المحتوى الرئيسى

الثورة المصرية تمهد للثورة المسلكية بقلم: فريد أعمر

02/13 18:17

الثورة المصرية تمهد للثورة المسلكية...بقلم: فريد أعمر صحيح أن الطفل الذي أنجبته الثورة المصرية ما زال في حاضنة الجيش، وبالتالي فإن مصير هذا الطفل مفتوح على كافة الاحتمالات: 1. تحقيق مطالب الثورة بإقامة نظام مدني ديمقراطي يتغير دوريا بانتخابات حرة نزيهة معبرة عن إرادة ومصالح الشعب بمختلف أطيافه. وهذا ما نأمل أن يحصل بفعل ضخامة حجم الجماهير التي تطالب بذلك، وعدالة ما يطالبون به، والأمل أيضا بإخلاص وصدق المجلس العسكري الذي تولى إدارة المرحلة الانتقالية. 2. أن يعمل العسكر على امتصاص غضب الشعب ثم الإتيان بنظام شبيه بالنظام المطاح به، وهذا الاحتمال ضعيف على الأقل لأن شعب مصر الذي كسر حاجر الخوف من النظام وفاسديه وبلطجيته لن يقبل بذلك، ولا أعتقد بأن جيش مصر سوف يجازف بعكس مصلحة ورغبة شعبها، وأملنا كبير في أبطال أُكتوبر أن لا يخذلوا شعبهم. 3. إقامة نظام مدني مقيد بإرادة العسكر، على غرار النظام القائم في تركيا منذ تسعة عقود. وهذا ما نخشاه ونخشى قيام قوى غربية بتسويقه على شعب مصر، فتدخل الجيش في أُمور السياسة والإدارة عانت منه تركيا كثيرا. أيا كان الذي سيحدث فقد طرحت ثورة الشعب المصري جملة من الحقائق التي يفترض أن يأخذ بها الإنسان العربي في سبيل خروجه من بوتقة التخلف والفساد والنفاق، ومن هذه الأُمور: 1. تقديم نحن على أنا والمجموع على الحزب أو الحركة أو الجماعة، فلم نرى بين الملايين الثائرة من يـُحاول أن يدعي أنه القائد الفذ الذي فجر الثورة، أو أنه هو الذي يقرر بشأنها وإلا فإن الوطن سوف يغرق. 2. النظام، مئات الآلاف، الملايين محتشدة في ميدان ولا تجد تدافع، لا تجد من يسقط على الأرض وتدوسه الأقدام......هذا بحد ذاته ثورة على ما اعتاده العرب من تدافع وتسابق حتى على من يركب الباص أولا. ولموسى ديان وزير الحرب الإسرائيلي الأسبق مقولة في هذا الشأن، حيث نـُقل عنه بعد نكبة العرب في حرب 1967 أنه قال ومن قبيل الاستهزاء بالعرب: ( سوف أحسب للعرب حسابا عندما لا يتدافعون على باب الباص). 3. لم نرى من يجمع الغنائم أو يستبيح الأموال العامة والخاصة من بين الثائرين، بل رأينا من يتقاسم لقمة الخبز مع زميله، من يتطوع للعلاج،من يعمل على تنظيف الساحات والجدران قبل المغادرة. 4. رأينا شيء مشرف، رأينا كيف أن الجماهير لا تنخدع بالمنافقين، بأصحاب اللسانين والوجهين، بالكذابين، بالانتهازيين ( شر البلية في العالم العربي). 5. ورأينا أيضا كيف انفض المنافقون والفاسدون من حول النظام، بعد أن بداء يغرق بشر أعماله وأعمال حاشيته وحزبه.لعل في ذلك درساً بليغاً للأنظمة كي ترى الأُمور كما هي لا كما تصورها هذه الشرائح السيئة. 6. رأينا أحزاب ( نرجو أن يستمر ذلك) خضعت لإرادة الجماهير غير الحزبية التي فجرت الثورة ولم تحاول إقصاء بعضها البعض. ورأيت أننا كعرب بلا استثناء بحاجة للبناء على الثورة المسلكية التي أوجدتها الثورة المصرية، بحاجة إلى الخروج من انفصام الشخصية الذي نعاني منه……فالذي يعيش لحظات الفرح والنشوة بما أنجزته الثورة المصرية، يفترض أن لا يستمر في الكذب على ابنه وجاره….يفترض أن لا يخطف لقمة الخبز من أفواه المساكين، يفترض أن لا يغتصب حقوق الآخرين،يفترض أن يتوقف عن الكذب على رئيسه والنفاق له وبعد دقائق أو أيام أو عندما يلفظ من صفوف الحاشية يفاخر بأنه غير راضي عن رئيسه وأنه كذب عليه، وأنه معارض له.....،وسوء الحال عندما يذهب من تلقاء نفسه للهتاف بحياة النظام، وفي أول حديث جانبي له يهاجم النظام ويتبرءا منه. إن أمثال هؤلاء الناس هم شر البلية قبل الاستعمار والاحتلال، والخلاص من شرهم يتم بثورة في مسلكنا كعرب، ولا أقول ثورة ثقافية لأنه لدينا القيم والمبادئ التي تحتاج إلى تضاعف نسبة من يطبقوها بصدق ، عندها سيكون التغير إلى الأفضل متاح للعرب في أغلب الأحيان دون حاجة إلى عنف وسفك دماء وانقلابات . emarfarid@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل