المحتوى الرئيسى

الشرعية فاقدة للمشروعية بقلم: فراس ياغي

02/13 18:17

بقلم: فراس ياغي زمن المعجزات بدأ..ومن إستخف بالشعب، فقد لفظه إلى غير رجعه..تزاوج رأس المال مع السياسيه وَلّدَ الفساد..وهذا بدوره بحاجة لحماية ورعاية.. المعادلة هنا أظهرت جهاز قمعي أمني طال كل شيء..حجته في البداية والنهاية محاربة الارهاب..ولكن في حقيقته هو جهاز لحماية النظام وليس الدولة..وأي نظام..نظام الفساد ولصوص الاعمال (عفوا لرجال الاعمال الحقيقيين)..دولة مصر ونظام الرئيس المخلوع في مصر مثال واضح للعيان..فلا مليون وسبعمائة وخمسون ألفا من رجالات الامن وغرورهم وقمعهم الذي فاق كُلّ تصور، ولا كل الدعم الغربي الذي تمتع به كان يمكن أن تشكل حمايةٌ له أمام هدير وتسونامي الشعب..من قبله عصابة "ليلى الطرابلسي" وزوجها الرجل الامني سابقا "بن علي".. المعادلة الجديدة أصبحت أن كل من يعتقد أن لديه "أحمد عزو" أو "طرابلسيه" عليه أن يفكر كثيرا بما سيحل به..فالشعب يُمهل ولا يُهمل، وإرادته فوق كُلِّ الارادات..لقد قال "مبارك" أن مصر ليست تونس، وفعلا مصر ليست تونس من حيث عدد السكان، وليست تونس من حيث ملايين البشر الذين نزلوا للشارع، ومن حيث الدور في الشرق الاوسط، بل في العالم أجمع، ولكنها تونس من حيث الآمال والمعاناة. الشعب تحدث عن نفسه وقال كلمته رغم كل إفتراءات الاعلاميين الحكوميين والناطقين عن وبِ لسانهم، ورغم بطاقات العضوية للحزب الحاكم التي كانت تُعد بعشرات الآلاف في حالة تونس، وبالملايين في حالة مصر، إلا أن المعادلة أصبحت أكثر وضوحا وأكثر عمقا من أي وقت مضى، فهذه الاعداد مزيفه لآنها مرتبطه بالمصالح أكثر من القناعات..ومن يريد أن يستمر ويحيا ويبقى، عليه أن يهتم بالشعب وبمتطلباته وإحتياجاته، لا أن يُرشي جزءاَ منه ويُحَصّنه بجهاز أمني وبرجالات فاسدة تسمى "لصوص" أعمال..فحدود مصر تتعدى ما بين المحيط إلى الخليج لتصل أفريقيا والعالم الثالث وحتى دول الشمال الغنية التي أصبحت أكثر عراءاً يوما بعد يوم..الشعب النائم ليس بناءم، والشعب الصامت ليس بصامت، وثقافة فساد العقل والروح والفردية تكون سببا دائما في الفناء، فكل شيء يحمل في الداخل عناصر فناءه إذا لم يُحسن التصرف او إذا لم يُجَدِّد ويُغَيّر بما يعطيه فرصه أكبر للبقاء والاستمرار. هنا، في الواقع الفسطيني المعقد، الامور أكثر صعوبة وأكثر تركيبا، وكل تحرك مهما كانت طبيعته له تأثير كبير على مجمل القضية الوطنية ككل وليس على شخص او نظام محدد فقط ، خاصة أن في الاصل لا وجود لشكل واضح لطبيعة النظام الفلسطيني السياسي منذ أن تم تجاهل المؤسسة الجامعة للشعب الفلسطيني "م.ت.ف" والاستعاضه عنها بسلطة أصبحت سلطتان، وحكومة أصبحت حكومتان، وبقعة جغرافية واحده سياسيا ونظرياَ، أصبحت بقعتان جغرافيتان عمليا وسياسيا، وبعد ثورة مصر العظيمه، النظيفه، البيضاء، المليئة بالاسى كنتيجة للشهداء والجرحى، والمليئة بالفكاهات كواقع تفرضه روح الشعب العربي المصري المعروف بها، بعد كل هذا، ما العمل فلسطينيا؟ فمن كان يُشكل رافعة للسلام ذهب، ومن كان يشكل رافعة للحوار، ذهب، ومن كان يحاصر غزة باسم الاتفاقيات الدولية الموقعه، ذهب، وعودته بحاجه لفترة قد تتجاوز عدة سنوات كي يستطيع بناء مؤسساته بطريقة ديمقراطيه تستند للفصل بين السلطات، المهم أن الشعب المصري حصل على حريته أخيرا، وأيضا نحن أصبح لدينا أكثر حرية وهامش أكبر، فزيارة القاهرة وأخذ الاذن منها لأي شيء نريده او نقوله مؤجل لفترة من الزمن..هنا المتطلبات تختلف عن سابقتها، بل نستطيع القول أن الواقع يفرض نفسه لاتخاذ خطوات جريئه جدا قد تتعدى كل الحدود على المستوى الداخلي، هذا إذا أردنا أن نُبقي على قضيتنا الوطنية من جهة، وعلى النظام الفلسطيني المأمول من جهة أخرى، أقصد إعادة بناء بيتنا الداخلي أولا وأخيرا، بناء هويتنا الوطنية، اصلاح المنظمة على أساس إتفاق الاسرى، وحتى أبعد من ذلك إذا تطلب الامر، أما الحديث عن إنتخابات محلية ورئاسية وتشريعية ومجلس وطني حيثما أمكن ، فهي أمور لا معنى لها الآن، ولن تكون واقعية في ظل الانقسام، وكل الحديث عن الاستحقاقات المطلوبة قبل شهر "سبتمبر" ليس لها معنى أيضاَ..إنني أستطيع المجازفه والقول أن كل الاحاديث السابقة أصبحت غيرُ ذي فائده، فلا مهاجمة الجزيرة و"أمير" قطر، ولا إستقالة الدكتور "صائب"، ولا الدعوات للانتخابات مهمة الآن، والشيء الوحيد الذي سيكون هو العنوان القادم، الشرعية والمشروعية، شرعية القيادة الفلسطينية، وممن أخذت مشروعيتها. مرة أخرى، لا أمريكيا ولا كل الغرب، ولا الجهاز الامني، ولا غيره يُعطي الشرعيه، فقط وفقط الشرعية تأتي من الشعب، وحين يكون الشعب ممزقا ومنقسما، فهنا يبدأ الحديث عن الشرعية ومشروعية قراراتها، وما كان يؤجل كل ذلك موقف النظام المصري السابق الداعم لقيادة المنظمة الحالية، اليوم وبعد سقوط هذا النظام، الامر سيتغير، وسنرى ذلك سريعا لدى بعض الدول العربية التي كانت تتحدث بالسر أصلا حول ذلك، وظهورها للعلن مسألة وقت ليس إلا..حينما ظهرت الوثائق على شاشة فضائية "الجزيرة"، سألني أحد السياسيين لماذا الآن؟ إجابتي كانت بكلمة واحدة "الشرعية"، المقصود التحضير لنزع الشرعية وبالذات في الشتات، وإبقاء الضفة لكي تتفجر لوحدها لاحقا، فالتآكل بدأ منذ أن وقعنا في مصيدة الحصار والانقسام، حين أغمضنا أعيننا ولم نرى سوى أنفسنا، وحين أصبحت القيادة تدافع عن نفسها في كل حدث، حتى وصل بها الامر لتقدم وثائقها لمحكمة "الجزيرة". الامر لا يحتاج لقرارات أكل وشرب الدهر عليها، ولا لأشخاص تقدم بهم العمر وتآكلوا ولا يستطيعون التفكير إلا بإجتراء قرارات سابقه فشلت، التغيير مهم جدا ليس في القرارات فقط، بل بصانعيها وأدواتها أيضا، ولا شيء قد يؤدي للاستقرار داخليا سوى الشراكة الحقيقية بين الجميع في ظل منظمة التحرير وعلى اساس برنامج سياسي أتفق عليه سابقا، وتُجمع عليه جميع الدول العربية، إتفاق صاغه الاسرى، يمكن العودة له وإحترامه وتطبيقه، وبعد ذلك نذهب للانتخابات ونحن موحديين ومشتركين في الحدود الدنيا التي ستحافظ على الجميع وليس على هذا النظام او ذاك، ولا على هذا الشخص او ذاك..الاحقاد يجب ان تنتهي لأن في ذلك صالح الجميع، فهل الارادة الشعبية، وإرادة القيادة تسير بهذا الاتجاه؟!!، أجزم هنا أن الارادة الشعبية في واد والقيادة في وادٍ آخر، وأن القيادة لا تزال تعيش في أبراج غلفتها بأيديها وأحكمت إغلاقها ولا تستطيع تمزيقها وقرارات اللجنة التنفيذية المطلوب إصلاحها، كانت الاجابه المبدأية على هذا السؤال، والتي كما يبدو تؤشر لعدم فهمهم لما جرى وسيجري، كما فهم "بن علي" مُتأخرا فهرب، او كما عرف"مبارك" المتطلبات متأخرا ، فتخلى، ف "كل حاجة ما تكونش حاجة..إلا وسببها في الاصل حاجة" كما قال الشاعر الشعبي الكبير ""أحمد فؤاد نجم. Firas94@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل