المحتوى الرئيسى

إرادة الشعوب تنتصر على القمع والاضطهاد والظلم بقلم:عباس الجمعة

02/13 17:09

إرادة الشعوب تنتصر على القمع والاضطهاد والظلم بقلم / عباس الجمعة تمر المنطقة العربية كلها بمنعطف خطير غير مسبوق ، يتمثل في تنافس لقوى الهيمنة على تعزيز وجودها وفرض ثقافتها على الشعوب، وطمس خصوصيتها وحضورها، ويبرز في خضوع عدد من الأنظمة العربية لوصفات (الانفتاح والإصلاح وإعادة الهيكلة)، ما جعلها مكبلة بقيود الديون والعجز والتضخم، وأفقدها دورها الموجه والراعي للفئات الشعبية، وأفقدها القدرة على مواجهة الهزات المالية والاقتصادية التي عصفت بالدول الرأسمالية الغربية. ان شعوب المنطقة وقواها الحية متنبهة لما يدور في محيطها من مشاريع وترتيبات( للشرق الأوسط الكبير) فقد طلعت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون على العالم بنظرية (القوة الذكية) التي أظهرت فيها تعديلاً لنظرية الوزيرة السابقة رايس المسماة (الفوضى الخلاقة)، ووجهت إنذاراً إلى زعماء منطقة الشرق الأوسط وحكوماتها، تدعو فيه إلى الإسراع بالإصلاحات قبل أن تدهمهم العواصف. وقد شهد العقد الماضي أربعة حروب عدوانية على دول المنطقة، اثنتان شنتهما الإدارة الأمريكية على أفغانستان والعراق بدعم غربي، واثنتان شنتهما حليفتها إسرائيل على لبنان وقطاع غزة بدعم أمريكي. ونتج عن هذه الحروب خسائر كثيرة واختلال في برامج تنمية دول المنطقة، واستشعرت الشعوب الأخطار الجديدة والتدخلات الفظة والضغوط وتواطؤ عدد من الدول مع القوى الخارجية، فانتفضت تواجه الظلم والتهميش الذي حوصرت به لعقود، واستشعرت الخطر المحدق بأوطانها وثرواتها ومصيرها ومستقبلها، فكانت انتفاضة تونس الظافرة محفزاً للزلزال في مصر الذي كشف الغطاء عن الفساد والارتهان وتجاهل أبسط حقوق الشعب في النظام المصري. وتوالت الاحتجاجات في الجزائر والسودان واليمن والعراق والأردن بحشود أحرجت أجهزة القمع، وكشفت أن الجماهير الموحدة بتجربتها وفطرتها قادرة على استرداد حقوقها المسلوبة، دون حاجة إلى الاستعانة بالخارج، وهي قادرة في الوقت نفسه على قطع الطريق على التدخلات الخارجية في شؤون بلدانها. ليس هناك ما هو ثابت في المجتمعات، ربما يكون ما يجري من أحداث في عواصم ومدن عربية، هو الجيل الذي حمل على كتفه لواء التغيير، جيل الشباب الذين أخذوا دور الطبقة الوسطى لتتحول إلى طبقة وسطى بالمعنى العمري بدل الاجتماعي، وهو ما ركزت عليه العلوم الاجتماعية، فقد اكتشف أن جزءاً من أزمة النظام السياسي عدم قدرته على احتواء الشباب لتنكشف ليس فقط الأحزاب الحاكمة كأحزاب وهمية بعيدة عن قطاع الشباب، ولكن أيضاً أحزاب المعارضة التي بدت للحظة أكثر عجزاً من الحزب الحاكم ، فتلك الأحزاب التي فاجأها الحدث كما النظم تعيش حالة الجمود الذي يفسر انحسار دورها ارتباطاً بعدم قدرتها على التطور أو إحداث التغيير الذي تطالب به ، فتراجع دورها لدرجة ، وللاسف فقيادة الحزب هي سلطة بحد ذاتها ولها كل امتيازات السلطة التي تقاتل بأسنانها للحفاظ عليها كما يجري اليوم في فصائلنا الفلسطينية. ورغم مؤشرات التغيير التي أكدتها الانتفاضة بعد ان حققت انتصارها الاول بتنحي الرئيس مبارك ونائبه ، وأنجزت جزءاً هاماً من طموحاتها، وفرضها على التركيبة المصرية الفوقية الحالية، فإن طبيعة التعاطي المؤقت مع المواقف الدولية يدلل على طبيعة فهمها وتوجهها، ويظهر أيضاً مدى إدراكها لازدواجية التعاطي الغربي مع موضوعة الديمقراطية والتغيير الحقيقي الذي يطمح إليه شعب مصر والشعوب التواقةللحرية والاستقلال الناجز والعدالة الاجتماعية والتقدم. فأمريكا وإسرائيل وأوروبا الغربية تتابع عن كثب من خلال سفاراتها ومراكزها البحثية وعملائها التطورات على الجبهة المصرية أولاً بأول،وهي تدرك حجم المتغيرات والتطورات العربية والاقليمية والدولية التي ستترتب بعد نجاح الانتفاضة والثورة الشعبية وقيام نظام وطني في مصر،وأول ما يقلقهم أمريكياً وإسرائيليا وأوروبيا غربياً هو أمن إسرائيل وحماية وجودها ومصير اتفاقية "كامب ديفيد"،تلك الاتفاقية التي ترتب عليها بداية الانهيار العربي،انهيار قاد إلى خروج مصر ليس من حلبة الصراع العربي- الإسرائيلي وتحول النظام إلى شريك إسرائيلي ـ أمريكي في التآمر على القضايا العربية والقومية وفي المقدمة منها القضية الفلسطينية،التي جعلها الراحل الكبير جمال عبد الناصر قلب وجوهر القضايا العربية،إضافة إلى تقزيم وتهميش دور مصر عربيا وإفريقياً وإقليميا ودولياً،ناهيك عن التفريط بالسيادة الوطنية المصرية. إن انتصار الثورة المصرية شكل كابوس استراتيجي لكل صناع السياسة والقرار في واشنطن وتل ابيب،حيث سيطال بتأثيراته ليس الجغرافيا العربية،بل ستمتد تداعياته وتأثيراته إلى الساحتين الاقليمية والدولية،فإسرائيل التي كانت تعتقد بأن الجبهة المصرية قد سكنت والى الأبد، فهذا النظام الذي بشرت به أمريكا بعد احتلالها للعراق وحربها العدوانية على لبنان والمقاومة في تموز 2006 ،والذي تم إجهاضه بفعل صمود المقاومتين اللبنانية والفلسطينية ، وبعد نجاح الانتفاضة المصرية التي وجهت ضربة ربما تكون قاصمة،ضربة قلبت الطاولة على رأس أمريكا وإسرائيل ومشاريعهما الاقليمية وكل حلفائهما في المنطقة ،هذا المعسكر الذي أضحى وجوده ودوره في مهب الريح،بعد هبوب رياح التغير الثورية على أكثر من نظام عربي كانت بدايتها انتفاضة الياسمينة في تونس وكنس نظام بن علي ومن ثم إجبار رئيس نظام مصر على التنحي ، يضاف إلى ذلك تعثر المشروع الأمريكي في المنطقة ،فهذه المتغيرات والتطورات المتتالية والمتواصلة،ربما يكون من تداعياتها ليس فقط خلق حالة نهوض عربي شاملة واستعادة مصر لدورها الرائد والقائد عربياً،فهي دائماً كانت المقياس والتعبير عن الحالة العربية،فبنهوض مصر تنهض الأمة العربية وبانهيارها تنهار الحالة العربية،وليس أدل على ذلك ما وصل إليه الوضع العربي من حالة انحطاط وانهيار غير مسبوقة،جعلت من الأمة العربية مطية لكل الشعوب والدول،وأصبحت ليس فقط خارج الفعل والتأثير في المعادلات الدولية والاقليمية،بل وحتى التقرير في أمورها وشؤونها الداخلية،وأصبح من يطالب بالصمود والمقاومة والحقوق مغرداً خارج السرب . واليوم علينا ان نترقب المشهد المصري وما ستؤول اليه الاوضاع خلال الفترة الانتقالية، بعد ترتيب البيت المصري خاصة والبيت العربي عامة. ودورها الاساسي في جميع القضايا العربية، ربما لم يكن للشعب أي كلمة في رسم سياسة مصر الخارجية اتجاه القضية الفلسطينية، ولكن الأختبار الأول سيكون موقف الحكومة القادمة من حال الفلسطينيين تحت الحصار،هل سيرفع الحصار عن الفلسطينيين وهل ستؤثر التدخلات الأجنبية على السياسة الخارجية المصرية، ربما ستكون الإجابة نعم ولا. نعم ستؤثر وذلك بسبب الموقع الاستراتيجي لمصر ومكانتها التي استردتها في أهميتها كدولة قوية، لا بسبب استمرار التدخلات الخارجية في صنع القرار في مصر. أعتقد ان نتيجة التتغير في سلوك مصر الخارجي سيؤدي الى تعزيز مصر كدولة قوية أو إضعافها كما كانت في الأيام الأخيرة. ومن هنا نؤكد باننا كفلسطينيين نعيش عدة اعتبارات ة أولها اننا شعب يرزح تحت وطأة احتلال استيطاني تستلزم مقاومته طاقات كل ابناء فلسطين اينما وجدوا ومهما كان انتمائهم، وان أية تباينات ضرورة ايجاد آليات من اجل تحقيق أهداف شعبنا وفق ثوابته الوطنيه بعيدا عن خانة الاجتهاد واحياناً المصالح الفئوية غير المبررة، وثانيها ان ليس لنا نظام بالمعنى والشكل الموجود في بقية الأقطار العربية، وأن شرعية الرئيس وكلا الحكومتين في الضفة وغزة تستندان لثقل قاعدة عريضة من ابناء شعبنا في الأراضي المحتلة، ناهيك عن ان السلطة كنظام بوجودها وهياكلها تستند لقرار منظمة التحرير والتي تجمع كل الأطراف على ضرورة تفعيلها وتطويرها دون التشكيك بشرعية تمثيلها للشعب الفلسطيني. وامام التشكيك الذي اكدت عليه حركة حماس عبر تصريحات الناطق باسمها حول ان منظمة التحرير الفلسطينية بانها لا تمثل الا نفسها والرئيس محمود عباس وحكومة سلام فياض فاقدة للشرعية ، وايضا نقول ان حكومة حماس فاقدة للشرعية لان ولاية الرئاسة والمجلس التشريعي انتهت واصبح المطلب الرئيسي هو العمل على اجراء الانتخابات الحرة والنزيهة باعتبارها افضل وسيلة لانهاء الانقسام والاحتكام الى رأي الشعب وقبول ما يقرره الناخبون في كل القضايا، وكان من المفترض نظريا ان يرحب الجميع وحماس بصورة خاصة في هذه الخطوة والتقدم بمرشحين للمجلس التشريعي والرئاسة، وان كانت تحظى بالشعبية الكافية، فلتسحب سلطتها على الضفة ايضا وترسخها في غزة، اما ان يستمر الانقسام ويستمر الفراغ التشريعي والاستحقاق الرئاسي، فذلك امر لا يبدو منطقيا او مقبولا. وان كان احد يشكك في نزاهة الانتخابات فانه يستطيع القبول بشروطه الخاصة لضمان هذه النزاهة لا بالرفض القاطع والمطلق لها نحن نعتقد ان غالبية الشعب الفلسطيني اصبح مع هذه الانتخابات ولا بد من الحرص على اجرائها في الموعد المقترح، وان تبدأ جميع القوى استعداداتها للمشاركة وضمان الخروج بنتائج ايجابية لمواجهة التحديات الكبيرة التي تواجه شعبنا وقضيتنا وارضنا، كما ان فترة الاشهر الستة الباقية هي فترة كافية لمن يحاول تحقيق المصالحة واجراء الاتصالات اللازمة بهذا الخصوص ، حيث تشكل الانتخابات برنامج سياسي ورؤية واضحة وخطوة هامة ورئيسية على طريق احقاق الهدف المركزي للشعب الفلسطيني في إنهاء الاحتلال والاستقلال. ان تعزيز التكامل بين المقاومة بكافة اشكالها والموقف والصمود السياسي الفلسطيني الموحد ، يشكل عامل رئيسي في مقومات الصمود الشعبي امام تهويد القدس وفي المناطق المستهدفة بالجدار والاستيطان عبر تفعيل المقاومة الشعبية وتطويرها، ونقول أن الشعوب قادرة اذا اتحدت وتلاحمت على صنع المعجزات. واليوم انتهت مرحلة عظيمة من الثورة المصرية وبدأت مرحلة لا تقل خطورة عنها إن لم تكن أخطر وأعظم. بدأت مرحلة البناء الديموقراطي والشفافية سواء على صعيد الأحزاب أو الإنتخاب أو تداول السلطة. بدأت مرحلة احترام الشعب المصري بجميع فئاته وأديانه وهذا لا يتأتى إلا عبر احترام حقوق الإنسان للشعب المصري وإقامة سيادة القانون وحقا قالوا إن ساعة واحدة حافلة بالأمجاد تساوي عصرا برمته عاطلا عن المجد. وختاما نوجه باسم شعب فلسطين وقواه السياسية التهاني وأعظم الامنيات لشعب مصر وشباب الثورة ولقواها الوطنية والديمقراطية التقدمية والقومية في تحقيق الأهداف الوطنية والقومية الديمقراطية ، وحماية المستقبل والمصير المشترك متمنيين الحفاظ على مكاسب الثورة الشعبية . عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل