المحتوى الرئيسى

الأرض قد عادت لنا

02/13 20:29

جويدة ساند الثورة منذ الأيام الأولى وكتب حينها قصيدة طالبت مبارك بالرحيل (الجزيرة نت)فاروق جويدةيا سيدي الفرعون‏‏هل شاهدت أحزان المدينة؟الناس تصرخ من كهوف الظلم‏.والأيام موحشة حزينةومواكب الكهان تنهب في بلاطك‏والخراب يدق أرجاء السفينةوالموت يرسم بالسواد زمانك الموبوء‏.والأحلام جاحدة‏..‏ ضنينةفي كل بيت صرخةوعلى وجوه الراحلين تطل أنات دفينةوالجوع وحش كاسركالنار يلتهم الصغار‏..‏ ويستبيح الناس‏..‏يعصف بالقلوب المستكينةوقصورك السوداء يسكنها الفساد‏..‏وصرخة الشرفاء‏..‏بين يديك عاجزة سجينهالناس في الزمن الكئيبتحب طعم الظلم‏..‏ تأنس للهوان‏..‏وتحتمي بالموت‏..‏ تسكرها الضغينةالشعب بين يديك ضاق بنفسهكره الحياة‏..‏ ومل دنياه الحزينة‏يا سيدي الفرعون‏..‏شعبك ضائع في الليليخشي أن ينامفي الجوع لا أحد ينامفي الخوف لا أحد ينامفي الحزن لا أحد يناممن لم يمت في السجن قهرامات في صخب الزحامحتى الصغار تشردوا بين الأزقة‏‏يبحثون عن الطعاممن لم يمت بالجوع منهم‏‏مات في بؤس الفطاموتسير كالطاووس‏..‏ والسفهاء حولكيلعقون حذاءك المعجونمن نبض الجماجم والعظاموأراك تحكي عن زمان الأمن‏ترسم صورة الأمل المحلقبين رايات السلام‏هذا سلام اللهو والعبث الرخيص وسكرة الأوهامهذا سلام الراقصين على طبول القهر‏والصبح المكبل بالظلامهذا سلام العاجزين السابحين‏‏على شراع من حطامهذا سلام الرقص في صخب الملاهي‏والليالي السود‏..‏ والمال الحرامهذا سلام السارقين الراكعين‏المنتشين بخمرة الحكامما زلت يا مولاي تطرب من أهازيج السلام.‏مولاي‏..‏ما زال يرتع في بلاطك كل يوم‏ألف دجال مغامروأمام عينك يذبح الشعب الحزين‏..‏وأنت تسكرك المباخروأمام عرشك يسقط التاريختصرخ أمنيات العمر‏..‏ تنتحر المآثرومواكب الطغيان حول العرش‏خانوا العهد‏..‏ واحترفوا الصغائرباعوا الأمانة في مزاد الإفك‏صاروا دمية السلطان‏والسلطان جائررقصوا على كل الحبالوتاجروا في الناس‏واغتصبوا الضمائرهذا هو الطغيان يعبث في قلوب الناس منتشياوفي سفه يجاهروأمام بابك يصرخ الأطفال جوعىهل سمعت الآن أنات الحناجر؟‏‏الجوع يا مولاي كافرأعطاك هذا الشعب يوما‏كل ما ضيعت من فيض المشاعروتركته للسارقين على بلاطكبين محتال‏..‏ وأفاق‏..‏ وغادرقد كان لي قلب صغير‏ضاع مني ذات يوم‏وانزوي في الأفق كالطير المهاجركم عشت أطلق كل يوم سرب أشعار يغني‏كم غزلت ثياب عرس للأزاهرورسمت فجرا بين أشباح الظلام‏‏ظننت يوما أن للطغيان آخرحتى رأيت الليل في عينيك يرصدنيويطلق في دمي سهماوجرح القهر في الأعماق غائرأتراك يا مولاي تدرككيف يقتل في بلاط القهر شاعر؟‏‏ يا سيدي الفرعون‏..‏هل شاهدت أشلاء الرعايا؟سخط الوجوه‏..‏ تعاسة الأطفال‏‏ذل الفقر‏..‏ حزن الأمهات على الصباياأشباحك السوداء في الطرقات‏تشطرنا شظاياومواكب القهر الطويل‏تطل بين يديك حزنا‏..‏ أو ضياعا‏..‏ أو خطاياهذي سنين العمر‏تسقط بين أيدينا بقاياما عدت أعرف والزمان يدور بيهل ما يراه الناس ضحكي أم بكايا؟‏‏الخوف يحفر حول قصرك ألف قبر للضحاياوالنائمون على بلاطك‏موكب للقهر‏..‏ عرس للمنايا‏ يا سيدي الفرعونماذا سيبقي للشعوب إذا توارت‏..‏خلف أطلال السنين‏..‏ وكل ما فيها فسد؟تبدو الرؤوس على المدىقطعا من الشطرنج‏..‏ تلقيها الرياح بلا عددسرب من الجرذان يعبث في البلاط‏ولا يرى منهم أحدوقمامة التاريخ فوق التاج‏رائحة تفوح‏..‏ ووشم عار للأبدكل الحدائق في بلادي أجدبتوترهلت همم الرجال‏وكل عزم في جوانحهم خمدعمر تبدد في الظلام‏‏ونخوة عرجاء في جسد همدأنات أطفال‏..‏ صراخ صبيةوبريق عمر في مآقينا جمدونحيب عصفور تغرب‏في سبيل العيش عمرا وابتعدوحنين شيخ كم تشرد في دروب القهر‏كم عانى‏..‏ وللأوغاد في هلع سجدقد ضاق بالوطن البخيل‏ورغم طول البؤس في جلد صمدلم يبق غير الموت يرحم وحشة الغرباءيحضننا التراب‏..‏ يسيل دمع الأرضيرتاح الجسد. يا سيدي الفرعون‏..‏قبلك ألف فرعون فجروأطاح بالدنيا‏..‏ وعربد في البشروالشعب في صمت صبروأراك دمرت الحدائق‏..‏ والمصانعواستبحت دم الشجروأطحت بالأشجار‏..‏ شردت العصافير الجميلة‏واعتقلت الصبح‏..‏ واغتلت القمروتقول إنك أول الرسل العظام‏وآخر الرسل الكرام‏‏وفيك سر الله‏حين تشاء تعصف كالقدر‏ يا سيدي الفرعون قل ليكيف أدمنت الفسادوبأي حققد ورثت الحكم في هذي البلاد؟وبأي دين‏قد ملكت الأرض فيها‏..‏ والعباد؟مولاي لا تغضب‏إذا ما جاء دورك في المزادورأيت عرشك بعض ما أكل الحريقوبعض ما ترك الرمادورأيت تاج الملك‏‏يهوي فوق رأسك مثل أسراب الجراداقرأ حكايا الملك يا مولاي‏تدرك أين أصبح قوم عادأتراك تعرف ما الذي خنق الجياد؟الجالسون على الكراسي في عنادالراكعون أمام أصنام الفسادالبائعون لكل شيء في المزادانظر إلى لون الوجوه‏‏وكيف غطاها السوادانظر إلى حزن الأرامل‏‏خلف أثواب الحدادهذي بلاد لم تعدفي ظل بطشك كالبلادصغرت بنا الأشياء‏..‏ ضاق الكونصرنا لا نراهالناس تهرب في الشوارع‏والحياة بلا حياهوالنهر يغرق كل يوم في دماهمرت عليه غرائب الأيام‏‏من قهر‏..‏ إلي قهر‏ومن ذل إلي ذلوجف النيل من بطش الطغاةوطن بعرض الكون يبحث عن مداهوطن بطول الكون يسقط من علاهيتوكأ المسكين في الآفاق‏يسأل عن سماهما زال يصغر في العيون‏..‏ وينحنيحتى تلاشت بين أعيننا خطاه‏‏ مولاي‏..‏ أجهضت الأجنة في البطونوجئت تبحث عن وريثكثر الحديث عن الخلافة سيديكثر الحديث‏الشعب خلف جنازة الأحلام‏‏يبحث عن مغيثهذي الرؤوس الراكعات على حذائككل ما فيها خبيثعهد خبيث‏عرش خبيث‏زمن خبيثفرع تنامى في حقول القهر عمرا‏..‏ وانتشىبحلاوة المال الخبيثودناءة القهر الخبيثبالرغم من هذا‏..‏ تفتشبين فئران السفينة عن وريث‏ مولاي‏..‏قد تصغر الأشياء بين عيونناوتتوه كالأيام في بحر الزمنوتظل تصغر‏..‏ تصبح الأنهار تابوتاويغدو ماؤها الفضيكالبئر العفنتغدو الوجوه ملامحا رحلتوطيفا من شجنتتكسر الأشواق‏..‏ والذكرىوما عشناه فيها من محنقد يصغر الإنسان‏حين ينام في حضن التراب‏‏ويحتويه الصمت‏..‏ يدفئه الكفنلكن شيئا في العيون يظل يكبركلما صغرت بنا الدنيا‏..‏ نسميه الوطنما أصغر الدنيا إذا صغر الوطنما أرخص الأشياء إن هان الوطنتخبو ملامحه‏..‏ ويهدأ صوتهويصير نبضا خافتا فوق الزمنويضيق كالشريان‏..‏ ترتعد الدماء‏‏ويحتويها الخوف في قلب وهنيبدو كطيف في جوانحنا سكنونظل نبحث كلما صغرت بنا الأشياءعن وجه قديم‏..‏ للوطن يا سيدي الفرعون‏..‏كيف أنام‏..‏ والأبناء في قلبي جياع؟‏كيف السبيل إليك والشكوى ضياع؟‏حاولت يوما أن أشق البحر‏..‏ أن ألقاك‏ثار الموج‏..‏ والتهم الشراعشاهدت طلعتك البهية‏والجنود يطاردون الناس حولك‏كان يفصلنا ذراعوهوت على رأسي الأيادي السود تصفعنيوتعوي فوق أشلائي الضباعالشمس غامت في عيوني‏والمدى حولي زئير‏..‏ أو صراخ‏..‏ أو قناعأسلمت نفسي للطريق‏..‏ ولم أزل أجري‏يطاردني قناع‏..‏ ثم يصفعني قناعأدركت يا مولاي‏..‏ كيف يموت طفل‏لم يزر عينيه ضوء‏..‏ أو يصافحها شعاع؟أدركت كيف يضيع عمر المرء‏في وهم طويل‏..‏ أو خداع؟اسأل رجالك إن أردت‏‏عن الرحيل بلا وداعفالناس تهرب في الشوارع‏‏كلما ظهر القناععينان غائرتان كالبحر السحيق‏رفات وجه جامد‏‏ويدان جاحظتان خلفهما ذراعوعلى المدى سجن بعرض الكون‏أسنان بلون الليل‏..‏ يخفيها القناعالأرض يا مولاي يسكنها قناعكانت لنا وطن كصدر الأم يحتضن الجميعفي الأمن في الماء المقطر من عيون الصبح‏‏في دفء الربيعلا فرق يا مولاي في أرحامنايوما أتينا من ظلام دامس‏‏من عاش في قصر منيف‏‏من تسلل في القطيعلا فرق في أنسابنالا فرق بين خميلة رضعت ضياء الشمسأو أخرى يحاصرها الصقيعلكن مولاي المعظم‏لا يميل إلى الخيولويحب أصوات الحناجر‏..‏ والمباخر‏..‏ والطبوللم تكره الأشجار يا مولاي؟‏هل في النخل عيب أو رذيلة؟‏‏الناس تفرح كلما ارتفعت وراء الأفقنخلات جميلةحتى العصافير الجميلة هاجرتخلف الأماني‏..‏ والأغاني المستحيلةغنت لنا زمنا‏..‏ وقد كبلتهافي ساحة الطغيان مرغمة ذليلةغزت الخفافيش الكئيبة أرضناوغدت خطة الفرسان مثقلة هزيلةلا خير في وطن يبيع خيولهكي يشتري بالعار أحزان القبيلة‏ هذا هو النسيان يا مولاي يطردنا من التاريخوالأمس الحزين الآن يصرخ حولنالا شيء يبدو في الظلام أمامناهذي خيول الأمس تركض بالبطون‏‏صهيلها المهزوم‏..‏ يبكيها‏..‏ ويبكي حالناغيرت خارطة الزمان‏بنيت أشباحا على الطرقات‏تشبهنا‏..‏ وتحمل اسمنامولاي أخطأنا كثيرا في الحساب‏فقد نسينا ما عليك‏..‏ وكم نسينا ما لناأجهضت آخر ما تبقى من ليالي الحلممن زمن البراءة بيننالكنه زمن الخضوع‏..‏ وسطوة الطغيان‏والجلاد يرتع خلفنافلكم حلمنا أن نرىوطنا عزيزا آمناولكم حلمنا أن نرىشعبا نقيا‏..‏ مؤمناوطنا ترهل خلف قافلة الزمان‏يسير مكتئبا حزينا‏..‏ واهنايا أيها الفرعون‏..‏ فارحل عن مدينتناكفاك الآن طغيانا وظلما بيناافتح لنا الأبواب‏واتركنا لحال سبيلناأترى تصدق أن يكون الخوف حصنا آمنا؟‏‏أترى تصدق أن يصير الحلم يوما مدفنا؟ما عدت أملك غير فقري مسكناما عدت أعرف غير حزني موطنافلقد نسيت طوال عهدك من أناارحل وخلفك لعنة التاريخ‏أما نحن‏فاتركنا لحال سبيلنا‏‏نبني الذي ضيعت من أمجادنانحي الذي ضيعت من أعمارنادعنا نفتش في خريف العمر‏عن وطن عريق‏..‏ كان يوما للكرامة موطنا‏‏الناس تصرخ في الشوارع‏..‏ أرضنا أولى بناوالأرض قد عادت لناالأرض قد عادت لنا

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل