المحتوى الرئيسى

> قراءة في آخر خطاب للرئيس مبارك

02/13 22:59

المتأمل في الخطاب الأخير للرئيس حسني مبارك الذي ألقاه مساء الخميس الماضي سيدرك أنه كان بمثابة خطاب الوداع رغم أن الجميع اعتبر أن ما جاء فيه قد تجاوزته الأحداث.. لقد تحدث الرئيس إلي كل الأطراف في الداخل وفي الخارج أيضا. وجه الرئيس مبارك كلامه إلي الجميع.. إلي شباب ثورة 25 يناير.. إلي شهداء هذه الثورة وأسرهم.. إلي المتسببين في أحداث العنف.. إلي جميع القوي والقيادات السياسية.. إلي الشعب المصري كله منبهًا إياهم إلي أن الأولوية الآن هي استعادة الثقة بين المصريين محذرًا من خطورة الوضع بقوله: «إن اللحظة الراهنة ليست متعلقة بشخصه.. ليست متعلقة بحسني مبارك، وإنما بات الأمر متعلقًا بمصر في حاضرها ومستقبل أبنائها». لقد تحدث الرئيس مبارك حتي عن نفسه مقدمًا سيرة ذاتية سريعة عن حياته أيام الانكسار والاحتلال وأيام العبور والنصر وتحرير الأرض، مؤكدا أن أسعد أيام حياته هو يوم أن رفع علم مصر فوق سيناء.. كما اعترف الرئيس بأخطاء نظامه حين قال: «الأخطاء واردة في أي نظام سياسي وفي أي دولة ولكن المهم هو الاعتراف بها وتصحيحها».. كما كرر وصيته بقوله إن مصر «ستبقي بداية العمر ومشواره ومنتهاه.. وأرض المحيا والممات.. ستظل بلدًا عزيزًا لا يفارقني أو أفارقه.. حتي يواريني ترابه وثراه». خطاب الرئيس مبارك الأخير كان موجهًا إلي الخارج أيضًا بكل تفاصيله من أطماع.. وشماتة.. وحماقة.. وإذا كان كلامه إلي الداخل عطوفًا حنونًا.. كان كلامه إلي الخارج حادًا وصارمًا كرره مرتين الأولي حين قال إن «الحرج كل الحرج والعيب كل العيب وما لم ولن أقبله أبدا أن أستمع لإملاءات أجنبية تأتي من الخارج أيا كانت مصادرها وأيا كانت ذرائعها ومبرراتها».. والثانية بقوله «لم أخضع يوما لضغوط أجنبية أو إملاءات». إن الرئيس مبارك كان طوال الأزمة حريصًا علي أمن ومصير مصر.. يعرف تماما حجم المخاطر التي تهددها.. وأخشي أن يأتي يوم نتحسر فيه علي عدم إعطائه الفرصة لاستكمال مسيرة الإصلاح التي تعهد بها وبدأ في تنفيذها. نعم.. خطاب الرئيس مبارك الأخير كان خطاب الوداع وأزعم أن الرئيس وهو يلقيه كان قد قرر الابتعاد نهائيا عن الحياة السياسية بعد أن فوض نائبه اللواء عمر سليمان في اختصاصات رئيس الجمهورية.. وحين أصر الرافضون علي الرحيل قرر رسميا التخلي عن منصب رئيس الجمهورية.. ولأنه رجل وطني يعشق تراب هذا الوطن سلم الأمانة.. أمانة مصر إلي جيش مصر العظيم مفضلاً الشرعية الثورية عن الشرعية الدستورية. كلام في الهوا: < حين تصبح الكتابة مجرد وسيلة للحفاظ علي المنصب أو التربح.. وتجعل صاحبها يتحول 180 درجة في يوم وليلة.. يبقي علي دنيا الكتابة السلام! < عندما يصبح الدافع من وراء الكتابة هو الوطن.. ومصلحة الوطن.. فلن تتبدل مواقفك ومبادئك أبدا. < أتمني أن يكون الهدف من إسقاط النظام هو مصلحة مصر.. وليس لمصلحة أي طرف آخر!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل