المحتوى الرئيسى

‮ ‬فضفضةمخاوف جين الفراعنة وثورة الشباب

02/14 22:45

نحن أحفاد الفراعنة،‮ ‬بمزاياهم،‮ ‬وأيضا بعيوبهم،‮ ‬فنحن أحفاد هؤلاء الذين عرفوا بالجلد والصلابة،‮ ‬وقوة التحمل،‮ ‬ولم يكن بناء الأهرامات،‮ ‬المعجزة الإنسانية الباقية عبر آلاف السنين،‮ ‬إلا صناعة هذه التركيبة الإنسانية الحضارية الفريدة،‮ ‬التي تجد آثارها حتي يومنا هذا في قوة صلابة المصري،‮ ‬وتحمله كافة الصعاب،‮ ‬إلي حد يذهل الجميع،‮ ‬حتي يحقق ما يريد،‮ ‬ونظرة بسيطة علي أية دولة من دول الحضارات الجديدة،‮ ‬ولتكن كندا مثلا ستجد أن من يرسمون مستقبلها التعليمي المبهر،‮ ‬هم مجموعة من المصريين الذين تربوا وشربوا من نيل مصر،‮ ‬وبإصرارهم وتحديهم للظروف المحلية،‮ ‬وأيضا الدولية،‮ ‬احتلوا مكانتهم العلمية‮ .‬هذا هو الوجه المضيء للجين الفرعوني المزروع فينا،‮ ‬أما الوجه المظلم،‮ ‬المخيف فهو أن المصري القديم،‮ ‬كان دائما ينزع إلي تأليه حاكمه،‮ ‬فالفرعون هو الذي يرزقه وهو الحامي وهو الأب،‮ ‬وحامي الحمي‮  ‬ومع الأيام أصبحت هذه الصورة،‮ ‬التي تخلط بين الحاكم البشر،‮ ‬وبين الإله،‮ ‬جزءا من عقيدة المصري تجاه من يحكمه يراه من حوله وكأنه لايخطيء،‮ ‬ليس بشرا مثلنا،‮ ‬بل علي العكس‮ : ‬فالحاكم يفهم في كل شيء،‮ ‬ويقول رأيه في أي تخصص واذا تحدث فلا حديث بعده،‮ ‬ولم تكن المقولة الساخرة‮ " ‬أحلام سعادتك أوامر‮ " ‬إلا تجسيدا‮  ‬لهذا الوضع‮ .‬اليوم نحن نخطو خطواتنا الأولي في حياة جديدة،‮ ‬نتنفس فيها لأول مرة منذ ثلاثين عاما حياة جيدة،‮ ‬بدون الحاكم الاله الذي‮ " ‬لاينطق عن الهوي‮ " ‬كل هذا حدث بجهد وعناء ودم الشرفاء من أبناء هذا الوطن،‮ ‬مرحلة مفصلية في عمر الوطن لابد فيها أن نتخلي عن صورة الحاكم الإله‮ .‬‮ ‬نحن نريد حاكما نحاكمه اذا أخطأ،‮ ‬ونزيحه اذا حاد عن الجادة،‮ ‬ونسائله اذا أفسد،‮ ‬ونقيله اذا فشل‮ .‬نريد حاكما ليس فرعونا،‮ ‬لا نريد أن نكون من أنصار‮ " ‬عاش الملك‮ .. ‬مات الملك‮ " .. ‬استوقفتني كثيرا دعاوي إزالة صورة السيدة سوزان مبارك من فوق كتب مكتبة الأسرة،‮ ‬واستوقفني أيضا دعاوي رفع اسم الرئيس السابق من فوق المئات من المشروعات،‮ ‬والجوائز التي تحمل اسمه‮ . ‬الذين فعلوا كل هذا نفاقا لشخص الرئيس،‮ ‬ولعقيلته،‮ ‬لا زالوا بيننا،‮ ‬وهم الذين يزينون الباطل لكل من يجلس علي الكرسي،‮ ‬أي كان هذا الكرسي،‮ ‬سواء في هيئة صغيرة أو في رئاسة الجمهورية،‮ ‬أدواتهم جاهزة‮ ‬،‮ ‬ومسالكهم معروفة ومحفوظة‮.‬نريد رئيسا يأتي وهو علي يقين أن ضمانة وجوده هي العدل،‮ ‬والأداء الصادق،‮ ‬وأن وجوده في كرسيه مرهون‮  ‬برضاء رجل الشارع عنه،‮ ‬ونريد رئيسا لا تشارك حرمه في تعديل الوزراء وفي رسم مستقبل البلد،‮ ‬يكفيها أن تكون السيدة الأولي،‮ ‬نريد رئيسا يتم إيقاف أبنائه في إشارات المرور اذا أخطأوا،‮ ‬ويذهبون الي أقسام الشرطة،‮ ‬كأي فرد عادي،‮ ‬كفانا أبناء رؤساء يتقدمون الصفوف،‮ ‬ويأمرون الوزراء وتقام له الاستقبالات،‮ ‬لا لشيء إلا لأنهم أبناء الرئيس‮ . ‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل