المحتوى الرئيسى

إلى علي بدوان الذي لفظه اليسار بقلم:محمد بهلول

02/13 18:17

نعم اليسار من رؤيا النهوض إلى النهوض الملموس محمد بهلول بالأمس رحل حسني مبارك ليس بفعل الإملاءات الخارجية، بل تحت ضغط الحركة الجماهيرية، والتي تحولت خلال أقل من ثماني عشر يوماً، من حركة احتجاجات عفوية إلى انتفاضة شاملة وثورة شعبية متكاملة لها برنامجها الواضح والملموس، ولها أدواتها وهياكلها التنظيمية. واليوم توضع هذه الثورة أمام تحديات مرحلة ما بعد مبارك، فالثورة لم تنته بالأمس، بل القول الأدق أنها بدأت بالأمس. من الآن فصاعداً؛ هناك مرحلة جديدة هي مرحلة الانقضاض على كل مخلفات النظام السابق، مؤسسات ورموز وتشريعات دستورية وقضائية وملفات سياسية واقتصادية واجتماعية. الثورة بدأت اليوم؛ لأنها باتت أمام تحدي قوى داخلية متعددة تسعى لسرقة منجزات الثورة وإعادتها إلى الوراء، أي إلى مربع "الحركة الاحتجاجية" ذات المطلب الواحد، المتمثل بتنحي الرئيس، وهي أيضاً أمام إملاءات وتدخلات النظام الكوني الذي يسعى جاهداً إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء لضمان حماية مصالحة أو الحد من خسائره. إن برنامج الثورة هو ويجب أن يبقى برنامج وأهداف الكتلة التاريخية كلها، أي الفئات والطبقات الاجتماعية ذات المصلحة بالتغيير الشامل للنظام، أي الملايين التي نزلت إلى الشوارع، وصمدت أمام التنكيل فكسرت حاجز الخوف وألغت مفاعيل المؤسسات الأمنية والقمعية. الثورة في هذا السياق هي جوهر الديمقراطية التي تعني أساساً أهداف ومطالب الأغلبية، والتي انتزعتها بوسائل ديمقراطية سلمية راقية، لهذا فإن سمة الانتفاضة الشعبية الشاملة هي "ديمقراطية اليسار"، أي اعتماد الوسائل الديمقراطية للتغيير، ويسارية الديمقراطية، أي أن برنامج وأهداف الثورة هي لصالح كامل الكتلة التاريخية، أي الغالبية الكاسحة من الشعب. عندما نقول هذا الكلام؛ نتوقع أنه لا يعجب الكثيرين، وتحديداً من أصحاب الفئة المخلوعة وزباينتها وحلفائها في الدول المختلفة، تماماً كما لا يعجب من يتوهموا أنهم قادرين على سرقة أهداف الثورة، وفق رؤية خاصة بهم تحجب حقيقة الصراع من كونه سياسي، اقتصادي، اجتماعي، إلى كونه صراع قيمي، أخلاقي. أن الرؤية الموضوعية لما جرى وسيجري في مصر، تؤكد بأن مطالب الناس وأهدافهم، سواء حققوها كلها أو بعضاً منها، هي أهداف ومطالب ديمقراطية يسارية، وهي بالضبط ما تنبأ به الرفيق نايف حواتمة في كتابه الأخير "اليسار ورؤيا النهوض الكبير ـ نقد وتوقعات"، واستشرف إمكانية التحول في العالم العربي على غرار دول وشعوب أمريكا اللاتينية من "رؤيا النهوض الكبير" إلى "النهوض الملموس". لكن على ما يبدو أن هذه الرؤية الاستشرافية تزعج الكثيرين، ولا سيما من الوصوليين، المرتهنين لأموال وامتيازات حلفاء النظام البائد في الساحة الفلسطينية، سواء كان هؤلاء الحلفاء واضحين أو مستترين. أحد هؤلاء الأبواق المدعو علي بدوان يبدو أن الانتصار المدوي للثورة المصرية قد أزعجه خوفاً على مصالحه الانتفاعية الرخيصة، وخوفاً على عروش مشغليه التي يبدو أنها تهتز تحت وطأة الحراك الشعبي، ما يزعج علي بدوان من إعادة الاعتبار إلى قيم ومفاهيم اليسار، والتي هي قيم ومفاهيم إنسانية شاملة، كونه خرج عن إنسانيته ولياقته ومهنيته، ليعيد توزيع مقال لنا بعنوان "اليسار من رؤيا النهوض إلى النهوض الملموس"، مضيفاً إليه جملة تبدو ساخرة ألا إنها تكشف سخرية صاحبها، وكم هو قزم أمام منطق اليساريين الحقيقيين الذين لفظوه بعد أن كشفوه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل