المحتوى الرئيسى

آخر عمودتوقعات تُركت للتمني

02/14 22:45

حل مجلس الشعب كان مطلباً‮ ‬جماهيرياً‮ ‬قبل انتفاضة الشباب‮ ‬يوم‮ ‬25يناير،‮ ‬وأثناءها،‮ ‬وبعد انضمام الشعب بكل فئاته وطبقاته إليها‮.‬الفترة التي سبقت المعركة الانتخابية حملت مؤشرات صريحة أو متحفظة ترمي إلي أن الحزب الوطني الحاكم سيحظي بأغلبية‮ ‬غير مسبوقة،‮ ‬خاصة بعد زيادة عدد النواب إلي أكثر من‮ ‬500نائب‮. ‬وتصوّر كثيرون من حسني النية أن هذه المؤشرات تعني استمرار الحزب الوطني في احتفاظه بأغلبيته المريحة تحت قبة البرلمان،‮ ‬التي لن تتأثر بوجود نواب تمثل كل القوي السياسية المعارضة والمستقلة مادامت الأغلبية المريحة قادرة علي تمرير قوانينها ولو بأصوات معدودة تفوق أصوات الرافضين المعترضين‮.‬وقتها‮.. ‬قال المتفائلون المحايدون إن حرص الحزب الوطني علي الاحتفاظ بأغلبية‮ ‬غير مسبوقة في مجلس الشعب الجديد،‮ ‬تهدف أولاً‮ ‬وأخيراً‮ ‬إلي تقليص تمثيل جماعة الإخوان المسلمين إلي أدني مستوي حتي لا‮ ‬يحدث ما حدث في المجلس السابق من وجود‮ ‬88‮ ‬نائباً‮ ‬يتحدثون باسمها تحت سمع وبصر مادة دستورية تحظر قيام أحزاب وجماعات تحمل هوية دينية وفي الوقت نفسه تلتزم الحكومة،‮ ‬كما توقع المحايدون المتفائلون،‮ ‬بإجراء عملية انتخابية نزيهة تتيح لملايين الناخبين حقهم في انتخاب من‮ ‬يختارونهم من كل الأحزاب السياسية،‮ ‬ومن بين المستقلون‮ .. ‬وما أكثرهم‮.‬استمعنا،‮ ‬وقرأنا،‮ ‬لكثيرين كانوا‮ ‬يتوقعون شكل تاني لبرلمان2010،‮ ‬أبرز ما فيه وجود عشرات أو حتي مئات من نواب المعارضة والمستقلين،‮ ‬في مواجهة أغلبية متواضعة ومريحة للحزب الحاكم‮.. ‬يمكنها تمرير بعض قرارات حكومتها والفشل في تمرير بعضها الآخر بشرط التزام نوابها بالوقوف دائماً‮ ‬إلي جانب الصالح العام والدفاع عنه سواء وافقت السلطة التنفيذية أو اعترضت.ليس هذا فقط‮.. ‬بل توقعنا أيضاً‮ ‬أن نكرر بين الحين والحين ما‮ ‬يحدث في برلمانات الدول الديمقراطية عندما‮ ‬يتقدم نواب أحزاب المعارضة بمشروعات قوانين ترفضها السلطة التنفيذية،‮ ‬في حين‮ ‬يوافق نواب الحزب الحاكم عليها والتصويت لصالحها‮.‬ويحضرني في هذه اللحظة‮.. ‬سؤال وجهته لأحد قيادات الحزب الوطني عن توقعاته للمجلس الجديد،‮ ‬فأكد لي أن نتيجة الانتخابات ستأتي بمعارضة حزبية،‮ ‬ومستقلة،‮ ‬أكثر كثافة مما كانت من قبل‮. ‬وأوضح قائلاً‮: »‬إن نواب الأحزاب السياسية الثلاثة الوفد،‮ ‬والتجمع،‮ ‬والناصري ستتضاعف أعدادهم،‮ ‬كما سيضم المجلس نواباً‮ ‬لأحزاب معارضة لم‮ ‬يسبق لها أي وجود تحت القبة منذ إنشاء تلك الأحزاب وحتي اليوم‮. ‬وأن معظم رموز المستقلين في المجلس السابق سيعاد انتخابهم في المجلس الجديد نظراً‮ ‬لنشاطهم وجديتهم وشعبيتهم لدي أبناء دوائرهم‮«. ‬ولم‮ ‬يكتف القيادي السابق في الحزب الوطني بتلك التوقعات وإنما فاجأني قائلاً‮:» ‬لست مع حظر ترشيح ممثلي الإخوان المسلمين،‮ ‬بشرط تخليهم عن شعاراتهم وهتافاتهم طبقاً‮ ‬للدستور‮. ‬حقيقة إن الجماعة مُثلت في المجلس السابق ب‮ ‬88‮ ‬نائباً،‮ ‬لكن الحقيقة الأخري أن هذا العدد أكثر بكثير مما تمثله الجماعة في الشارع المصري،‮ ‬لكنهم قفزوا إليه ليس حباً‮ ‬في أهدافها وإنما كراهية في الأغلبية الحكومية،‮ ‬من جهة،‮ ‬ولعجز أحزاب المعارضة،‮ ‬من جهة أخري،‮ ‬علي فرض شعبيتها‮. ‬عندما تجري العملية الانتخابية المنتظرة،‮ ‬ويقتنع الشعب و أحزابه السياسية والشخصيات العامة المستقلة بسلامتها ونزاهتها فمن المؤكد أن‮ ‬يتدفق الملايين إلي الصناديق لاختيار نوابهم الجدد من الحزب الوطني وباقي الأحزاب والمستقلين وبأعداد‮ ‬غير مسبوقة،‮ ‬كل حسب شعبيته،‮ ‬ونشاطه،‮ ‬وبرنامجه‮«.‬أعجبني ما سمعته من القيادي في الحزب الوطني،‮ ‬وتوقعت خيراً‮ ‬رغم اقتناعي بأن هذا القيادي كثيراً‮ ‬ما استقل بآرائه عن آراء معظم القيادات الأخري،‮ ‬وأن ما سمعته‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون أحلاماً‮ ‬تترك للتمني‮.‬وجاءت نتيجة الانتخابات مخيبة لكل توقعات المتفائلين والمحايدين والكثير من المؤيدين للنظام وللحزب الوطني‮. ‬ولست في حاجة للتذكير بواقع وأهوال فساد العملية الانتخابية الصورية في الغالبية العظمي من دوائرها‮.. ‬بالصوت والصورة.فهي‮ ‬ما زالت أمام عيوننا،‮ ‬وسجلت ضمن قائمة البرلمانات الأكثر تزويراً‮ ‬علي مستوي العالم‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل