المحتوى الرئيسى

قبل الفوضي

02/14 22:45

نهار الأحد الثالث عشر من فبراير‮.‬النهار الثالث بعد يوم الجمعة الفاصل‮. ‬يوم رحيل‮ ‬مبارك‮.‬تراوح مصر مكانها بين المظاهرات والاحتجاجات والمطالب الفئوية وحالات قد تقترب بالوطن من حافة الفوضي التي لن تكون خلاقة بأي حال من الأحوال‮.‬ربما لخصت هذه الحادثة الكثير‮. ‬فقد قرأت أن أحد الأزواج ذهب لكي يعيد زوجته من منزل أهلها بعد أن‮ ‬غضبت وتركت له البيت‮. ‬رفض أهلها تنفيذ طلبه وتمسكوا بابنتهم‮. ‬فما كان منه إلا أن أحضر مجموعة من الأهل والأصدقاء وربما المحترفين لكي ينظم مظاهرة تحت بيت زوجته في محاولة أخيرة ومستمية لكي يعيدها إليه‮.‬الفارق ضخم بين التظاهر المشروع والاحتجاجات التي تعبر عن البخار الذي كان مكتوماً‮ ‬وبين الفوضي‮. ‬علينا أن نعترف بأن المجتمع المصري كان فيه فائض‮ ‬غضب وفائض احتجاج وفائض رفض طوال السنوات التي مضت‮. ‬والجميع يتصور أنه آن الأوان لكي يعبر كل واحد عن نفسه‮. ‬لنؤجل الفوضي لآخر هذا المقال‮. ‬تعالوا ننظر كيف يتم التعامل مع بعض الاحتجاجات‮.‬خرج رجال الشرطة علي شكل ثلاث مظاهرات يوم الأحد الماضي‮. ‬مظاهرة في السادس من أكتوبر قام بها الضباط‮. ‬ومظاهرة في ميدان التحرير تحرك خلالها أمناء الشرطة‮. ‬ومظاهرة ثالثة أمام وزارة الداخلية كان أبطالها العاملون المدنيون في الوزارة‮. ‬المطالب واحدة‮. ‬تحسين الأحوال المالية‮. ‬التأكيد علي أن رجال الشرطة ليسوا خونة‮. ‬محاولة رفع شعار‮: ‬الشرطة والشعب يد واحدة‮. ‬وهو الشعار الذي منحته الجماهير لجيشنا الباسل بعد أن نزل إلي الشوارع والميادين‮. ‬ومحاولة تحسين صورة الشرطة في نظر رجل الشارع‮. ‬كل هذا مشروع‮. ‬ويبدو جزءاً‮ ‬طبيعياً‮ ‬من المشهد‮. ‬لو عبرنا علي فكرة أنه حتي رجال الشرطة انتقلوا للتظاهر بعد إن كانت مهمتهم قمع المتظاهرين ومنعهم من ممارسة الحق الطبيعي للإنسان في أن يتظاهر‮.‬لكني انزعجت كثيراً‮ ‬من طريقة التعامل مع الأمر‮. ‬ثمة ثلاثة قرارات فورية اتخذها وزير الداخلية اللواء محمود وجدي‮. ‬الأول‮: ‬مضاعفة الأجور‮. ‬أقول أي أن الأجر الجديد قد أصبح مائة في المائة من الأجر السابق والفاصل بين الأجرين شهر‮. ‬القرار الثاني‮: ‬وقف محاكمات ضباط الشرطة بتهمة التعذيب‮. ‬الثالث‮: ‬إعادة كل الضباط الذين أبعدهم حبيب العادلي إلي العمل فوراً‮. ‬وفضلاً‮ ‬عن أن القرار الثاني يشكل عدواناً‮ ‬علي السلطة القضائية التي تحقق الآن مع الضباط المتهمين بالتعذيب‮. ‬إلا أن سرعة الاستجابة ورفع سقفها قد يؤدي إلي رفع مدي المطالبات‮. ‬ولدينا فائض من الحرمان في المجتمع المصري قد يجعل مثل هذه المظاهرات مطلوبة‮. ‬أزعجني كثيراً‮ ‬جداً‮ ‬الشعار الذي رفعه أهل الشرطة بأن تتم مساواتهم بمزايا أبناء القوات المسلحة‮. ‬وأقول لهم هذا ليس وقته علي الإطلاق‮. ‬ولا تجعلوا مصر تترنح بين الجيش والشرطة‮.‬ثمة قرارات كثيرة اتخذها المجلس العسكري‮. ‬التي ربما اعتبرت رد فعل علي حالة الشارع‮. ‬أو اتقاء لغضب قد يتجدد‮. ‬أو لمواجهة مظاهرة مليونية تحدد موعدها الجمعة القادم تبدأ من ميدان التحرير حتي قصر عابدين‮. ‬ولهذا دهشت من حل مجلسي الشعب والشوري‮. ‬وتعليق العمل بالدستور‮. ‬تساءلت وما مصير المجالس المحلية؟ ابتداء من القرية حتي المحافظة‮. ‬هل ستبقي كما هي؟ أم كان يجب أن يشملها قرار الحل؟ أم أن المجلس قد نسيها؟ وما دمنا قد أوقفنا العمل بالدستور‮. ‬ألم يكن من الأجدي وجود وثيقة دستورية مؤقتة قبل وقف العمل بالدستور؟ بدلاً‮ ‬من أن يقال أن مصر الآن أصبحت بلا برلمان وبلا دستور‮. ‬قبل أن يقال أن الديمقراطية المصرية أصبحت مرفوعة من الخدمة لفترة زمنية قد تطول‮.‬أيضاً‮ ‬فإن الإنذار الذي سمعت أن شباب ميدان التحرير قد أرسلوه للمجلس العسكري بألا يعين أي شخص في أي منصب ابتداء من الغفير وحتي الوزير إذا كان قد هاجم شباب التحرير‮. ‬حتي لو كان وصفهم بكلمة الأولاد‮. ‬وأقول لهم أن هذا لا يجوز وأنهم يريدون أن يخلقوا لأنفسهم حصانة صاروا من أجل القضاء عليها وإنهاء وجودها‮.‬أصل إلي الفوضي‮. ‬فقد تم الاستيلاء علي‮ ‬16‮ ‬ألف فدان من الأراضي الزراعية تقع عند الكيلو‮ ‬106‮ ‬من القاهرة علي طريق مصر اسكندرية الصحراوي أمام مدخل مدينة داري في وادي النطرون المؤدي إلي جنوب التحرير؟ والمار بأرض هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة حتي مدينة السادات‮. ‬والأرض تابعة لجهاز مدينة السادات‮. ‬والذين استولوا علي هذه المساحة الشاسعة من الأراضي‮. ‬قاموا بنصب خيام بها وعاشوا فيها‮. ‬وكان في مدينة السادات‮ ‬250‮ ‬شقة سكنية جاهزة للتسليم تم الاستيلاء عليها والإقامة فيها كأمر واقع؟‮.‬هل تعرفون أنه تم البناء علي حوالي مليون فدان من الأراضي الزراعية خلال فترة الثورة التي تعدت العشرين يوماً‮. ‬صحيح أن الفريق أحمد شفيق قال أن كل قالب طوب وضع فوق الأسمنت ستتم إزالته‮. ‬وإن كان هذا الكلام جاداً‮ ‬فلم لا نشكل وقفة الآن نحول فيها دون أي بناء جديد حتي نقلل من كلفة الإزالة‮.‬مصر تحتاج الآن لمهمتين أولاهما الأمن والأمان والثانية تسيير أمور الناس بمعرفة الدولة المصرية‮. ‬وإلا سنجد أنفسنا جميعاً‮ ‬أمام الفوضي التي لن تكون خلاقة‮.‬لو قلت أنني متفائل‮.‬لبدوت أنني لا أعرف ما يجري في بر مصر‮.‬ولو قلت أنني متشائم‮.‬لوجب عليَّ‮ ‬أن أعتزل الحياة العامة‮.‬هل أقول إذن كحل لهذه المعضلة أنني متشائل‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل