يحبذ إقامة علاقات متوازنة مع الطرفين حيث اعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للفلسطينيين وسمح بإقامة ممثليات لها علي أراضيه واستقبل عدد من مسئولي المنظمة وإقامة علاقات أمنية وسياسية معهم. وبالتأكيد وصول المجتمع الفلسطيني إلى حالة فقر كبير مع يأس من عملية السلام والمفاوضات التي ومنذ أمد ما زالت تراوح مكانها - على حد اعتراف د. صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين ورئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية مؤخرا(صفر كبير)،، والذي قدم استقالته بالامس بعد فضيحة تسرب الوثائق التي تدين دائرة المفاوضات والسلطة باكملها- ، سوف يؤدي إلى حالة من العنف لا يعرف مداها، الأمر الذي قد يؤدي إلى اندلاع انتفاضات كبيرة وانهيار لعملية التسوية السلمية، وتضرر كبير لإسرائيل والتي قد تخسر ليس علاقاتها أو النوافذ التي فتحتها والاختراقات التي حققتها مع العالم الإسلامي والعربي والذي تعتبره انجازا كبيرا بعد فترة طويلة من العزلة والمقاطعة، ولكن قد تواجه حروبا إقليمية من جميع جوانب حدودها الغير معلنة رسميا إلى حد الآن. ولذلك فالاتحاد متعهد بدعم الفلسطينيين وله دور محوري في دعم وكالة الغوث الدولية التابعة لليونسكو لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وإقامة مشاريع علي حساب اليونسكو في الأراضي الفلسطينية وتحسين أحوال اللاجئين بإقامة مدارس ومستشفيات وطرق وصرف صحي وأبنية تحت إشراف ومراقبة الخبراء الأوروبيين. ودعم الاتحاد فكرة دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب دولة إسرائيل. ثانيا: أهمية دور الاتحاد و المساعدات للفلسطينيين: حظيت قضية الشرق الأوسط وخاصة القضية الفلسطينية بمساحة واسعة من نشاط واهتمام الاتحاد الأوروبي وربما كانت الوسيلة للاتحاد للعب دور مهم في المنطقة يعوض دوره السياسي الطبيعي من خلال سياسته التنموية والتجارية في المنطقة خاصة وان الفلسطينيين أبدوا قبولا لهذه السياسات بسبب الحاجة الماسة إليها لا سيما الجوانب المتعلقة بعملية التنمية في الأراضي الفلسطينية في ظل غياب الإمكانات الفلسطينية وسيطرة الاحتلال الإسرائيلي على عناصر إنتاج الاقتصاد الفلسطيني. وجدير بالذكر أن تدمير الاحتلال لبعض المنتوجات التي كانت فلسطين تفاخر بتصديرها وهي الحمضيات، حتى باتت تستوردها لأول مرة في التاريخ بسبب تدمير الاحتلال الإسرائيلي لبيارات ومزارع الحمضيات بشكل متعمد وممنهج. لذا تعتبر المساعدات الأوروبية المصادر الاقتصادية الرئيسية لفلسطين. وأيضا هذه المساعدات ساهمت بشكل فعال في تخفيف حدة الآثار السلبية لسياسة الإغلاق الإسرائيلية، عن طريق برامج إيجاد فرص عمل ودعم الموازنة العامة، واعتماد الاقتصاد الفلسطيني كلياً على هذه المساعدات التي تغطي حوالي 80% من الأموال اللازمة لتمويل برامج الاستثمار العام وفي أحيانا كثيرة كانت تتدخل السلطات الإسرائيلية في مسعى دائم لإعاقة المساعدات الدولية حتى لا تخدم الأهداف الوطنية الفلسطينية. ومن خلال اهتمام أوربا بعملية السلام واقتناعها بمبدأ إقامة الدولتين وتأسيسها لحوار اورومتوسطي مع دول الحوض الأبيض المتوسط يمكن للفلسطينيين أن يفتحوا بعض النوافذ في الجدار الغربي وفي الترويج العالمي الجيد بعدالة القضية الفلسطينية. كما يعتبر كسب التأييد والدعم الأوروبي المادي والمعنوي الهادف إلى دعم القضية الفلسطينية وبناء الدولة انجازا كبيرا لا يمكن التقليل من أهميته. كما تكمن أهمية أوربا للفلسطينيين - وان كانت أحيانا لا تستطيع أن تضغط على إسرائيل مباشرة لإحراز تقدم في عملية السلام يرضي الفلسطينيين - فإنها بالتأكيد تستطيع أن تؤثر وتضغط على الولايات الأمريكية لكي تضغط على إسرائيل ، وان كانت عقدة الشرق الأوسط بسبب أمريكا فقد تكون أوربا مفتاح هذه العقدة، ولأوربا أوراقها الرابحة في علاقاتها مع الولايات الأمريكية حيث تربط أوربا بأمريكا جملة من المنظمات والعمل المشترك أبرزها حلف شمال الأطلنطي ( NATO)، ومنظمة الأمن والتعاون الأوربي OSCE))، وبنك التنمية والاعمار الأوربي، وحتى مؤسسات "بريتون وودز" ( البنك الدولي وصندوق النقد الدولي) تقوم على تنسيق أوربي أمريكي مشترك بدءا من السياسات المالية إلى سياسات المعونة والإقراض. ويؤكد كل من Kathleen and Bill Christison في كتابهما Palestine in Pieces""، Graphic Perspectives on the Israeli Occupation" الذي صدر في أواخر عام 2009 انه " في غياب أي ضغط على إسرائيل لإقناعها بالتحرك للحل، سوف يجعلها تسير بشكل حتمي في اتجاه تعزيز سياستها الاحتلالية وزيادة المستوطنات ووضعها عوائق أكثر على نمو الاقتصاد الفلسطيني. "An absence of any pressure on Israel to move toward a resolution will lead inevitably to continued Israeli consolidation of the occupation – more settlements, more impediments to Palestinian growth." ثالثا: مثالب المساعدات الأوربية بداية، لم تلتزم أوربا حرفيا بتعهداتها المالية، فهي تقر بملغ وتفي بصرف نصفه، وتأخذ المساعدات والقروض الحسنة والمنح وجها آخر كشفته السياسات الموجه والانهيارات المتوالية للنظام والقانون والمؤسسات الوطنية، وسوء الاستخدام والتوزيع وتحكم الدول المانحة في نوع المساعدات وطريقة تخصيصها، وتقديم المساعدات الفنية بطريقة لا تخدم أولويات المجتمع الفلسطيني. والدليل سرعة سقوط المؤسسات الامنية امام الجهاز العسكري لحركة المقاومة الاسلامية –القسام وهو اقل عددا - عندما سيطرت الاخيرة بسهولة ويسر كاشفة عن انهيار مسبق لاداء الاجهزة الامنية وتغلغل الفساد في عمق المؤسسات الامنية وهي المؤسسات الاهم، ذلك يعطينا صورة اوضح بالنسبة للمؤسسات الاخرى وينسحب على باقي المؤسسات التي ليس عليها رقابة وتكشف عن هشاشة النظام ككل، ووجود مجتمع مدني مزيف ومجير لصالح شخصيات متنفذة ومنتفعة ليس له علاقة بالصالح الوطني للمجتمع ولا تعبر عن طموح وقيم المجتمع الفلسطيني. حتى الأموال التي ترسلها أوربا يذهب جزء كبير منها إلى إسرائيل سواء لإعادة ما تدمره آلة الحرب الإسرائيلية أو ما تجنيه إسرائيل من تبعية الاقتصاد الفلسطيني لاقتصادها قسرا، ولان جميع البضائع والسلع التجارية التي تدخل الأراضي الفلسطينية تدخل عبر القنوات الإسرائيلية. فهمي شراب كاتب وباحث في العلاقات الدولية ماليزيا Fahmy1976@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل