المحتوى الرئيسى

عن قطر والجزيرة وعزمي بشارة ووضاح خنفر بقلم:د.عبد الرحيم كتانة

02/13 17:09

عن قطر والجزيرة وعزمي بشارة ووضاح خنفر تشعل الجزيرة اليوم الرأي العام العربي كأنها قضية قومية كبرى , بل أصبحت في بعض الأقطار هي القضية ،لان البعض ليس لديه قضية أصلا. ومما لا شك فيه أن انطلاقة هذه الفضائية في منتصف التسعينات شكلت، ثورة إعلامية على مستوى المنطقة،وسواء أحببناها أم لا ، اتفقنا معها أو اختلفنا، فإنها ، بلا شك أهم حدث إعلامي عربي في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين. والمعلوم أن الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة سيطرت ولا تزال على وسائل الإعلام واحتكرت هذه السلطة التي سميت السلطة الرابعة(بعد التنفيذية والتشريعية والقضائية )من اجل سرد وفرض روايتها هي –(أي الدول العظمى)ومما لا شك فيه أن الأعلام هناك تسيطر عليه الحركة الصهيونية ،وهي بالتالي تستطيع سرد الرواية اليهودية للتاريخ..وخصوصا تاريخ فلسطين. والمعلوم ، أيضا ، أن الهدف الأساسي لتأسيس الجزيرة لم يكن تحرير فلسطين ولا دعم الثورة في تونس أو مصر التي ستندلع بعد 16 عشر عاما !!!وإنما كان الاستثمار وجني الأرباح الدافع الأساسي وراء إطلاق هذه الفضائية .والمعلوم أيضا انه لا يوجد في العالم إعلام حر، ولم يكن كذلك منذ فجر التاريخ ،لان للأعلام رسالة قد يجدها البعض رسالة خير بينما يراها الآخر رسالة شر،بمعنى أن الإشادة أو التهجم بوسيلة إعلام ما أو عليها إنما ينبع من رؤية الشخص، المجموعة ،لمصالحها وأهدافها وبرامجها ومدى تطابق آراءه مع ما تطرحه هذه الفضائية . فإذا كان شخص ما ذو رؤية دينية فانه سيشيد بفضائية تبث القرآن بشكل مستمر ، بينما سيتهجم الملحد على هذه الفضائية.هكذا يجب أن ننظر إلى وسائل الإعلام ولا نعطيها أكثر مما تحتمل. قطر:في الهجوم على الجزيرة ذهب الكثيرون إلى التهجم على قطر شعبا وحكومة وأميرا لأنها أنشئت الجزيرة وتحتضنها ، بينما كان هذا البعض يتغنى ويعيش على ارض قطر ويأكل من خيراتها عندما لم تهاجمه الجزيرة.واستطرد الآخرون أن قطر تقيم علاقات تجارية مع الكيان الصهيوني وان قادتها يزورون الكيان ويتعاملون مع بضائع المستوطنات. حسنا ! هل نحن أمام سرد وكشف الحساب ونشر الغسيل؟بالمناسبة ليس لي شخصيا أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد بقطر(وليس لي حتى قريب في قطر ولو من الجد العاشر). 1 :قطر دولة غنية معدل دخل الفرد فيها أكثر من كل الدول العربية وتمتلك ثروة نفطية وغازية هائلة وتقيم علاقات حميمة مع أمريكيا والغرب وتستضيف قاعدة أمريكية ضخمة على أراضيها – فهل أنكر المسئولون القطريون ذلك يوما؟ أبدا هم يعترفون ليل نهار، وما عليك إلا أن تستمع إلى تصريحاتهم ومقابلاتهم (افتح فقط على جوجل واكتب اسم وزير خارجيتها لتحصل على ألف تصريح يعترف بكل ذلك). 2 :لم تفتح قطر مكتبا للتبادل التجاري مع الكيان الصهيوني إلا بعد أوسلو(ولم تفتح أي دولة عربية – ما عدا مصر كامب ديفيد – وهو إلى زوال قريبا – أي سفارة أو علاقات مع الكيان إلا بعد أوسلو ). 3 :لم يجتمع المسئولون القطريون ولم يزوروا مدن الكيان وبيوت قادته إلا بعد أن زاره واستضاف فيه أصحاب البلاد الأصليون – أي نحن . الخلاصة لا يمكن ( حتى من باب القومي المشترك) أن تطلب من أخيك أن يدافع عن بيتك وتهرب ، ولا تستطيع أن تطلب منه شيئا وتأتي بمثله- عار عليك إذا فعلت عظيم. هذه هي قطر- وأنا ضد هذه السياسة بالمطلق( ضد العلاقة مع أمريكيا وضد المكتب التجاري وضد الزيارات والتطبيع من منطلق وطني وقومي) ولكن هم كذلك ولم يطرحوا أنفسهم يوما على أنهم ثوريون مناضلون من اجل تحرير الأمة . إنهم دولة صغيرة تملك أوراقا مهمة – الغاز والجزيرة – وهي تستفيد من هذه الأوراق. الجزيرة: كما أسلفنا ،فان إطلاق هذه الفضائية شكل أهم حدث إعلامي عربي في العقدين السابقين( لنتذكر كيف أن محطة السي ان ان الأمريكية احتكرت نقل الحدث أثناء حرب الخليج الاولى من وجهة نظر أصحابها وكيف أصبحت الجزيرة وأخواتها العربيات تنقل الحدث في حرب الخليج الثانية وكيف فضحت المجازر الأمريكية في العراق ولاحقا في أفغانستان ولبنان وفلسطين ) وتخيلوا معي للحظة كيف كنا سنعرف بالقمع الذي تمارسه السلطات المصرية بحق الشعب المصري لولا الجزيرة وأخواتها( وللحق الجزيرة في القلب منها).لنتذكر كيف واكبت الجزيرة أخبار الانتفاضة الثانية لحظة بلحظة وحصار عرفات ،هل نسينا بسهولة شيرين أبو عاقلة وجيفارا البديري ووليد العمري وبرامجهم ؟هل نسينا كيف فتحت الجزيرة ملف الفلسطينيين في أراضي ال48 وعرفتنا على نضالاتهم؟ هل نسينا الشيخ رائد صلاح والمسجد الأقصى وأسطول الحرية؟وهل ذهب كل ذلك أدراج الرياح بمجرد أن كشفت وثائق المفاوضات فأصبحت هي التي باعت فلسطين والمتآمرة على قضية فلسطين والمشروع الوطني الفلسطيني؟ ألم يعترف نبيل شعث بان الوثائق صحيحة ولكنها غير رسمية – حسب تعبيره؟ الم يعترف صائب عريقات نفسه بذلك عندما صرح بأنه يعرف من الذي سرق الوثائق وانه بصدد تشكيل لجنة تحقيق لكشف ومحاسبة الفاعلين؟ ما هذا الهراء ، بل ما هذا العهر؟فإذا كانت الجزيرة هي قضيتنا فإننا بلا قضية أصلا ، كما لاحظت السيدة حنين الزعبي قبل فترة في احد مقالاتها.هل أصبح لزاما علينا النضال ضد الجزيرة بدل النضال ضد الاحتلال والامبريالية والصهيونية؟ عزمي بشارة: لا يحتاج الرجل لمن يدافع عنه ، فهو قادر على الدفاع عن نفسه،ولكن أرجو أن تتابعوه اليوم ويوميا على قناة الجزيرة وهو يعلق على ثورة الشعب المصري تأييدا ودعما لدرجة أن الشباب المصري في ميدان التحرير والمناضلون الذين يشاركون في هذه الثورة يعتبرون تعليقاته بمثابة نبراس لهم ودليلا نضاليا .فالنخب الفلسطينية المرتبطة بالسلطة دأبوا على تخوين من لا يتفق معهم ومن ينتقدهم ، هكذا فعلوا مع ادوارد سعيد ولاحقا مع عزمي بشارة رغم أن الكل يتفق على أنهم مفكرون ومثقفون( على مستوى الأمة) وملتزمون بقضايا شعبهم (رغم بعض خلافنا معهم)، وهل نسينا كيف ضاق الكيان بمفكر ومناضل بوزن عزمي بشارة وكيف أن الشغل الشاغل للكنيست الآن هو سن قوانين سموها قوانين عزمي بشارة للانتقام منه؟وهل نسينا التهم التي وجهت له ومن ضمنها دعم العدو أثناء الحرب- يقصدون حرب 2006 ضد حزب الله ؟وهل أصبح عزمي بشارة بين ليلة وضحاها مستشارا للشيخة موزة – زوجة أمير قطر- وهل تحتاج الشيخة موزة لاستشاريين ؟ هي تستطيع بما تملك من أموال أن تستخدم ألف مستشار. فالاختلاف مع الشخص في رأي لا يعني أن تنكره وتنكر إمكانياته وإبداعاته ومواقفه. وضاح خنفر رغم عدم معرفتي بالرجل (وتقتصر معرفتي به عن بعد بان عالجت والده مرة ولم أره بعدها منذ سنوات)إلا أنني افخر بان يكون فلسطيني مديرا عاما لقناة الجزيرة وافخر بان يكون نبيل الخطيب مديرا عاما لقناة العربية – رغم خلافي معه .ولكن هذه كفاءات فلسطينية علينا رعايتها وتشجيعها بدل مهاجمتها ولعنها ،ماذا كنا سنقول لو كانت سياسة الجزيرة تروق لنا ؟ كنا سنسميه عبقريا. بالأمس فقط قرأت أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كافأت الجزيرة لتغطيتها تاريخ ونضال شخصية فلسطينية وهي شخصية جورج حبش ،فهل كانت الجزيرة تريد الفتنة من وراء هذا العمل؟. أما أن نذهب إلى قرية وضاح خنفر ومسقط رأسه- الرامة-في محافظة جنين ونطلب منهم إدانة ابنهم وسياسته والتبرؤ من أفعاله والحصول على تواقيع بعض سكان القرية ضد ابنهم (علما بان الكثيرون رفضوا التوقيع)، فهذه هي الفتنة بعينها . خلاصة القول أن الجزيرة ومذيعيها ( ومعظمهم ، بالمناسبة فلسطينيين) لم تنطلق لتحرير فلسطين. لقد أصبحت، بفضل هؤلاء الرواد، عالمية يحسب لها العدو والصديق ألف حساب فإذا كان للإعلام عندنا أي قيمة فلنحسن الاستفادة منه لسرد روايتنا في مواجهة الرواية الصهيونية التي نجحت بفضل الإعلام بتمرير روايتها وتثبيتها في أذهان العالم. د.عبد الرحيم كتانة –طبيب وناشط نابلس – فلسطين 8 شباط 2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل