المحتوى الرئيسى

«المصرى اليوم» تنشر نص استقالة رئيس مجلس إدارة البنك الأهلى

02/14 20:16

تنشر «المصرى اليوم» استقالة طارق عامر، رئيس البنك الأهلى، التى تقدم بها للدكتور فاروق العقدة، محافظ البنك المركزى، على خلفية الاحتجاجات التى سادت بين بعض موظفى البنك. وكان العقدة قد رفض قبول الاستقالة، مؤكداً أن الصالح العالم يهدف إلى الحفاظ على الكوادر المصرفية الحالية لتحقيق التنمية الاقتصادية التى قامت من أجلها ثورة 25 يناير. وأرجع خبراء مصرفيون عدم قبول العقدة لاستقالة عامر إلى أنه لابد من الحافظ على استقرار الجهاز المصرفى الذى طالما حمى الاقتصاد المحلى من الاضطرابات الاقتصادية خاصة الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية أواخر عام 2008. وقال هشام عزالعرب، العضو المنتدب للبنك التجارى الدولى، إن استقرار الجهاز المصرفى يمثل ضمانة حقيقية للوصول إلى الأهداف التى طالب بها ثوار 25 يناير، لأن المشروعات والاستثمارات المزمع تأسيسها ستعتمد بشكل كبير إن لم يكن كلياً على التمويل المصرفى، لذا فإن حالة الاستقرار فى القطاع المصرفى من شأنها أن تنعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلى. ولفت عزالعرب إلى أن البنوك ستمثل الشراع الذى ستعبر به مصر إلى بر الأمان من الأزمة الحالية، لذا ينبغى العمل على ضمانة استقرارها فى المرحلة المقبلة. من جانبه، قال شريف سامى، خبير الاستثمار المباشر، لـ«المصرى اليوم» إنه ليس من مصلحة الاقتصاد المصرى والبنوك العاملة فى السوق أن تشهد مزيداً من الاضطرابات فى وقت يحتاج فيه الجميع للتوافق على أمور محددة للتنمية وعملية الإصلاح الاقتصادى والسياسى المنشودة بالنسبة للجميع. وأضاف أنه فى حالة رغبتنا فى نجاح ثورة 25 يناير، فعلى الجميع الانتباه إلى أن استقرار الاقتصاد المصرى هو المحدد لنجاحها، حيث ترتبط به جميع المؤشرات الاقتصادية الأخرى وفى مقدمتها الاقراض والائتمان والتمويل وغيرها من الخدمات المصرفية المؤثرة فى جميع نواحى الاقتصاد المصرى. وثمن سامى موقف، البنك المركزى فى رفض استقالة رئيس البنك الأهلى، من حيث المبدأ، مشيراً إلى أن الإحساس بالمسؤولية فى الوقت الحالى لدى جميع الأطراف مطلوب، «لأننا فى مرحلة عصيبة تتطلب من الجميع عدم اتخاذ قرارات انفعالية فى وقت حساس ينبغى التعامل معها بحرفية وحنكة. من جانبه، قال مصدر مسؤول فى البنك المركزى إنه بخلاف أن طارق عامر رئيس البنك الأهلى كفاءة لا يختلف عليها أحد، فإنه حقق على مدار رئاسته للبنك طفرة ملموسة على مستويات أداء البنك، مشيراً إلى أن الوقت الحالى يتطلب حواراً بناء من جانب إدارة البنك والعاملين لصالح البنك والقطاع المصرفى باعتبار البنك الأهلى البنك الرئيسى فى مصر. ولفت إلى أن إدارة البنوك لديها تعليمات مشددة من جانب المحافظ بالاستماع جيدا لطلبات العمالة دون تفرقة والعمل على تنفيذ المقبول منها والذى يتفق مع المنطقية دون إخلال بواجبات العمالة والإدارة، فالجميع فى مركب واحد تعتمد على إنجاح البنك حسب قوله. وقال طارق عامر فى نص استقالته: القاهرة فى 13 فبراير 2011 بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين السادة الزملاء: أردت أن أشارككم ما يدور فى نفسى وعقلى بعيداً عن التشنجات والتعصب والانفعالات، رغبة فى إنارة الطريق أمامكم نحو المستقبل.. مستقبل يحافظ أولاً على البنك الأهلى الذى هو أساس استقرار الأمن القومى المصرى والاستقرار الاقتصادى، والذى لا نستطيع أن نتحمل أى اهتزاز للثقة فيه، حيث إنه هو الذى يحافظ على أموال الشعب المصرى وهو الذى يؤمن احتياجاته واحتياجات الدولة من المواد الأساسية والتى بدونها لا تستمر الحياة. وأنا أشكركم على عشرات الرسائل التى جاءتنى من جميع الإدارات والفروع من جميع أنحاء الجمهورية تحثنى على الاستمرار فى الإصلاح وتدعمنى فى مواجهة بعض العاملين الذين يطالبون برحيلى ورحيل المجموعة الجديدة التى أتت للبنك. والرسالة الأولى التى أتوجه بها إليكم أن اليوم هو يوم للرجال، يوم لتحمل المسؤولية، يوم العطاء، وليس يوماً لتغليب المصلحة الشخصية على مصالح الوطن، وكلكم أدرى منى بالمرحلة الخطيرة جداً التى تمر بها البلاد. ونحن فى البنك الأهلى والحمد لله وبفضله استطعنا أن نسبق الجميع فى إصلاح المؤسسة وأحوال العاملين بها بالرغم من الشكاوى العنيفة التى وردت إلىَّ خلال اجتماعى مع بعض زملائكم يوم الخميس الماضى. إن التضامن كان العامل المؤثر فى تحقيق الإنجاز الذى تحقق فى البنك الأهلى المصرى، وهو الإنجاز الذى تم بتلاحم وجهد وخبرة جميع أبنائه، القدامى والجدد معاً، وما كان لهذا الإنجاز أن يتحقق بأى منهما بمفرده، لا فرق بين المركز الرئيسى أو الفروع، وإنما الكل ينتمى لمؤسسة واحدة تسمو فوق الجميع ويعمل فيها الجميع للصالح العام وليس لخدمة مصالح شخصية ضيقة. وكما تعلمون جميعاً فإن علاقاتى بالجميع علاقات عمل بحته، فلا أقارب لى أو صلات بأحد منهم على الإطلاق، ولا أمزج أبداً بين العمل وبين الخاص، وسمعتى معروفة على مستوى الدولة كلها وفى الخارج أيضاً، وبالتالى فإننى أحذركم ممن يريدون إحداث الانشقاق فى البنك. بسم الله الرحمن الرحيم: «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم». صدق الله العظيم. إن هذا البنك ليس ملكاً لأبناء البنك الأهلى فقط، إن ما به من فوائض مالية تقدر بـ300 مليار جنيه هى أموال الشعب المصرى، ونحن حراسه على هذه الأموال والأمناء عليها، والمسؤول الأول عنها هو أنا بصفتى رئيسا لمجلس إدارة البنك، وهذه المسؤولية توليتها بتكليف وليس بانتخابات، فالمؤسسات المالية لا تدار بالانتخابات أو بالعواطف الشخصية، ولكن هى تكليف من أعلى سلطات فى الدولة، وبالتالى هى مسؤولية يجب أن تتم طبقاً لرغبة تلك السلطات وليس فقط لصالح العاملين. إن أى مصرى لديه وعى وإدراك لا يمكن أن يسمح أن تتحول المؤسسات الاقتصادية فى الدولة إلى ساحات للمظاهرات فى هذا الوقت الخطير، لأن النتيجة ستكون حتماً خسارة كبيرة على الجميع لا يمكن تعويضها، وتطمع فينا الأعداء ونخسر مصر أولاً وأخيراً ونخسر حريتنا التى اكتسبناها. لقد قدت بكم هذه المؤسسة، واليوم البنك الأهلى يتربع على القمة، ولقد وقفت وقفة الحارس ضد المصالح الخاصة خلال فترة رئاستى للبنك، وأخذت من المواقف القوية ما يندر حدوثه. أما بالنسبة للموضوعات التى أثيرت، كما تعودتم معى فإننا دائماً عقلنا وقلبنا منفتح لما يمكن أن يكون فيه صالح العاملين دون أن يكون متناقضاً مع مصلحة البنك ومع أصول العمل المصرفى، وبالتالى وبالرغم من التجاوزات التى حدثت فى اجتماع الخميس الماضى، فلقد وافقت على إعادة النظر فى موضوع التسكين والهياكل وتصحيحه، بما يعطى للعاملين حقوقهم، وسنبذل جهدنا لفحص كل شكوى، ولقد سبق أن أعلنا عن تشكيل لجنة فى هذا الصدد وسأنظر فى نتائج عملها بنفسى، والبعض يطالب بالرجوع للنظام القديم، وأنا ليس لدى مانع إذا كان الجميع يريدون ذلك ولكن أريد أن أعرف رأى الأغلبية. لقد بذلت كل ما فى وسعى أنا وزملائى معكم ومع زملائى الذين اقتضت ضرورات العمل فى البنك وضرورات الخطة الإصلاحية اجتذابهم للعمل فى البنك فى هذه المهمة التى كانت شبه مستحيلة فى الإصلاح ونجحنا، وإننى أثق فى وعى العاملين بالبنك الأهلى أن يكونوا دائماً إيجابيين فى شجب أى فكر غير بنَّاء أو ضار للحفاظ على المكتسبات، فالمكتسبات التى حدثت كبيرة وأنتم تعلمون ذلك جيداً. وقد ساءنى أن أرى هذه الروح العدائية والغل اللذين ظهرا يوم الخميس الماضى بالرغم من كل العطاء الذى أعطيته للعاملين، فلقد كنت بمثابة الأب للجميع ولم يبخل البنك وإدارته على أحد بشىء، لقد أعطيت هذا البنك وقتى وبديته على بيتى وأولادى واهتممت بمشاكلهم الشخصية بنفسى، ولا أريد أن أذكر مئات الحالات الإنسانية التى قمنا بمساعدتها. ونحن نعمل للمستقبل ونصلح ونطور، سنصيب ونخطئ، ولكننا واثقون فى أنفسنا ورؤيتنا التى أشاد بها الجميع فى الداخل والخارج، وسوف نستمر فى تصحيح مسارنا ولا نستحى من تصحيح أخطائنا، فهذا أفضل من الجمود على نظم بالية متهالكة أن تودى بالبنك إلى التهلكة. ولقد أعطيت البنك كل خبرتى ورؤيتى وكل جهدى، وأخذناه فى الطريق إلى العالمية وإلى قيادة البنوك فى المنطقة، حتى تكونوا فخورين بالمكان الذى تنتمون إليه. واليوم فشلت فى الوصول إلى مكتبى نتيجة لتظاهر أكثر من 200 موظف فى فرع البرج ومن أنحاء أخرى من البنك وكانوا يطالبون برحيلى عن البنك. وحقيقة فبعد اجتماع يوم الخميس فقد أبلغت السيد الدكتور محافظ البنك المركزى بعدم رغبتى فى الاستمرار فى رئاسة البنك الأهلى المصرى، وساءنى أن يكون هذا هو تقدير أبناء البنك لى بعد ما أعطيت كل شىء، وقد أخبرت السيد المحافظ أننى قررت ترك العمل العام تماماً بعد ثمانى سنوات حافلة، قمت فيها مع الدكتور فاروق العقدة بإصلاح الجهاز المصرفى وإجراء إصلاحات كبيرة فى الاقتصادى المصرى، جنبت هذا البلد كوارث ما كنتم ولا أبناء هذا الشعب أن تتحملوها، ولكننى اليوم عزفت عن العمل العام فى هذا الجو المشحون الذى لا يصلح لى. وأنا فى انتظار أن يتم البت فى استقالتى من جانب المسؤولين بالدولة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل