المحتوى الرئيسى

في عين الشمسحقائق قرآنية تتجلي في المشهد المصري الخلاق‮ (‬1‮)‬

02/14 22:45

تهيمن علي المشهد المصري الخلاق أكثر من‮ ‬حقيقة قرآنية،‮ ‬بكونيتها وتاريخيتها‮ ‬وعالميتها وإنسانيتها،‮ ‬يمكن استقطارها في نور اللحظة الفائقة الحساسية التي تخلقت في رحم‮  ‬المجتمع المصري إنسانا وزمانا ومكانا،‮ ‬بكل عنفوانه وأطيافه وأمواجه،‮ ‬ليرسل تجليات الغليان إلي العالم الذي ظل يتوقع منه أن يحدث الزلزال،‮ ‬فتحقق التوقع‮ (‬بغتة‮) ‬أو هكذا بدا في كل أنحاء المعمورة،‮ ‬وما ذلك بصحيح،‮ ‬لأن ما جري كان علي طريقة(قدّر لرجلك قبل الخطو موضعها‮) ‬وليس أبدا علي طريقة‮ (‬صح مني العزم لكن الدهر أبي‮)‬جاء في التزيل الحكيم هاتان الآيتان الكريمتان اللتان تؤكدان صدقية الخبر القرآني،‮ ‬وأن أعظم خاصية في القرآن الكريم هي مطابقة التصور للتصديق‮:‬الآية الأولي‮:»‬لَهُ‮ ‬مُعَقِّبَاتٌ‮ ‬مِّن بَيْنِ‮ ‬يَدَيْهِ‮ ‬وَمِنْ‮ ‬خَلْفِهِ‮ ‬يَحْفَظُونَهُ‮ ‬مِنْ‮ ‬أَمْرِ‮ ‬اللّه إِنَّ‮ ‬اللّهَ‮ ‬لاَ‮ ‬يُغَيِّرُ‮ ‬مَا بِقَوْمٍ‮ ‬حَتَّي يُغَيِّرُواْ‮ ‬مَا بِأَنْفُسِهِمْ‮ ‬وَإِذَا أَرَادَ‮ ‬اللّهُ‮ ‬بِقَوْمٍ‮ ‬سُوءًا فَلاَ‮ ‬مَرَدَّ‮ ‬لَهُ‮ ‬وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ‮ ‬مِن وَالٍ‮ « ‬الرعد‮ - ‬11‮ ‬والآية الثانية‮: » ‬ذَلِكَ‮ ‬بِأَنَّ‮ ‬اللّهَ‮ ‬لَمْ‮ ‬يَكُ‮ ‬مُغَيِّرًا نِّعْمَةً‮ ‬أَنْعَمَهَا عَلَي قَوْمٍ‮ ‬حَتَّي يُغَيِّرُواْ‮ ‬مَا بِأَنفُسِهِمْ‮ ‬وَأَنَّ‮ ‬اللّهَ‮ ‬سَمِيعٌ‮ ‬عَلِيمٌ‮ « ‬الأنفال‮ -‬35‮ .‬تصرح الآيتان بأن التغيير الحقيقي يبدأ من الناس،‮ ‬مني ومنك،‮ ‬فردا وجماعة وشعبا وقوما،‮ ‬التغيير ينطلق من أنفسنا من ذواتنا وداخلنا‮   ‬أولا،‮ ‬وكان للهوان أن يستمر عشرات السنين،‮ ‬ومعه الجمود والركود،‮ ‬وضيق الأفق والخلق،‮ ‬والتكلس وإزهاق الأنفس،‮ ‬وبقية مفردات عائلة القهر والاستبداد،‮ ‬لولا أن الإرادة الإنسانية تململت منذ أعوام بغيضة،وظلت تزحزح في الصخور الجاثمة علي الصدور،‮ ‬شيبة وشبابا،‮ ‬حتي حانت لحظة تكسير الأصنام أمام الأعين لا بعد الإدبار،‮ ‬فكانت الاستجابة الإلهية والمباركة القدرية للحظة اقتناص‮  ‬الحرية التي عزت ردحا من الزمن القبيح،‮ ‬إذ من المحال أن تنطلق اللحظة الحاضرة من فراغ،‮ ‬إذ لابد لها من مخاض،‮ ‬ولابد من تمهيد أو اعداد فكري حضاري لكل حركة تاريخية ذات مغزي حضاري،‮ ‬حتي تأخذ الحركة معناها ومكانها الكاملين في مجري التاريخ،‮ ‬وهذا التمهيد أو الإعداد الحضاري هو‮  ‬الذي يسمي الوعي الحضاري،‮ ‬وليس من الضروري أن يكون هذا الوعي قائما في أذهان الجماعة كلها،‮ ‬بل يكفي أن يكون هناك قائد،‮ ‬أو أقلية قائدة واعية،‮ ‬وهي قائدة لأنها واعية،‮ ‬ولا يعرف التاريخ حركة ذات معني حضاري أو أثر في تقدم الجماعة أو الانسانية كلها إلا نهضت بعبئها هذه الأقلية الواعية،‮ ‬التي تسمي عادة ب‮ (‬الصفوة‮) ‬وقد تحدث عن هذه الصفوة أو الفئة المختارة وأهميتها بالنسبة للمسيرة الحضارية لكل أمة،‮ ‬جميع من كتبوا في التاريخ وفلسفته في العصور الحديثة‮. . ‬ويتناغم التصور القرآني مع ما يتجلي به الحديث القدسي‮:(‬إن لله عبادا إذا أرادوا أراد‮) ‬بل إن حال المجتمع المصري الآني ينسجم مع ما جاء في الأثر السائر عن عمر بن الخطاب‮ (‬فروا من قدر الله إلي قدر الله‮) ‬ومع ما وصل إليه أحد الصوفيين الثوريين‮  ‬للقول بمقاومة الأقدار بالأقدار‮.‬حقيقة أخري تتجلي في مشهد من مشاهد سورة‮ (‬مريم‮ ) ‬عقب وضعها وليدها المسيح إذ جاءها النداء‮: »‬وَهُزِّي إِلَيْكِ‮ ‬بِجِذْعِ‮ ‬النَّخْلَةِ‮ ‬تُسَاقِطْ‮ ‬عَلَيْكِ‮ ‬رُطَبًا جَنِيًّا‮  ‬فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا‮«‬} مريم‮ - ‬52،‮٢٦ ‬فهز جذع النخلة كان مجرد سبب بشري،‮ ‬وإلا فكيف لامرأة وحيدة ضعيفة في حالة ولادة أن تفعل شيئا أي شئ،‮  ‬لكنه قانون الله في خلقه ومخلوقاته،‮ ‬فكان علي مريم أن تفعل بنفسها،‮ ‬وكان علي النخلة أن تهتز من جذعها فتفعل وتتفاعل‮  ‬هي الأخري،‮ ‬وتكون النتيجة أن يساقط الرطب الجني فتأكل مريم وتشرب وتقر عينها ولا تحزن،‮ ‬وهو أيضا ما يحدث للمجتمع المصري الذي هز الشباب بجزعه،‮ ‬ففاضت حيويته وتدفق عنفوانه في بضع ساعات‮  ‬هي أقرب للخيال من الواقع،‮ ‬وما بين‮ ‬غمضة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلي حال،‮  ‬إنها السببية‮  ‬والأسباب ورب الأسباب،‮ ‬قانون الله في الوجود وسنة الخالق في خلقه وتبارك الله أحسن الخالقين‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل