المحتوى الرئيسى

فواصلاستعـــادة الــدور المفقـــود

02/14 22:45

إنجازات ثورة ‮٥٢ ‬يناير،‮ ‬أكثر من أن تعد أو تحصي علي جميع الأصعدة داخليا وخارجيا،‮ ‬ومن بينها وهو مجال اهتمامي الصحفي والسياسي انها أعادت لمصر الدور الذي فقدته منذ سنوات طويلة ولعبته بامتياز طوال حقبة الستينات وهو‮ »‬دور الدولة القائد‮«‬،‮ ‬فمن الظلم ان نقول إن ما حدث من ثورة الشباب في مصر،‮ ‬كان أحد تداعيات التغيير في تونس،‮ ‬دون تقليل من أهمية ما حدث في البلد الشقيق أو التهوين منه،‮ ‬فهناك اختلاف وتباين واضح بفعل عوامل كثيرة،‮ ‬في مقدمتها ان الثورة المصرية لم تكن وليدة اللحظة،‮ ‬بل نتاج لتراكم خبرات ونضالات مستمرة منذ عام ‮٥٠٠٢‬،‮ ‬تمثلت في حركات احتجاجية مثل ‮٦ ‬ابريل،‮ ‬وكفاية وغيرها،‮ ‬صحيح أنها بدأت‮ »‬نخبوية‮« ‬اهتمت بقضايا لم تكن في تلك الفترة ضمن أجندة رجل الشارع المصري،‮ ‬مثل تعديل الدستور أو رفض التوريث،‮ ‬رغم أهمية ذلك،‮ ‬إلا انها في نهاية الأمر،‮ ‬انحازت للشارع،‮ ‬لامست اهتماماته،‮ ‬عندما تحدثت عن قضاياه الحياتية،‮ ‬مثل تحقيق العدالة الاجتماعية،‮ ‬وإنهاء المعاناة‮ ‬غير المسبوقة بعد الارتفاع‮ ‬غير المبرر للأسعار،‮ ‬وتفشي الفساد ومن الواجب الإقرار بأن هناك فروقا في حجم القدرات والتأثير ما بين ثورة ‮٥٢ ‬يناير في مصر والتغيير في تونس،‮ ‬فالتجربة المصرية بدأت تمثل نموذجا ملهما لتحركات مماثلة في دول عديدة مثل الجزائر واليمن والسودان وسوريا والعراق والبحرين وحتي علي الساحة الفلسطينية،‮ ‬ولقد ضاع في خضم انشغال العالم بالحدث المصري التطورات المهمة في هذه الدول،‮ ‬من تظاهرات ترفع نفس الشعارات وتطالب بنفس المطالب،‮ ‬وفي المقدمة إسقاط النظام‮.‬ثورة ‮٥٢ ‬يناير هي نموذج للروح المصرية،‮ ‬للدور المصري المفقود الذي بدأ منذ الخمسينات،‮ ‬يومها كانت مصر الدولة القائد حيث كانت القاطرة التي قادت وساهمت في استقلال دول عربية وافريقية وفي إطار منظومة عدم الانحياز مازالت تدين بالفضل لمصر عبدالناصر،‮ ‬وجاءت السبعينات ليتراجع الدور المصري خطوة إلي الخلف دون أن يفقد أهميته،‮ ‬فتحولت مصر إلي دور‮ »‬الدولة النموذج‮«‬،‮ ‬دخلت في عملية السلام رغم تحفظنا علي بعض الخطوات التي تمت فتبعتها دول أخري مثل الأردن والفلسطينيين انحازت إلي تجربة المنابر والأحزاب،‮ ‬رغم محدودية الخطوة،‮ ‬فانتقلت إلي دول عديدة مثل اليمن والجزائر،‮ ‬وكانت الطامة الكبري في السنوات الأخيرة عندما‮ »‬تقزم‮« ‬الدور المصري،‮ ‬وتراجع تأثيره علي ملفات مهمة،‮ ‬بعضها يؤثر علي الأمن القومي المصري بصورة مباشرة سواء علي الصعيد الفلسطيني حيث اكتفينا بدور الوسيط بين الفلسطينيين والإسرائيليين،‮ ‬أو حتي بين الفصائل حماس وفتح،‮ ‬وغبنا عن التأثير في الملف السوداني،‮ ‬بكل تداعياته،‮ ‬حتي تم الإعلان عن نتائج الاستفتاء علي حق تقرير المصير في جنوب السودان،‮ ‬وستظهر دولة جديدة في يوليو القادم،‮ ‬واكتفينا بالدخول في صراع وافتعال أزمات لا مبرر لها مع دول مثل قطر وسوريا ومنظمات مثل حماس والجهاد وحزب الله‮.‬ما نقوله ليس نوعا من‮ »‬جلد الذات‮« ‬وهو دور نجيد أداءه،‮ »‬ولا بكاء علي اللبن المسكوب‮«‬،‮ ‬فهي مرحلة انتهت بحلوها ومرها،‮ ‬ولكنها محاولة لتصحيح الأوضاع مستقبلا ندرك ان المهام القادمة علي الأقل في المرحلة الانتقالية ستركز علي الداخل،‮ ‬وهي شاقة وصعبة،‮ ‬للانتهاء من الأجندة التشريعية التي حددها المجلس الأعلي للقوات المسلحة سواء الانتخابات التشريعية أو الرئاسية وتعديل الدستور إلا ان ذلك لا يعني علي الإطلاق ان نتغافل عن استعادة دورنا الإقليمي دون أن يمثل ذلك عبئا علينا،‮ ‬فحجم الدول يقاس بعوامل جيواستراتيجية،‮ ‬وبما تملكه من أوراق،‮ ‬وبما تستطيع التأثير به في ملفات محيطها الإقليمي،‮ ‬وقد أعادت الثورة التوازن من جديد إلي الدور المصري من خلال الحفاوة بالتغيير السلمي الذي تم وحظي باشادة واعجاب وتقدير العالم‮ ‬،‮ ‬وهكذا فإن كل العوامل مهيئة لاستعادة الدور المصري بقيادة المنطقة،‮ ‬وتقديم النموذج لمرحلة جديدة في العالم العربي،‮ ‬يعتمد علي التداول السلمي للسلطة وإتاحة الفرصة كاملة لحرية التعبير،‮ ‬وتشكيل الأحزاب الحقيقية ومكافحة الفساد والإقرار بأن المواطن هو أساس التنمية وهدفها وغايتها المنشودة‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل