المحتوى الرئيسى

> مغارة علي بابا

02/14 22:19

(أنا مش همشي إلا لما آخد حقي).. هكذا يقول أكثر من شخص من المتظاهرين الباقين في ميدان التحرير بعد الاحتفالات التي بدا منها رضاء كبير واقتناع بما تم التوصل إليه من تحقيق المطالب التي نادي بها الشباب.. وفي مثل تلك اللقاءات لا يقوم المحاور أو المراسل بسؤال هذا الشخص عن ماهية حقه وكيف يأخذه وممن ومتي يتوقع أن يأخذ حقه؟ المشكلة التي نعاني منها الآن هي ما يمكن أن نلخصه في عنوان إحدي روايات تشارلز ديكنز الشهيرة (Great Expectations).. فآمال المصريين صارت عظيمة جدا جدا.. والسبب الرئيسي هو ما حدث علي أرض الواقع في العشرين يوماً الأخيرة.. فكلما بقي المتظاهرون في الميدان، كان أن تحققت مطالبهم واحداً بعد الآخر حتي عندما زادت.. مما أعطي الكثيرين آمالا عظيمة في تحقيق كل مطالبهم دفعة واحدة وبسرعة صاروخية.. وهو السبب أيضاً في أن الكثيرين صاروا مؤمنين بأن تحقيق المطالب له سكة واحدة هي التظاهر والاعتصام، ويا حبذا لو كان في ميدان التحرير!! الآمال مشروعة.. والمطالب قد تكون في مجملها مستحقة لمن يطالب بها.. ولكن لا توجد (مغارة علي بابا) ليغرف منها المسئولون ــ أيا كانوا الآن ــ ويحققوا المطالب كلها.. البعض يطالب بعودة الأموال التي سلبت وضخها في ميزانية البلاد وتوفير مشروعات للشباب.. ستعود تلك الأموال حتما.. وهذا ما ننتظره جميعاً.. ولكنها لن تعود في يوم وليلة.. والبعض يطالب بتحسين أوضاع المعيشة وزيادة الرواتب وتثبيت المؤقتين.. وهذا قطعا سيتم البت فيه وإعطاء كل ذي حق حقه.. ولكن من غير المنطقي أن نطلب كل هذه المطالب ونتوقع تنفيذها حالاً.. التوقعات من جانب الشعب كبيرة، ولكن لا يسأل أحد نفسه: وماذا تتوقع مني مصر؟ الحقوق التي لم يطالبون بها من قبل، تراكمت.. وهذا مفهوم.. ولكن الواجبات التي ينبغي أن يقوم بها كل منا لا نتناقش فيها البتة.. المحاور الذي يسمع الشاب قائلاً: (آخد حقي)، وينبغي أن يسأله: (وهل قمت بواجبك؟).. إذا كانت حقوق كل مواطن معروفة لديه ينبغي أن يعلم أن دوره الآن هو القيام بالتنمية والعمل.. ينبغي أن يدرك أنه لا وجود لمغارة (علي بابا) بالشكل الذي يتصوره البعض.. خيرات بلادنا موجودة ولكنها لن تظهر دون سواعد المواطنين. مع التغيير الذي نؤمن جميعاً بضرورة تجسيدة في حياتنا ينبغي أن نستعيد معاني الأغنية الرائعة: (ما نقولش إيه ادتنا مصر، نقول ها ندي إيه لمصر).. لأننا إنما نبدو وكأننا نغني: (ما نقولش إيه ادتنا مصر، نقول هناخد إيه من مصر).. وبخاصة بعض العناصر التي تسيء إلي هذه المرحلة من أناس استولوا علي أراضي الدولة بوضع اليد، وآخرين اقتلعوا زرعهم ليبنوا بالطوب مباني علي أراضيهم الزراعية.. هؤلاء اعتقدوا أنهم (علي بابا) وأن من حقهم سرقة ما كان ينهبه اللصوص.. هؤلاء برروا لأنفسهم النهب لأن غيرهم قد نهب. مصر ليست مغارة لصوص.. والمصريون الحقيقيون ليسوا (علي بابا).. وهو ينظرون بتقدير لما أعطته لهم مصر حتي لو لم يكن في الفترة السابقة كثيراًَ.. وهم أيضا يتطلعون لأن يبذلوا من أجل مصر حتي تتحقق بالحرية التنمية والتقدم، وليس الغوغائية والتقهقر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل