المحتوى الرئيسى

10 مشاهد صنعت نهاية النظام

02/13 19:08

مسيرة الحرية: تحرير.. عروبة.. تحرير من التحرير خرجوا غاضبين، بدموع محبوسة فى عيون بعضهم، وصرخات مشروخة «تنادى بإسقاط النظام»، تشق صمت شوارع قاهرة المعز، قرروا الذهاب من «التحرير» إلى «العروبة»، ذهبوا وقلوبهم فوق أكفهم، مستعدين ببساطة لتقديم أرواحهم فداء لحريتنا، حرّكهم إيمان راسخ، إيمان بقدرة أياديهم العارية وحناجرهم القوية، على حصار قصر مرصود بالقطع العسكرية والأسلاك الشائكة والأيدى الغليظة. من «التحرير» إلى «العروبة»، ذهبوا، وحاصروا القصر.. هتفوا وصلّوا ودعوا، وفى النهاية التفوا حول أجهزة الراديو، لثوان معدودة، قبل أن تنطلق صرخات إلى السماء، وهستيريا فرحة فى الشوارع، وبـ«وعى جمعى» تحركت جموع الثوار إلى ميدانها حيث ولدت الثورة لتنصهر مع الشعب والجيش محتفلة برحيل القهر والظلم. 10 مشاهد صنعت تاريخا وأكملت نضال 18 يوما بمطلب رئيسى «ارحل». الأول: بينما كان يعلن الرئيس السابق أنه يفوض سلطاته إلى نائب الرئيس عمر سليمان، ارتفعت فى الميدان صافرات الاستهجان، وبدأ صمت الميدان يتبدد قبل أن يشير العشرات بأيديهم للجميع كى يلتزموا الصمت، وقبل نهاية الخطاب، وعندما رأى الجميع أن البيان الثالث للرئيس السابق، لم يأت بما توقعوه، بدأت حركة تلقائية تنتشر فى الميدان الذى شهد سقوط عدد كبير من الشهداء، فارتفعت ذراع أحد الثائرين فى الميدان بحذائه، ومثل العدوى ارتفعت مئات الأيدى رافعة الأحذية، كأسلوب أخير ووحيد للتعبير، قبل أن ينهى مبارك الخطاب، وتهدر فى الميدان أصوات العاصفة. الثانى: بمجرد انتهاء البيان، شهد ميدان التحرير حالة غضب هستيرية، ونوبات بكاء حاد، والعشرات من حالات الإغماء، وبدأ المئات فى الدق على الحواجز الحديدية فى الميدان بقطع الحجارة، لتسود الميدان لثوان طبول أشبه بطبول الحرب، انتهت مع انطلاق صراخ جماعى «على القصر رايحين شهدا بالملايين»، بين صرخة غاضبة، ودموع هيستيرية، ومحاولات لإفاقة المغشى عليهم، انطلقت جموع فى الميدان، فى كل شوارعه، هائمة على وجهها، أغلبها توجه إلى مبنى الإذاعة والتليفزيون، وجزء منها تفرق فى الميادين الفرعية المجاورة للميدان، بينما انطلق جزء منها متجهاً إلى قصر العروبة، لتنطلق فى شارع رمسيس الهادئ فى هذا الوقت هتافات «يسقط يسقط حسنى مبارك». الثالث: وصل إلى قصر العروبة من جهة شارع الميرغنى، حوالى 1000 ثائر، أكملوا المسيرة، متحدين هواجس «الدم الذى سيريقه الحرس الجمهورى»، بخطوات غاضبة غير خائفة، وصل الثائرون إلى شارع «الخليفة المأمون» على بعد مسافة أمتار من القصر الرئاسى، وبدأت أحاديث جانبية تدور «هيبقى فيه ضرب نار» و«الحرس الجمهورى طبعا هيضرب علينا»، ولكن سرعان ما غمر الجموع هتاف بصوت التحدى «الشعب يريد إسقاط النظام»، شجع الثائرين حالة الحياد التى وجدوها من قوات الجيش التى مروا عليها، وبمجرد وصولهم إلى الأسلاك الشائكة المقابلة لقصر الضيافة الملحق بالقصر الرئاسى، علت الحناجر كى تستطلع أصوات الرصاص، خرج الهتاف قويا هادرا كمن يطلب «الشهادة»، وعندما بدا أن الرصاص سيتأخر، خفت الهتاف تدريجيا، وبدأت الاتصالات مع جموع المتظاهرين فى «التحرير» للقدوم إلى «العروبة». الرابع: ساعات طويلة مرت على الثائرين أمام الأسلاك الشائكة التى ترابط خلفها دبابتان، أمام القصر الذى يظهر فوق أسواره عدد من الجنود، ساعات من البرد لم يستطع أن يقاومه بعض المتظاهرين، وبقى آخرون صامدين، مثل منتصر فى معركة أرض، لا يريد التنازل عن مكاسبه، وما إن بدأت أشعة الشمس تغمر المكان، حتى بدأت أعداد جديدة من الثائرين فى الوصول، فى مجموعات أو فرادى، وبدأت الهتافات تعلو من جديد بعد إحساس الجميع بالأمان، «الشعب يريد إسقاط النظام». الخامس: بعد صلاة الجمعة، بدأ عدد من المؤيدين لمبارك، فى الظهور إلى الرصيف المجاور، عشرات، بدا صوتهم أضعف فى مقابل جموع الثائرين، وبدأت نقاشات جانبية بين أفراد من الجانبين تنطلق فى حماس، قبل أن تنتهى نهائيا ويكتفى المؤيدون بالمشاهدة بعد وصول مسيرة ضخمة من التحرير، تلتها عدة مسيرات، شجعت الثائرين أكثر، وبدأ المتظاهرون يضعون بصماتهم على الرصيف المقابل للقصر، فبدأوا بمستشفى ميدانى صغير، وصنعوا حواجزهم الشخصية التى يكشفون فيها على إثبات شخصية المنضم للمظاهرة خوفا من اندساس أى عناصر غريبة السادس: بعد صلاة العصر، وما إن ظهرت طائرتا هليكوبتر تطوفان فوق رؤوس المتظاهرين، شك المتظاهرون وبدأت علامات القلق تسيطر عليهم، ولكن بمجرد أن يهتف أحدهم «الشعب يريد إسقاط الرئيس» أو «ارحل»، حتى يبدد كل ثائر قلقه وتوتره فى الهتاف، ولكن موجات التوتر عادت سريعا، عندما استقبل عشرات المحتجين مكالمات، تخبرهم بأن التليفزيون أذاع خبرا عن إذاعة بيان مهم من رئاسة الجمهورية بعد قليل، وهو القلق الذى بددته، هذه المرة، قوات الجيش التى يفصل بينها وبين المتظاهرين سلك شائك، عندما بدأت الدبابات فى إصدار أصوات خشنة، فتعلقت بها أبصار كل الثائرين، بقلوب قلقة، قبل أن تحول مدافعها بعيدا عن المتظاهرين، تقبلوا الحركة الرمزية بالهتاف «الجيش والشعب إيد واحدة»، وقذف أحدهم بعلم مصر إلى أحد الضباط عبر السلك الشائك فقام برفعه فوق إحدى الدبابات. السابع: كان الجميع يهتف دون توقف: «الشعب يريد إسقاط الرئيس» و«ارحل.. ارحل».. حتى جاءتهم الاتصالات الهاتفية تؤكد أن بياناً مهماً سيصدر من قصر الرئاسة بعد قليل.. انطلق الجميع يبحث عن أجهزة الراديو والتليفزيونات، فراديو الثورة لم يتم الانتهاء من تجهيزه.. حتى تجمع المتظاهرون فى انتظار البيان لتطول الدقائق لتصل إلى أكثر من ساعتين حتى أعلن عمر سليمان فى بيان تاريخى تنحى الرئيس مبارك وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بادارة شؤون البلاد. الثامن فرحة هستيرية تعم شوارع وميادين مصر الجديدة.. الجميع يخرجون من المنازل ليحتفلوا مع المتظاهرين الذين باتوا ليلتهم أمام القصر الجمهورى.. الأعلام ترتفع وترفرف فى السماء.. زغاريد وأحضان وأحزان ودموع تنتشر بين المواطنين.. المواطنون يهرولون لاحتضان رجال الجيش.. الأغانى الوطنية تنطلق فرحا بالانتصار.. الهتافات تتوحد بين «ارفع راسك فوق.. انت مصرى» و«حرية.. حرية».. الشعب يفرح بعد 30 عاما انتظاراً.. هتافات تخرج عفوية، وكل لحظة هتاف جديد من إبداع لحظات الحرية.. «الشعب خلاص أسقط النظام».. مجموعة أخرى انطلقت تكبر تكبيرات العيد فهو عيد الثورة. التاسع: الجميع يهتف «التحرير.. التحرير».. الدعوة تنطلق بين المواطنين.. الهتاف يتكرر والمسيرات تبدأ فى التحرك.. المواطنون ينطلقون فى أعداد ضخمة يشارك فيها الآلاف سيرا على الأقدام يقطعون مسافة 17 كيلو وهم يهرولون ويهتفون بالنصر.. المسيرة تتواصل والأعداد تتزايد.. زجاجات المياه يلقيها السكان للمتظاهرين.. عجوز يقف بكميات من الحلويات يوزعها وهو ينطق كلمة واحدة دون توقف «مبروك».. لا أحد يتوقف فالهدف يقترب حتى يصعدوا كوبرى «6 أكتوبر» وتتوقف حركة السير.. قائدو السيارات يتركون سياراتهم ويكملون المسافة سيراً على الأقدام. العاشر: ميدان التحرير يظهر من فوق كوبرى أكتوبر.. الألعاب النارية تظهر فى السماء.. الميدان لا تجد فيه مساحة للوقوف.. الهتافات تسمعها بوضوح من بعيد.. «الشعب خلاص أسقط النظام.. يا شهيد نام وارتاح خدنا حقك من السفاح».. المسيرة تصل إلى مدخل التحرير.. نقاط التفتيش اختفت.. الجميع يقف على المدخل ويسجد شكرا لله ثم ينطلق إلى الداخل وهو يغنى ويهتف «ارفع راسك فوق انت مصرى».. مجموعات تقف فوق الدبابات وتتبادل التهنئة مع ضباط الجيش.. مجموعة أخرى تقف أمام المستشفيات الميدانية يشكرونهم على جهودهم.. مجموعة تغنى.. مجموعة تسجل لحظات الانتصار بهواتفها المحمولة.. مجموعة تجلس تتذكر مشاهد جمعة الغضب وكيف وصلوا إلى الميدان.. نسيم الحرية يلف المكان ويفرض الزمان والمواطنون يهتفون بأعلى صوت « الشعب والجيش.. إيد واحدة».      

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل