المحتوى الرئيسى

اسم ( محمد ) بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بقلم:د.عبد العزيز أبو مندور

02/14 22:18

اسم ( محمد ) بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ــــــــــــــــــــــــ دكتور / عبد العزيز أبو مندور ... ليس هناك نبي من الأنبياء عليهم جميعا الصلاة والسلام نبي معروف بالاسم والرسم والصفة ، وزمان مولده وموطنه ومنزله وبعثته ومهجره وحياته ومماته ودعوته وجهاده وغزواته ، ومشهده ومرقده ، ومقامه العالى وصحبته بالاسم والرسم والصفة ، وأحواله وأقواله وأفعاله والكتاب الذى أنزل معه ، ومنزلته عند ربه سبحانه وتعالى ورسالته وشريعته فى خاصة نفسه وبين أهله وأصحابه والناس كافة ، ورحمته التى شملت العالمين ، الكون وما فيه من من العرش إلى الفرش ، ليس فى الأنبياء نبي هذا شأنه إلا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فمهما طلبت من أخباره وأسراره تتفتح لك كما ينتشر المسك والعنبر فى الهواء ، وكما الشمس فى إشراقها بلا حجاب أو خفاء! لقد كان معروفا منذ القدم باسمه ووصفه ورسمه ، ( محمد ) صلى الله عليه وسلم دون بقية أسمائه ، صورة ومعنى ، فهو اسم علم ينطبق على ذاته صلى الله عليه وسلم ، فلم يعرف له اسم غيره إلا على لسان سيدنا عيسى عليه السلام ، فقد بشر لأول مرة برسول يأتى من بعده اسمه ( أحمد ) ، وهو الاسم المعروف به صلى الله عليه وسلم فى الإنجيل ، كما سنبينه فى مقال آخر ، فلا يتجاهل معرفته إلا جاحد أو مكابر أو حاقد. و قد يندهش البعض بالغ الدهشة إذا علمنا أن اسمه ( محمد ) صلى الله عليه وسلم دون سائر أسمائه ، بل دون سائر أسماء الأنبياء تكتبه الكائنات من العرش إلى الفرش ، صغر من صغر وكبر من كبر ، وترسمه الكائنات بأشكال بديعة وألوان زاهية ، وخطوط متنوعة وعديدة ، ولكنها جميعا تنطقه ( أقصد تنقشه ) بلسان عربي فصيح دون سائر ألسنة البشر ! وفى كل شئ له آية ** تدل على أن الواحد نعم اسم حبيبى وسيدى ومولاى ( محمد ) صلى الله عليه وسلم معروف لكل الخلائق من العرش إلى الفرش ، صغر من صغر وكبر من كبر ! وإن غم عليك الخبر ، فاسأل العرش و الكرسي والسمّوات السبع ، ونجومها والشمس والقمر ، واسأل الأرض و جبالها والسهول والوعر ، واسأل الوديان والآبار والعيون والحفر ، بل واسأل الماء فى النهر والبحر والمطر ، ولا تنسى النبات والزرع والشجر ، و لا تنسى الحيوان والطير والبقر ، و لا تغفل الجمادات والجبال والرمال والحجر ، واسأل الملك والجان ، و ابن آدم الإنسان من البشر! و إن كنت ما زلت تجهل ، فسيخبرك الأحباب كلهم جميعا أن حبيبى بالاسم والصفة عندهم معروف ومشهور ، فذكره ملء أسماعهم وقلوبهم ، فهم لا يفترون عن ذكره ، وكيف يتسنى لهم ذلك وهو مقترن باسم ربه سبحانه وتعالى وذكره سبحانه آناء الليل وأطراف النهار. وهو بعض ما أثبتناه فى كتاب ( الكون كله خريطة محمدية ) أحد مؤلفاتنا فى سلسلة ( الحقيقة المحمدية عند الصوفية ) ، فقد ضم كتابنا هذا ملفا للصور التى تشهد بنبوة سيدنا محمد ورسالته ، وتذكره بذكر ربه سبحانه وتعالى مع الذاكرين جميعهم من ملك وجان ونبات وحيوان ، ناهيك عن الجماد والإنسان ، فأولئك الذاكرون هم حزب المحبة الإلهية ، من العرش إلى الفرش ، أنصار النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، فهم بلا شك كما تبدى فى كتابنا الجديد ( آدم أبو البشر بين الروح والجسد ) على الضد من حزب الشيطان ، حزب الفسقة و الغفلة والنسيان والعمى . وهذه الصور لا يقصد بها تقديم دليل على وجود الله سبحانه وتعالى ، فالموحدون ليسوا فى حاجة لمثل هذا الدليل على توحيدهم أو غيره ، فالفطرة فيهم أخص دليل ، فقد أقروا وشهدوا بتوحيد ربهم فى الأزل ، فمن يطلب الدليل منهم ، فقد شاب عهده شائبة ، ودب فيه دبيب النمل ، بل هي آيات على التوحيد كغيرها من آيات كتاب الكون المفتوح . جاءتنى إبنتى نهى فى غرة هذا الشهر زائرة ، وكعادتها فى ذكرى المولد الشريف محظوظة ، فقد طلبت منها تلميذاتها بالمدرسة النظر إلى السماء ، وكانت فى ذلك الوقت صافية ، فقرأت على صفحتها لفظ الجلاله وبجواره اسم محمد ! لقد رأى معظم التلميذات بالمدرسة هذه اللوحة البديعة على صفحة السماء ، بل وزميلات إبنتى بالمدرسة الإعدادية للبنات بقرية شمشيرة التابعة لمركز فوه ، وكذا رأى ناظر المدرسة والإدارة . كان هذا العام الماضي. أما هذا العام فكانت تسير فى طريقها مع إحدى زميلاتها ، فقرأت على صفحة السماء الصافية اسم محمد بالحبر الأبيض ، أقصد بالسحاب الأبيض ، ولكنها – ربما أرادت أن تختبر نفسها ، لعلها واهمة من فرط المحبة ، والترقب كل عام ، فطلبت من زميلتها النظر إلى السماء ، فقرأت ما قرأت ، اسم محمد مكتوب بالخط الأبيض الواضح . ولكن – زميلتها فاجأتها بسؤال غير متوقع قالت : ألا تخشين أن تقعى من كثرت تطلع إلى السماء وأنت تمشين ؟ وقالت ابنتي على البديهة : ليس هناك ما أخشاه مما تظنين . ولا ينتقص من محبة الذاكرين تحفظات بعض الدارسين ، حتى ولو كان أستاذ الأساتذة 00 ، فالحق أبلج ، ولا توجد أسرار فى هذا الدين ! إن البلية كل البلية ليست فى العمادة أو الأستاذية أو الجامعة ، وإنما أبى الناس ، فهم لا يعطون العيش لخبازه ، رغم أنهم من أرباب الدرجات العلمية ، فالتخصص يلزمهم أن لا يقولوا إلا ما يعلمون ، و أن لا يعملوا إلا بما يعرفون ، وأن يبدؤوا من حيث انتهى الآخرون ، طالما الأصول مصانة والمراجع أصيلة! قد يظن البعض أن ما نقوله هو نوع من الكلام الإنشائي ، أو الخطابي يلقى هكذا على عواهنه ، ولكن – مثل هؤلاء إذا ما علموا أن ما قلناه و أثبتناه جاء نتيجة بحث وتدقيق علمي ، وعلى أساس منهج ( أكاديمي ) واضح جلي ، فلن يتوانوا فى متابعة ما نقوله بصدر منشرح وفلب مفتوح ، فيقطعون الشك باليقين ، ووتجلى لهم الحقيقة بوضوح تام ، و بلا خفاء ، كما ظهرت لنا ، فمعرفة الكائنات بحبيب رب البريات لا يشكك فيها إلا جاحد مكابر، أو غافل عن ذكر ربه سبحانه وتعالى! وفى كل شئ له آية ** تدل على أن الواحد نعم ، لا ينكرك يا نبي الله إلا سفيه مجادل ، أو فاسق مجاهر ، أو جاحد مكابر ، أو معاند حاسد ، ومبغض حاقد من أبناء القردة والخنازير ! يقول عز من قائل " سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد " ( فصلت : 13 ) نعم ، فالكون كله من العرش إلى الفرش لسيدى وطاء ، فلا تعجب! بل قلها ولا تتردد ، فإنا نقولها عن فهم وعلم يقين ، فكل ما فى الكون ذاكر لربه سبحانه وتعالى وبذكره يذكر حبيبه و مصطفاه سيدنا محمد . واقرأ بتدبر قول ربنا سبحانه وتعالى " ألم تر أن الله يسجد له من فى السمّوات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء " ( الحج : 18 ) و عموما ، لا نمل من القول أن اسم ( محمد ) صلى الله عليه وسلم كان معروفا منذ القدم ، فهذا ذكر ، ولا يمل ذكره ، ولا يجحد معرفته إلا فاسق مجاهر أو مكابر أو حاقد ، أو غافل عن ذكر الله سبحانه وتعالى ، فذكره موصول بذكره . ومن هنا ، فلا أقل أن يشمر الأحباب والأتباع من أمته صلى الله عليه وسلم للذود عن حياضه و مساقيه وشخصه الكريم ومقامه الشريف العالى المنيف ، لا يدخرون وسعا ، ولا يحقرون معروفا ، بل ليستعدوا ويعدوا العدة والعدد ، فهم فى رباط إلى يوم الدين ، فوظيفتهم فى خاصة أنفسهم ، الدفاع عنه بكل غال ورخيص ، والتعريف به صلى الله عليه وسلم ، فهو حبيب رب العالمين صلى الله عليه وسلم ، أرسله رحمة للعالمين. وعموما لم نجد نبيا من الأنبياء قبل عيسى عليه السلام يذكره صلى الله عليه وسلم إلا باسمه ( محمد ) صلى الله عليه وسلم. لقد عرفه الأنبياء جميعا باسمه ( محمد ) صلى الله عليه وسلم ، منذ آدم عليه السلام وإلى نبي الله عيسى بن مريم آخر أنبياء بنى إسرائيل عليه وعلى أمه الصديقة السلام ، عرفوا به وأوصوا به أتباعهم ، فمنهم من أجرى الوصية ووفى بالعهد ومنهم من خان العهد وكفر ، وكان أبناء القردة والخنازير أول من غدر. لقد ذكر الله تعالى آدم فى الأنبياء عليهم السلام، وذلك فى قوله تعالى " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " ( آل عمران : 33 – 34 ) وكذلك صرحت السنة النبوية المطهرة بأن آدم عليه السلام " نبى مُكلَّم " ذكر القرآن الكريم أول ما ذكر آدم عليه السلام قبل أن يذكر غيره لا بالاسم ولا بالصفة . قال تعالى " وعلم آدم الأسماء كلها " ( البقرة : 31 ) وهو ما يؤكد ما سبق إلى فهمنا ، وما أوضحناه فى كتاباتنا فى سلسلة ( الحقيقة المحمدية 00 ) من ضرورة ارتباط الخلق بالعقل والنبوة منذ بدايته . هذا بالإضافة إلى التأكيد على أن آدم عليه السلام هو أصل البشرية جميعاً ، فلم يكن ثمة أحد قبله من جنسه ، فهو أبو البشر كافة ، كما بيناه فى كتابنا الجديد ( آدم أبو البشر بين الروح والجسد ). أما بقية الأنبياء عليهم السلام فقد جاء ذكرهم فى آيات متفرقات دون مراعاة الترتيب الزمني أو المكاني ، ولعل ذلك لمناسبات ومقاصد قرآنية سامية ولطائف أخر ظاهرة وخفية ، قد تنكشف لمن يطلبها من المحبين ذوى المواهب والفطن. ذكر ثلاثة منهم من العرب كانوا فى أقوامهم قبل بعثة النبي الأمي العربي القرشي الخاتم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهم : ( هود وصالح وشعيب ) عليهم السلام ، جاء ذكرهم فرادى فى آيات متفرقة ، فلم يجتمع ذكر أحد منهم مع غيره من الأنبياء ولو مرة واحدة فى آية واحدة. يقول عز من قائل" وإلى عاد أخاهم هودا " ( الأعراف : 65 ) " وإلى ثمود أخاهم صالحا" ( الأعراف : 73) " وإلى مدين أخاهم شعيبا " ( الأعراف : 85) جاء ذكر اسم كل نبى من الأنبياء الثلاثة بدلا من المفعول به أخاهم ، منصوبا بالألف. ولكن – ( هودا ) تكرر بلفظه ثلاث ( 3 ) مرات ويقصد بها نبى الله ( هود ) عليه السلام ، وثلاث مرات أخرى ويقصد بها الديانة اليهودية. وذلك فى مثل قوله تعالى " أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أ أنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون " ( البقرة : 140 ) أما ( صالحا ) فتكرر لفظها ما يقرب من ستة وثلاثين (36) مرة منها أربع مرات فقط ويقصد بها نبى الله ( صالح ) عليه السلام. وباقى العدد وهو اثنتين وثلاثين ( 32) مرة ، فيقصد بها وصفا للعمل الصالح. وذلك فى مثل قوله تعالى " من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم " ( البقرة : 62) وجاء ( شعيبا ) وتكرر لفظه سبع ( 7 ) مرات ويقصد بها جميعا نبى الله ( شعيب ) عليه السلام. ولا شك عندي أن هنا مناسبات ولطائف تحتاج إلى من يكشف عنها ، ولكن ما صرفنا ، عن ذلك إلا ضيق المجال ، ولعل الوقت يتسع لنا فى مقال آخر إن شاء الله 0 ولكننا لا نستطيع أن نغادر هذا المقام إلا أن نعرب عن دهشتنا ، ليس فقط بسبب تفرد هؤلاء الأنبياء الثلاثة وذكر كل واحد منهم فى آية لا يذكر فيها غيره ! بل تزداد دهشتنا بسبب تكرار ذكر كل نبى من الأنبياء العرب الثلاثة كل منهم منفردا عدد (4) مرات بالتساوى هكذا : 1- ( هود ) أربع مرات . 2- و ( صالح ) كذلك أربع مرات . 3- وكذلك ( شعيب ) أربع مرات . وذلك فى مثل قوله تعالى " قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركى آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين " ( هود : 53 ) " قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا " ( هود : 62 ) " قالوا يا شعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا " ( هود : 87 ) وبذلك يكونوا قد ناسبوا سيدنا محمد النبى الأمى العربى القرشي الأمين صلى الله عليه وسلم من وجوه عدة أهمها : أنهم جميعا من العرب وكذلك هو. أنهم جميعا انفرد كل منهم فى الذكر دون أن يذكر معه غيره فى آية واحدة ولو مرة واحدة وكذلك هو. أن كل واحد منهم تكرر ذكر اسمه فى القرآن الكريم عدد أربع ( 4 ) مرات ، وكذلك هو . وذلك مثل قوله تعالى." وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل " ( آل عمران : 144 ) " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين " ( الأحزاب : 40 ) ناسبهم فى العروبة. وعدد مرات ذكر اسمه محمد صلى الله عليه وسلم . وتفرده ، كما تفردوا فى الذكر بآيات لم يذكر فيها غيره. واللطيف أن عدد حروف اسمه ( محمد ) صلى الله عليه وسلم ( 4 ) أربعة حروف، فناسبت العدد أربعة ، كما ناسبت عدد ألفاظ كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) فهي أربعة ( 4 ) كلمات. ولكنه - صلى الله عليه وسلم تفرد عن الأنبياء جميعا بأنوار وأسرار أخر كشفنا عن بعضها فى كتابنا ( نشأة العالم وأول خلق الله ) وكذلك فى كتابنا ( الاصطفاء والاجتباء وأنوار الأنبياء ) ، وهذا الكتاب الذى بين يديك صريح فى ذلك . ويكفى هنا أن نقول بأنه صلى الله عليه وسلم قد تفرد عنهم وعن الجميع بسر الختم ، فهو خاتم الأنبياء عليهم السلام فهو العاقب الذى لا نبى بعده ‍‍‍! ها نحن قد عددنا بعد آدم عليه السلام ، أربعة من الأنبياء انفردوا بخصوصية فى الذكر ليست لغيرهم من الأنبياء جميعا. وذكر القرآن الكريم اثنين من الأنبياء هما ( إدريس وذا الكفل ) عليهما السلام فى آية واحدة رغم ما بينهما من تباعد فى الأزمان والأماكن ، ولعل ذلك لمناسبات أخر ، وعدنا أن نكشف عنها فى مؤلف آخر – إن شاء الله. .يقول عز من قائل" وإدريس وذا الكفل كلا من الصابرين" (الأنبياء: 85) أما البقية الباقية من الأنبياء عليهم السلام المذكورين فى القرآن الكريم وعددهم ثمانية عشر ( 18 ) نبيا ، فقد ذكروا فى أربع آيات متتابعات فى سورة الأنعام دون العناية بالترتيب الزمني ، ولعل ذلك كما قلنا لأسباب خفية ، تكشف لمن يطلبها من الأحباب إن شاء الله . يقول عز من قائل " وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم * ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين* وذكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين " ( الأنعام : 83 – 86 ) إذن ذكر آدم عليه السلام فى الأنبياء ، وتكرر اسمه خمسة وعشرين ( 20 ) مرة على عدد الأنبياء المذكورين فى القرآن الكريم . وهؤلاء الخمسة وعشرون نبيا الإيمان بهم ومعرفتهم بالاسم والصفة واجبة على كل مسلم . أما باقى العدد المشهور للأنبياء وهو مائة وأربعة وعشرين ألفا ( 124000 ) منهم مائة وثلاثة عشر رسولا ، أو مائة وخمسة عشر فى قول آخر ، فالإيمان بهم واجب على وجه الإجمال ، فلم يطالبنا الله سبحانه وتعالى بمعرفتهم على التفصيل ، رحمة بنا ، فإذا كان ثم نبيا من الأنبياء جاء ذكره فى السنة المطهرة بما لا يقدح فى ذلك ، فلا بأس. أما ما يكشف للبعض عن أحد من الأنبياء ، فيعرفه بالاسم أو الصفة أو الزمان أو المكان ، فهذا فضل الله يعطيه من يشاء ، ما لم يتعارض ذلك مع العلم الصحيح ‍! وعموما ، يقع جميع الأنبياء بين أبو البشر آدم عليه السلام أول إنسان كامل أوجده الله تعالى خليفة عنه فى أرضه وبين خاتمهم وسيدهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. قال صلى الله عليه وسلم " أنا سيد ولد آدم ولا فخر وأنا أول من تنشق الأرض عنه وأنا أول شافع وأول مشفع بيدى لواء الحمد تحته آدم فمن دونه " ( الترمذى ، وقال حديث حسن ) ومن هنا نقول إن كان آدم عليه السلام أبو البشر أجمعين ، وهو ما تجلى فى كتابنا ( آدم أبو البشر بين الروح والجسد ) ، فإن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو السيد الأعظم ، سيد الكون كله فى الزمان والمكان ، وفى كل موطن وحال ومقام ، ظاهرا وباطنا ، شريعة وحقيقة ، فى الفكر والعقيدة والسلوك. والذى نريد أن نصل إليه أن الأنبياء جميعا ما عرفنا منهم وما لم نعرف يعرفون حبيب الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ويحبونه ويعظمونه ويوقرونه ويذكرونه بذكر ربهم سبحانه وتعالى ، بل ويوصى كل واحد منهم أتباعه بذلك. وهكذا تنساب محبته صلى الله عليه وسلم وذكره وتسرى فى نهر الحياة العظيم منذ آدم أبو البشر عليه السلام إلى أن تقوم الساعة ، فيذكر اسمه مع أنفاس الذاكرين الله كثيرا والذاكرات من أهل المحبة الإلهية أحباب النبى صلى الله عليه وسلم ، فإذا انقطعت الأنفاس انهد بنيان الكون وطويت سجلاته وانتقل كل شئ إلى الآخرة. ولنا شواهد كثيرة على ذلك سقناها فى كتابنا ( الكون كله خريطة محمدية ) وتشهد علي صحته الكتب السابقة ، فسيدنا محمد معروف باسمه ( محمد ) فى التوراة ، وجاء ذكر اسمه ( أحمد ) فى الإنجيل . يقول ابن قيم الجوزية فى ( هداية الحيارى ) أن اسم محمد صلى الله عليه وسلم وقع فى ( التوراة ) ما ترجمته بالعربية ، وإما إسماعيل فقد قبلت دعاك ، ها أنا قد باركت فيه و أثمره وأكبره " بماد ماد " وهذه اللفظة " بماد ماد " اختلف فيها علماء أهل الكتاب ، فطائفة قالت معناها ( جدا جدا ) أى كثيرا كثيرا . وطائفة قالت " بل هو صريح اسم محمد " صلى الله عليه وسلم . ويدل عليه أن ألفاظ العبرانية قريبة من العربية بل هى أقرب اللغات إلى العربية فمثلا يقولون لإسماعيل شماعيل ، وسمعتك شمعينى ، وقدسك قد شيخا ، و أنت أنا ، وإسرائيل سيرائيل. وعموما هناك من يعتمد على حساب الجمل ، وهو حساب يعطى لكل حرف من أحرف الهجاء عدد حسابى خاص ، وحروف الهجاء لها ترتيب خاص مختلف عن ترتيبها المدرسي المعروف كما يلى : ( أبجد هوز حطى كلمن سعفص قرشت تخذ ضطع ) ومن هنا طابقوا بين الاسم " ماد ماد " وبين اسم محمد صلى الله عليه وسلم هكذا : الباء = 2 والميـــــــــــم = 40 والألـــــــــــــف = واحد والدال = 4 والميم الثانية = 40 والألف الثانية = واحد والدال الثانية = 4 فالمجموع = 92 وهذا المجموع ( 92 ) يطابــــق مجمـــوع اسم ( محـمــد ) صلى الله عــليه وســـلم لــو عــرف أن الحـــاء = 8 إذن اسمه صلى الله عليه وسلم كان مشهورا ومعروفا قبل مولده بأم القرى مكة بقرون عدة فهو مذكور فى الكتب السابقة ووهو مذكورإخوانه من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم ، كما كان مشهودا فى علم الله تعالى قبل إيجاد العالم وخلق آدم 0 نعم كان كان قبل القبل وبعد البعد لأنه بعد أن انتقل إلى الرفيق الأعلى ما زال ذكره فى العالمين وبعد انتهاء العالم هو المذكور بين الخلائق ، ويتجلى ذلك فى اسمه الشفيع كما سبق أن بيناه فى كتاباتنا الأخرى . ــــــــــــــــــــــــــ ( وعلى الله قصد السبيل ) ــــــــــــــــــــ دكتور : عبد العزيز أبو مندور dr_abdelaziz2001@yahoo.com ...

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل