المحتوى الرئيسى

> حذار من الاختراق و«عبده مشتاق»

02/14 22:19

يوجد ما يشبه الاجماع بين أبناء الشعب المصري - علي اختلاف الفئات والطبقات والاتجاهات - بأحقية قيام الشباب بانتفاضته في الخامس والعشرين من يناير، بل ومباركة هذه الانتفاضة، لعشرات الأسباب التي باتت معروفة، وكانت في الأساس تتعلق بغياب «العدل الاجتماعي» بين أبناء الأمة، وزاد من هذا الغياب وتأثيراته ما نشاهده ويلمسه الجميع من معاناة الفقراء وسفه الأغنياء، والذي زاد من الحقد الاجتماعي ومشاعر الكراهية، وغياب كل ما يعمق الولاء والانتماء. كما أن هذه المعاناة لم تقف عند حد الفقراء، وإنما امتدت إلي المتعلمين والمتفوقين، وذوي المهارات والقدرات، والدرجات العلمية، الذين لم يجدوا عملاً، وإن وجدوا فهو أقل وبكثير مما يمتلكونه من هذه المهارات والقدرات والدرجات، في الوقت الذي نري فيه من هم أقل كفاءة يشغلون المناصب العليا، ويحصلون علي أعلي المرتبات. ولسنا بحاجة إلي الإطالة بما طرحته عشرات التقارير الخاصة بالتنمية البشرية من أن ما يقارب 40% من الشعب المصري يعيشون تحت خط الفقر، وعن معاناة الحالة المعيشية حدث ولا حرج، من حيث نوعية الحياة، وفقدان الحاجات الأساسية، ووجود عشرات القري والأحياء تعيش وسط المجاري، وشرب المياه الملوثة، وانتشار جميع الأمراض المعدية والمتوطنة. أما أغنياء النهب والسلب، والفساد والإفساد، وهيمنة رجال الأعمال، ونهبهم المليارات، فلم نكن نعرف إلا أقل القليل، ولكن بعد انتفاضة الشباب، وفتح الملفات تبين لنا أننا كنا نعيش في عالم الخيال وأن النهب والسلب، من بيع مصر هي الحقيقة الغائبة.. ولم يقف الحد عند النهب والسلب، وإنما امتد إلي العديد من الهيئات والمؤسسات، ومعاناة العاملين فيها من التفرقة والظلم الاجتماعي. عشرات الأسباب التي تتعلق في مجملها بغياب العدل الاجتماعي، والنهب والسلب، والفساد. والتي دفعت الشعب المصري إلي تأييد انتفاضة الشباب لتحقيق العدل الاجتماعي والقضاء علي الفساد والافساد. وكانت هذه الانتفاضة باعتراف الجميع وفي البداية شفافة راقية متحضرة، إلي أن تم افسادها بفعل العديد من العوامل: منها: - تلك المذبحة التي وقعت بفعل البلطجية واللصوص. - تسييس هذه الانتفاضة وتحويلها إلي انتفاضة غير شبابية، أو بتعبير أدق سرقة ونهب هذه الانتفاضة ونشلها من قبل قوي وتيارات متناقضة في أهدافها وحساباتها، إلي جانب تركيز هذه الانتفاضة علي التغير السياسي لا من قبل الشباب وإنما من قبل هذه القوي والتيارات. باختصار ومن مجمل هذه الأحداث نري أن هناك خطرين يشكلان تهديداً لهذه الانتفاضة، بل ويشكلان تهديداً لمستقبل مصر، وما هو منشود من تغيير، وهما الاختراق، وظهور «عبده مشتاق» وما أكثرهم. أما الاختراق فقد تمثلت مظاهره من الداخل والخارج، فبالنسبة للداخل فهناك بعض التيارات والأيديولوجيات التي باتت تفرض نفسها علي الساحة. وبالنسبة للاختراق الخارجي فتعود أشكاله وألوانه، والقائمين به، بداية من أمريكا والاتحاد الأوروبي، ومروراً بتركيا، وانتهاء بإيران، ولعل في خطاب خامنئي وحسن نصر الله ما يكشف هذا المخطط الاختراقي. وبالنسبة لعبده مشتاق، فحدث عنه ولا حرج ابتداء بالقادم من بعيد - علي حد تعبير الروائي الكبير جمال الغيطاني والذي يتحدث بلغة ولهجة تفتقد اللياقة والكياسة. ومروراًَ بمن ظهروا فجأة، وهم الفاشلون فيما يقومون به من مهام، إلي جانب من كانوا يحلمون بشغل مناصب في مؤسساتهم، وكلياتهم وجامعاتهم ولكنهم ولسوء سمعتهم واخفاقهم وكراهيتهم - لم يستطيعوا تحقيق هذه الأحلام، ولكن من خلال إعلام وصحف الإفلاس، والصخب، والاصطياد في المياه العكرة، باتوا يظهرون في الصورة ووسائل الإعلام لعل وعسي في تحقيق مصالحهم الرخيصة، بل وباتوا - علي حد ضحكات أحد الصحفيين - يعلنون «دكتوراه في رئاسة الجمهورية، مستعد لتلبية جميع احتياجات الشعب وتوصيل الطلبات للمنازل». باختصار مصر الآن في اختبار شديد وخطير، وهذا من كل مصادر التهديد لأنها مصر وكفي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل