المحتوى الرئيسى

بدر محمد بدر يكتب: نهاية عصر الدولة البوليسية

02/13 20:29

هذا المقال أكتبه بعد لحظاتٍ من الإعلان عن تنحي الرئيس مبارك عن الحكم في مصر، في السادسة من مساء الجمعة 11 من فبراير 2011، والأفراح العارمة تعم الوطن بأكمله من أقصاه إلى أقصاه، بعد 18 يومًا من الثورة السلمية الحقيقية التي أطلقها الشعب المصري العظيم، وضحَّى فيها بمئات الشهداء وآلاف الجرحى والمعتقلين. إنه شعور حقيقي بالفرحة والانتصار يملأ قلوب أبناء مصر الشرفاء، بل وأبناء العروبة والإسلام، وكل أحرار وشرفاء العالم أجمع، شعور غامر بالفخار لعودة الحرية والكرامة إلى هذا الوطن الغالي، هذه الحرية التي سلبت منه ليس فقط منذ ثلاثين عامًا، ولكنها في الحقيقة منذ ستين عامًا كاملة، منذ أن حرمت مصر من قرارها الحر، واختطف إرادتها مجموعة من الهواة والمغامرين والمستبدين والطغاة، قزموا دورها، وسلبوا خيراتها، وأرهقوا شعبها، وظلموا أبناءها، وزيفوا تاريخها. كانت مصر الغاضبة الثائرة دولة بوليسية بكل معنى الكلمة، كان جهاز الأمن بكل جبروته وغطرسته وعدوانه يتحكم في كل شيء، في السياسة والاقتصاد والثقافة والإعلام وحتى في الرياضة، فلا شيء خارج عن السيطرة خصوصًا إذا كان الأمر يتعلق بالإسلاميين، وبالذات أبناء حركة الإخوان المسلمين، كانت مصر دولة بلا قانون أو دستور يلقى أدنى احترام من خاطفيها الجبناء. تصدر فيها أحكام القضاء النزيه فيتم إهدارها عمدًا، ويعشش الفساد في كل أرجائها دون خجل، والرشوة في كل مكان دون حياء، وملايين العاطلين والبؤساء يتضورون جوعًا، والمرض يفتك بالملايين دون رحمة، وأزمات وأزمات: في التعليم وفي الاقتصاد وفي المجتمع، وفي كل شيء. نعم لقد آن الأوان أن تسقط هذه الدولة البوليسية، بكل أركانها ومظاهرها ورموزها، وأن تنشأ دولة مصر الحقيقية.. دولة أساسها العدل وعمادها الشرف والنزاهة واحترام حقوق الإنسان وصون كرامته وآدميته. لا بد من وضع دستور جديد يليق بمصر الشامخة، ويؤكد الحرية والكرامة للوطن والمواطن، وينقل هذا الوطن الغالي إلى الأمام، ويواجه الطغاة والمفسدين بكل حزم، ويعاقب بأشد العقوبات من يزوِّر إرادة الأمة أو يزيف قرارها. انتهى إذن عصر الدولة البوليسية في مصر إلى الأبد، وانتهى عصر الفساد والاستبداد إلى غير رجعة، وبدأت مرحلة جديدة.. الصوت المسموع فيها هو صوت الشعب الحر الأبي وحده.. لا مكان فيها لمغامر، ولا دور فيها لمحترفي التزوير ولصوص الإرادة. هذا الشعب الأبي الثائر هو مَن سيحمي خياراته وطموحاته، وهو مَن سيصنع مستقبله وتاريخه المجيد، بعد أن كسر حاجز الخوف إلى الأبد، بالإرادة التي هزت عروش الظالمين، وزلزلت أركان الفاسدين، وأثبتت أن التغيير هو صناعة محلية مائة في المائة. هنيئًا لكلِّ أبناء مصر الشرفاء، ولكلِّ المقهورين والمظلومين في أرض الكنانة، وهنيئًا للأحرار في العالم، فقد ولدت مصر الحقيقية من جديد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل