المحتوى الرئيسى

سميرة القادري : أعتز بتجربتي التي كشفت لي ثراء تراث المغرب

02/14 21:49

مديرة دار الثقافة بتطوان ومغنية 'السوبرانو للصحراء المغربية سميرة القادري : أعتز بتجربتي التي كشفت لي ثراء تراث المغرب تتوزع أنشطة سميرة القادري بين الغناء ومسؤولية ادارة دار الثقافة بتطوان، وكذا العمل الجمعوي الموجه أساسا نحو كل ما يدعم مبدأ التبادل ونشر الثقافة والفنون بين دول البحر الأبيض المتوسط. وبرغم كون سميرة القادري خريجة المعهد العالي للمسرح والتنشيط الثقافي، إلا أن ميولها للغناء كان حاضرا باستمرار، ليتوج بمسيرة عطاء في مجال غناء "السوبرانو" والاهتمام بكل التقاليد التراثية بحثا وأداء. في الحوار التالي تكشف لنا سميرة القادري عن بعض من اهتماماتها خاصة تلك المرتبطة بعشقها للتراث، حيث تؤكد "الصحراء المغربية"، أنه "في غياب تقاليد للموسيقي الكلاسيكية، سواء في المغرب أوحتى في بعض البلدان العربية، فأغلب ممارسي هذا الفن الراقي يعانون الغربة والتغريب". ٭ لنبدأ الحديث من موقع منصبك مديرة لدار الثقافة بتطوان، ما هي أهم الأنشطة التي تقومون بها لدعم الثقافة والفنون؟ - تحتضن دار الثقافة بتطوان أهم الأنشطة الثقافية نذكر منها : المهرجان الدولي للعود ـ المهرجان الدولي لسينما دول البحر الأبيض المتوسط ـ المعرض الدولي للكتاب والذي تميزت دورته التاسعة بدعم الحكومة الأندلسية الإسبانية ـ ملتقى مسرح الطف ملتقى المتوسطي للمسرح التجريبي ـ إلخ، اضافة إلى أنشطة أخرى بمناسبة الأيام العالمية وأهمها فضاء المرأة الذي أصبح الآن تقليدا وملتقى للإبداعات والعطاءات النسائية. وخلاصة القول تعتبر دار الثقافة بتطوان من أهم وأنشط المؤسسات الثقافية في المدينة وفي الجهة الشمالية وخاصة بعد الإصلاحات الجذرية التي عرفتها والتي تعززت بتجهيزات، وتقنيات أساسية، مما ساهم في تحفيز أكثر للجمعيات الثقافية من دون أن ننسى أن الجمهور التطواني له تقاليد ثقافية عريقة في مجالي الفنون والثقافة. من جهة ثانية، أنا رئيسة جمعية المتوسط للتبادل الثقاقي بدول البحر الأبيض المتوسط ـ جهة طنجة - تطوان، وللإشارة فإن هذه الجمعية التي تهتم بالتبادل ونشر الثقافة والفنون بين دول البحر الأبيض المتوسط لها فروع في كل جهات المتوسط، وآخرها مكاتبها التي فتحت أبوابها بالمغرب والجزائر . وهي تضم خيرة من المثقفين والفنانين، ومن أهم الأنشطة التي قمنا بها ـ مهرجان الغناء الروحي الذي ينطلق من مرسيليا مقر الجمعية الأم وتتنوع وتتوزع فقرات هذا المهرجان عبر دول المتوسط. وقد حظيت هذه السنة مدينة تطوان باختتام الدورة وذلك بتاريخ 12 فبراير 2006 بالإضافة إلى نشاط أخر مهم تكلل بالنجاح نظرا لتزامنه والمهرجان الدولي للأشرطة المرسومة وهو من أهم المهرجانات التي تحتضنها دارالثقافة ثم ملتقى مدارس البحر الأبيض المتوسط للفنون التشكيلية وقد حضرت أشغاله 15 دولة متوسطية. ٭ أنت خريجة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، هل لديك اهتمامات مسرحية؟ - أنا الان مديرة فنية للفرقة الجهوية ـ جهة طنجة تطوان ـ التابعة لوزارة الثقافة، وتعتبر هذه الفرقة ضمن الستة فرق مسرحية التي أحدثت بجهات المملكة من الوزارة الوصية. ٭ لنعد إلى تجربتك الفنية، كيف جاء اهتمامك بالموسيقى وخصوصا الغناء الأوبرالي؟ ـ تخرجت من المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط سنة 1991، الفوج الثاني, دخلت عالم الموسيقى الكلاسيكية أثناء دراستي بالمعهد العالي للفن المسرحي بالرباط حيث كانت موهبة الغناء حاضرة دائما، فتنت بشخصية السيدة فيروز وحفظت قصائدها عن ظهر قلب وغنيتها منذ أن كنت في التاسعة من عمري. فميولي للغناء كان حاضرا في مراحل حياتي، كما لاقيت تشجيعا من عائلتي وأساتذتي لقد كانت بداية تكويني في مجال الغناء الأوبرالي أو ما يسمى الغناء الليريكي، على يد الأستاذة المقتدرة صفية التجاني، وهي أول مغنية السوبرانو بالمغرب. ورغم تشجيعها لي والعمل على صقل موهبتي، لم أكن أفكر يوما في أن أصبح مغنية كنت أعشق ولكن فقط لتوظيفه كفن تكميلي في مجال المسرح، غير ان كل ذلك سيتغير بعد تعييني بمدينة تطوان التحقت بالمعهد الوطني للموسيقى والرقص بتطوان عام 1995 درست العزف على البيانو ومواد الصولفيج والهرمونيا على يد المؤلف الموسيقي مصطفى الرحماني هذا الموسيقي الذي بقيت مؤلفاته الموسيقية حبيسة أدراج مكتبته ما يقرب 15 سنة أعجبت بأعماله سواء للسوبرانو والبيانو أو لأوركسترا وتطوعت لأدائها مصممة على ركب المغامرة في أداء ربرتطواره يضم أكثر من أربعين قصيدة ليريكية لخيرة من الشعراء، عرب وأجانب. ٭ هل واجهتك صعوبات معينة في تحقيق هذه المغامرة الفنية؟ ـ أكيد اعترضتني في البداية عدة صعوبات وخاصة، أداء نصوص عربية صيغت في قوالب أكاديمية متل الليد والكانطاطا وغيره فالصعوبات تتلخص في غياب مراجع عربية أو سابقة لأداء هذا اللون الغنائي الأوبرالي وخاصة باللغة العربية الشئ الذي اقتضى مني البحث والتكوين المستمر وبالتالي إغناء رصيدي المعرفي الصوتي بالرجوع إلى الريبيرطوار العالمي، اعترضتني مشاكل تقنية تخص مونيطيقا الكلمة العربية. ورغم استفادتي من الدروس الخصوصية والتداريب المكثفة في مادة الصوت سواء على يد أجانب من فرنسا من المعهد الوطني للموسيقى بباريس أو أساتذة إسبان، بات من الواجب الا ستعانة بمختص في الصوت يجيد اللغة العربية. لقد حالفني الحظ بمتابعة دروسي على يد الأستاذة والفنانة الميزو سوبرانو إلهام الوليدي خريجة معاهد كبرى للموسيقى والرقص ومدرسة سا بقة بكونسيرفتوار بران الفرنسية. ووعيا مني، سلكت طريقا صعبا نخبويا، واختياري مراميه وأهدافه ثقافية وجمالية خالصة تقوم على تقنيات موسيقية غاية في التعقيد مثل توظيف أساليب كونتروبوانية وهارمونية. ونظرا لغياب تقاليد للموسيقي الكلاسيكية سواء في المغرب أوحتى في بعض البلدان العربية، فأغلب ممارسي هذا الفن الراقي يعانون من الغربة والتغريب وبحكم مشاركتي في تظاهرات فنية أتيحت لي الفرصة للتعرف عن قرب على مبدعين في الفن الراقي الأكاديمي الذي مازال يعتبر مستوردا وهم يمثلون الأقلية في بلدانهم ويعانون بدرجات متفاوتة من التهميش نظرا لتدني الذوق الرفيع في غياب الدعم الإعلامي، وطغيان ما هو تجاري و سهل واجتراري. ٭ هل لهذا اللون علاقة بالتراث المغربي ؟ ـ رغم أن هذا الفن لايحظى بشعبية واسعة فقد أصدرت بإمكاناتي الشخصية أول شريط غنائي لي بعنوان "حلم" 1997 وهو عمل للسوبرانو والصوت من تأليف ذ مصطفى عائشة تقبله جمهور جيد كتجربة جديدة قدمت عروضا داخل المغرب وخارجه وبعد مشاركتي بملتقى مدارس دول البحر الأبيض المتوسط، تولدت لدي فكرة الاشتغال على الثرات فأعجبت بالتجربة التركية التي تعتبر مدرسة شاملة ونموذجا خالصا في توظيف التراث وقد حضرت عروضا شيقة لمجموعة مؤلفين وظفوا التراث توظيفا صحيحا نظرا لتمكنهم من مؤهلات وأدوات أكاديمية لتحقيق ذلك. وعلى هذا المشوار ونظرا لاهتمامي بالثرات،اشتغلت سنة 2000 على ريبرطوار مستلهم من الموسيقى الأندلسية ليست صنائع أندلسية خامة، بقدر ما هي عبارة عن ميلوديات تنساب عبر ألحان مختلفة وزعت عبر آلات وترية، وفي الوقت نفسه مطعمة بمجموعة من التقنيات التي تجعل منها موسيقى عالمية. أعتز بهذه التجربة التي عرفتني وكشفت لي عن ثراء تراث المغرب الذي مازالت مواده خامة تنتظر من يوظفها توظيفا جيدا من هنا توطدت علاقتي بالثرات، فاقترنت أغلبية إبداعاتي قبل إخراجها للناس وخاصة التي لها علاقة بالثرات، بالبحث المستمر . وهذه السنة، وموازاة مع العروض الموسيقية التي أقدمها، قدمت عدة محاضرات داخل المغرب وخارجه في موضوع اهتمامي بتراث البحر الأبيض وخاصة الإبيري، وكانت آخر مشاركة سجلتها في الأسبوع الثقافي بمدينة مالقا تكريما للموسيقى الأندلسية شاركت بمحترف حول الموسيقى الأندلسية ومساهمة المرأة فيها. بعد ذلك قدمت عرضا غنائيا رفقة العازف المنفرد التشيلي مارسيلو دي لابويبلا وهوعرض إهداء للسلام وبعد إحيائي لمجموعة عروض رفقة الغازفة الإسبانية كارمن ألفريس قررت الخوض في تجربة أخرى. ٭ حدثينا عن هذه التجربة؟ ـ أسست بجانب الأساتذة هشام الزبيري و نبيل أقبيب فرقة أربيسك للموسيقي العريقة اشتغلت رفقة الفرقة على ربرتطوار جديد يختلف تماما عن التجربة السابقة فالعمل يحوي قطعا رائعة من التراث الأندلسي أو بالأحرى أندلسيات العصر الوسيط العصر الذي تعايشت فيه الثقافات الثلاث لتبلغ قمة الحوار والانفتاح فنجد الحكيم الإسباني ألفونسو العاشرالمثل الصائب في استعانته بموسيقيين وبملحنين مسلمين ويهود في تلحين الروائع الخالدة ـ الكانتيكا الإسبانية للقديسة مارية ـ التي كانت أنذاك تعزف بآلات العود والناي والرباب وغيره من الآلات الأندلسية. فتساءلت أكثر من مرة ما علاقة هذه الموسيقات بالموسيقى الأندلسية؟ وإلى أي حد أثرت وتأثرت بالموسيقى الأوروبية وخاصة الغريغورية؟ وأين هي أوجه التطابق والتشابه بين كل من غناء الأندلسي المغاربي الذي وصل الينا عبر تهجير العائلات الآندلسية المسلمة واليهودية ـ الغناء السفردي اليهودي الأندلسي الذي انطلق من الجزيرة الإيبرية والبرتغال ليصل إلى شمال المغرب، تركيا واليونان والبلقان وغيره من دول البحر الأبيض المتوسط ـ وبين الغناء الأسباني الكانتيكا. فهذه الأسئلة أخذت مني سنة من البحث في الموضوع، فهو شاق وشائك في الوقت نفسه لذلك فضلت أن تكون الإجابة فنية بعرض غنائي بعنوان أندلسيات بين ضفة وأخرى من أدائي رفقة أربيسك. ٭ وما خصوصية هذا العمل؟ - العمل بمثابة مزج فني روحي لتقاليد أندلسية بين الشرق والغرب تنصهر فيه أشكال موسيقية انبثقت من منبع واحد لتذوب في لغة واحدة فالغناء سواء كان باللغة العربية أو بالادينو أو بالإسباني القرون الوسطى فالطابع أو الأسلوب لايبتعد عن الفضاء الأندلسي المتوسطي أحاول إضفاء بعض تقنيات الغناء الليريكي في بعض الميلوديات مع مراعاة النصوص. تصرفت عن طريق المزج بين بعض القطع ـ مابين الغرناطي والسفردي ـ مابين الأندلسي المغربي والكانتيكا ـ كما تصرفت في بعض النصوص الشعرية، وهذا لايعني إرجاعها إلى الأصل أو تحريفها بل هو اجتهاد على مستوى إيجاد لحن مشتق من لحن آخر يذكر المستمع ويوحي له بفضاء واحد ـ الفضاء الأندلسي المتوسطيما يمكنني إذن أن أقوله، هو أنني من خلال هذا العرض حققت تجاوبا كبيرا مع المتلقي نظرا لبساطة تقنياته وعمقه في نفس الوقت وكذلك لتنوع قطعه التي وصلت إلينا بملامح وهويات مختلفة إذ تخاطب وجدان وروح المتلقي وتبعث فيه الشوق والحنين لذكريات الأندلس المفقود

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل