المحتوى الرئيسى

هل تغير الإخوان المسلمون أم تغيرت قواعد اللعبة بقلم:عبدالرحيم محمود جاموس

02/13 01:33

هل تغير الإخوان المسلمون ؟!!! أم تغيرت قواعد اللعبة ؟!!! عبدالرحيم محمود جاموس مدير عام مكاتب اللجنة الشعبية الفلسطينية (( هذه المقالة كتبت بتاريخ 18/02/2006م ( هل تغير الإخوان المسلمون ؟ أم تغيرت قواعد اللعبة ) ونظراً لأهميتها في تفسير المتغيرات السياسية التي يشهدها العالم العربي من تونس إلى مصر وما بعدهما نعيد نشرها اليوم السبت 12/فبراير / 2011م )) يبدو لكثير من المحللين والمراقبين أن نموذج الإخوان المسلمين في تركيا العلمانية والذي حكم تركيا من خلال حزب الفضيلة سابقاً وحزب العدالة حالياً ، قد أرسى للغرب كثيراً من قواعد الطمأنينة التي يبحث عنها الغرب في العالم العربي والإسلامي لمصالحه ولنموذجه في الحكم القائم على التعددية السـياسية ، فقـد أخرج الغـرب هذا النوع من الإسلام السياسي ( الإخوان المسلمون ) من الإسلام المعادي للغرب ولحضارته ومصالحه !!!! فلم يصنف الإخوان المسلمون لغاية الآن على لائحة الإرهاب سواء الأمريكية أو الأوربية بل أفسح المجال لتنظيماتهم ولعناصرهم المهاجرة من أوطانها العربية ووفر لها الملاذ الآمن وكل سبل النشاط والتطور من خلال تشييد الكثير من المراكز الإسلامية في بلاد الغرب على مدى العقود السابقة ، وجاءت تجربة أفغانستان ، وبعدها العراق ، في تعاطي وتناغم حركة الإخوان المسلمون فيها مع إيقاعات الإحتلالات الأمريكية لهذين القطرين بل والمشاركة في بناء النموذج السياسي الذي يرسمه الأمريكيون فيهما لتؤكد طمائنينة الغرب من هذا النموذج للإسلام السياسي ، على عكس ما كان متوقعا منهم من قبل الغالبية العامة من المسلمين في أن ينبري الإخوان المسلمون لمقاومة الوجود والاحتلال الأمريكي وحلفائه في أفغانستان وفي العراق تماماً كما كان دورهم الجهادي في مواجهة الاحتلال السوفياتي لأفغان استان في نهاية سبعينات وثمانينات القرن الماضي حيث اشتركوا في المواجهة والمقاومة إلى جانب جميع الفئات القومية والعرقية الأفغانية للاحتلال السوفياتي وكانوا شركاء في إلحاق الهزيمة بالسوفيات ، وعملوا على تعبئة العالم الإسلامي والعربي لدعم المقاومة والجهاد في أفغان استان بل عملوا على تجنيد الشباب الإسلامي من مختلف الدول الإسلامية والعربية للمشاركة في الجهاد وكان دورهم في ذلك فاعلاً ومؤثراً ، ولكن بعد سـقوط نظـام طالبان الأفغاني ونظام البعث العراقي على يد قوات الاحتلال الأمريكية والقوى الغربية المتحالفة معها ، وجدنا الإخوان المسلمين وممثليهم في هذين القطرين لا يدعون للجهاد أو للمقاومة !!! بل كانوا أكثر اتساقاً مع السياسات التي يسعى الأمريكيون إلى رسمها وتنفيذها وبناء نظم ديمقراطية حسب النموذج الغربي لتكون نماذج تقتدي بها دول وشعوب المنطقة العربية والإسلامية !!! ، يضاف إلى ذلك مشاركة الإخوان المسلمين في الحياة السياسية من خلال الانتخابات والبرلمانات المحدودة الصلاحيات في كثير من الدول العربية والإسلامية مثل مصر والأردن والمغرب والجزائر وباكستان وغيرها على أسس لا تمس أسس النظم القائمة أو النظام العام القائم في تلك الدول والذي لا يتيح الفرصة أمامهم لأسلمة الدولة أو المجتمع ، كما هدفت حركة الاخوان عند تأسيسها أي تم القبول بدرجة معينة من علمانية الدولة والمجتمع على اختلاف درجاتهم من العلمانية الشاملة مثل تركيا إلى العلمانية الجزئية في كل من مصر والمغرب وبقية البلاد العربية والإسلامية !!!! فهل تغير الإخوان المسلمون فعلاً عما رسم لهم الإمام حسن البنا في الثلث الأول من القرن العشرين ؟!!! أم أن قواعد اللعبة السياسية والهيمنة الخارجية على البلاد العربية والإسلامية هي التي قد تغيرت ؟!!! هل يخضع العالم العربي والإسلامي الآن إلى صيغة جديدة ومحسنة من صيغ نظرية قدرة الكبار على استثمار تناقضات الصغار أو قدرة الكبار على توظيف وتوجيه الصغار ؟!! أم هي الواقعية السياسية التي نجدها لدى ميكافيلي أو لدى محدثيها من هانز مورجنتاو إلى هنري كسنجر ؟!!! أم هو تطور طبيعي أصاب حركة الاخوان المسلمين وفهمها في التعاطي مع الشأن العام ؟!! إن النشوة والفرحة التي أحدثها فوز حركة حماس الفلسطينية بغالبية مقاعد المجلس التشريعي لسلطة الحكم الذاتي المحدودة - الرازح تحت الاحتلال الإسرائيلي - لدى تنظيمات الإخوان المسلمين في كافة الأقطار العربية والإسلامية دفعنا إلى طرح الأسئلة السابقة ، بل يدفع إلى طرح مزيد من التساؤلات ، لما أظهرته حركة الإخوان المسلمين بكافة تنظيماتها من تلهف للمشاركة في الحكومات القائمة أو البرلمانات العربية والإسلامية ذات المواصفات المحددة التي لم تكن يوماً ما محل رضاً منها بل في كثير من الأقطار كانت الجماعات الإسلامية تحرم المشاركة فيها لأنها تستند إلى دساتير علمانية أو غير إسلامية بل تجاوزت عن كل ذلك للمشاركة في الانتخابات تحت الاحتلال الأمريكي والإسرائيلي كما حصل في أفغان استان والعراق والأراضي الفلسطينية المحتلة !!! ألا يعطي ذلك مشروعية للتساؤلات التي تثيرها هذه المقالة المتواضعة ؟! لقد رفضت حركة حماس (( ذراع حركة الإخوان المسلمين في فلسطين )) المشاركة في انتخابات مجلس الحكم الذاتي في عام 1996 م بسبب معارضتها لعملية التسوية وما تمخض عنها من اتفاق الحكم الذاتي في حينه ومارست على مدى عشر سنوات دور المعارضة السلبية لحركة فتح وللقوى التي كانت تساند حكومة الحكم الذاتي ، بل سعت بكل جهد ممكن لإفشالها من خلال توقيت عمليات المقاومة الاستشهادية التي وقفت خلفها حركة حماس لإفشال إتفاقات الحكم الذاتي ، وكانت تعلن ذلك صراحة على لسان أكثر من مسؤول وتسجل ذلك في أدبياتها معتبرة أن الحل هو المقاومة والجهاد فقط ، ولكن ما الذي طرأ على فكر حماس وبرنامجها السياسي حتى تغير موقفها وتصبح الأكثر التزاماً بالتهدئة ومن جانب واحد مع العدو الإسرائيلي ؟!! بل الأكثر إصراراً كانت على إجراء الانتخابات وفي موعدها الذي انعقدت فيه في 25/ يناير /2006 م هل تغيرت قواعد الحل السـياسي الذي كانت ترفضه حركة حماس والتي جاءت ولادتها على خلفيـة اعتراضها واحتجاجها على التسوية السياسية التي قبلت بمبادئها وأسسها منظمة التحرير الفلسطينية ؟!!! ، أم أن التغير قد جاء من حركة الإخوان المسلمين وتنظيمها الدولي ، فانعكس على تغيير موقف حركة حماس ، وأدى إلى إدراكها إمكانية التسوية السياسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون تغيير في أسس التسوية وقواعد لعبة الصراع التي كانت ترفضها حركة حماس على مدى ثمانية عشر عاماً من المقاومة ، تلك اللعبة التي حدد سقوفها وحدودها المجتمع الدولي وقراراته الأممية ومواقف القوى الدولية الفاعلة فيه وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ؟!!! هل تستطيع حركة حماس أن تقدم الإجابة الشافية للشعب الفلسطيني على هذا التغير الذي اعترى وسيعتري أدائها خلال السنوات الأربعة القادمة ، التي من المقرر أن تمكثها في المجلس التشريعي وفي حكومة الحكم الذاتي الفلسطيني ؟!! نعم يبدو أن تغير الكل على مستوى التنظيم الدولي لحركة الاخوان المسلمين قد دفع إلى تغيير موقف حركة حماس التي تمثل فرع الاخوان في فلسطين ، وهذا ما يفسر لنا التوجهات التي كشف عنها مرشد الإخوان المسلمين في مصر خلال الأسبوع الماضي والذي يعتبر الأعلى مرتبة تنظيمية بين أقرانه المرشدين في رفع شـعار جديد لحركة الاخوان يتمثل في (( الانتقال من المشاركة إلى التمكين )) أي من مجـرد المشاركة في الحكم إلى السيطرة عليه ، متأثراً بحصول حركته على 88 مقعداً في البرلمان المصري في الانتخابات التي جرت في العام الماضي تحت ضغط مباشر من الولايات المتحدة من جهة ، وحصول حماس على أغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني في الشهر الماضي . في ظل هذا المشهد لحركة الاخوان وذراعها في فلسطين ( حماس ) يبدو أن موقف الولايات المتحدة التي تضع حركة حماس على لائحة الإرهاب وكذلك موقف الاتحاد الأوروبي الذي أعلن تضامنه مع الموقف الأمريكي في اشتراطاته للتعامل مع حكومة فلسطينية تشكلها حماس ، لا يعدو عن كونه موقفاً متلبساً بالنفاق السياسي لإسرائيل وإجراءاتها العدوانية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني ، ويهدف إلى مزيد من مصادرة إرادة المقاومة للشعب الفلسطيني والهبوط بسقف مطالبه السياسية وحقوقه المشروعة إلى الحدود الدنيا التي تقبل بها إسرائيل ، هذا من جهة ، وهو أيضاً وسيلة لإخراج حركة حماس من قيودها الأيديولوجية والبرامجية الجامدة من جهة أخرى والتي وضعت نفسها في إطاراتها عند انطلاقتها في ديسمبر 1987 م وكي يعطي لها المبرر الواقعي للانسجام مع سياسات التنظيم الدولي للإخوان المسلمين والتغيرات التي طرأت على مواقفه في التعاطي مع الشأن العام في الأقطار الإسلامية والعربية المختلفة في ظل سياسات الهيمنة والعولمة التي تفرض على دول وشعوب المنطقة العربية والإسلامية عبر الوسائل السلمية والعسكرية في نشر الديمقراطية والحرية واعتماد مبدأ تداول السلطة بدلاً من الثورات والانقلابات ، وإلا كيف نفسر قبول الولايات المتحدة بمشاركة حماس في الانتخابات الفلسطينية وضغطت بعد ذلك على إسرائيل لإصدار موافقتها على ذلك ، والأن وبعد أن تذعن حركة حماس لمطالب المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة في نزع أسلحتها ونبذ العنف واعتماد التسوية السياسية على أساس المبادرات الدولية ومبدأ الدولتين لحل القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، سوف تصبح حماس شأنها شأن فروع الإخوان المسلمين في إفغان استان أو في العراق أو تركيا أو مصر .. الخ من فروع الإخوان المسلمين التي أصبحت تتسم جميعها بسمة الواقعية السياسية وتبدي استعدادها للمشاركة في لعبة السياسة الداخلية والخارجية طبقاً لقواعد اللعب السياسي المسموح به في هذا الزمان المعولم والتي تسبغ عليه الولايات المتحدة المشروعية السياسية الداخلية والخارجية ومن ثم يجري توظيف مثل هذه المشاركات السياسية للإخوان المسلمين في الأقطار المختلفة في إطار سياسة احتواء الإسلام الجهادي أو (( الإرهابي )) حسب تعبير المحافظين الجدد في البيت الأبيض وحلفائهم ، وتنخرط جماعة الإخوان المسلمين بكل فروعها وفي كل الأقطار سواء علمت بذلك أم لم تعلم في إطار الحلف الدولي الذي تقـوده الولايات المتحدة ضـد (( الإرهاب الدولي الإسلامي )) منـذ 11 سبتمبر 2001 م وتتجلى في ذلك أجلى صور نظرية استخدام تناقضات الصغار في تنفيذ سياسات الكبار ، بل وتوظيف الصغار في خدمة سياسات الكبار سواء أدرك الصغار ذلك أم لا ، لقد تغيرت قواعد اللعبة السياسية في الأقطار العربية والإسلامية طبقاً للمتغيرات الدولية المعولمة ، ولذا تغير الإخوان المسلمون عما رسم لهم الشهيد حسن البنا من دور في أسلمة المجتمع والدولة في البلاد الإسلامية ، إلى القبول بالدولة العلمانية الواقعية المحتكمة لقواعد القانون الدولي . عبد الرحيم محمود جاموس E-mail: pcommety @ hotmail.Com - الرياض 18/2/2006 م

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل