المحتوى الرئيسى

مسامير وأزاهير 222... رحل مبارك غير مأسوف عليه!! بقلم:سماك العبوشي

02/13 01:33

مسامير وأزاهير 222... رحل مبارك غير مأسوف عليه!!!. قبل انهيار نظام مبارك، راح البعض من أبناء جلدتنا العرب يتلمس العذر والتبرير لمبارك حين أعلن عن عزوفه عن الاستقالة لأسباب وأعذار واهية تراوحت بين حبه لمصر وبين حرصه على أمنها واستقرارها، ورحت أساءل نفسي، في محاولة مني لإجابة هؤلاء المبررين الملتمسين له الأعذار، إذا كانت تلك هي أعذاره وتبريراته، فكيف نفسر إذن ردة فعله الهوجاء بزج قوات أمنه المركزي لمواجهة الشباب الثائر المنتفض التي راحت تبطش بأبناء شعبه وتعمل فيهم قتلاً وذبحاً واعتقالاً وتعذيبا!؟، وإذا كانت تلك لعمري هي أعذاره برفضه التنحي والاحتكام والانصياع لإرادة أبناء شعبه المنتفض، فمن خلق الفراغ الأمني في مدن وشوارع مصر بعد ارتفاع وتائر الثورة وصمودها الرائع الباهر؟!، وإذا كانت تلك هي مبرراته من أجل البقاء على سدة رئاسة مصر، فما تفسير إطلاق السجناء والبلطجية وأصحاب السوابق من سجون مصر في آن واحد وترويعهم لأمن وراحة أبناء مصر!!؟، وأخيراً وليس آخراً، أيعقل أن من يدعي حب مصر وأبناءها وحرصه على مصالحهم أن تنتفخ بطنه وترتفع أرصدته من ثروات وطنه وقوت أبناء شعبه!!. ويوماً بعد يوم، كانت الثورة الشعبية تتقدم، يقوى عودها ويزداد تألقها، ويرتفع عطاؤها، فيما ينكفئ نظام مبارك على نفسه ويتراجع وتخور قواه وقبضته ويفقد المواقع تلو المواقع، ورغم ذلك كله فإن الرئيس العجوز كان يكابر ويأبى الرحيل، يراهن على مجهول يحسبه قادماً لانقاذه، لعلها خشية منه من أن يساءل عما اقترفه طيلة ثلاثين عاماً من حكمه الفاسد المتسلط لمصر، مخافة من أن يحاكم لفساد ذمته المالية وما اكتنزه وأفراد أسرته من مليارات الدولارات المهربة خارج مصر المحروسة!!. قد راهن الرئيس العجوز الطريد المنبوذ على تطورات مستقبل مجهول، يقامر بما يقدمه من تنازلات تلو التنازلات، بانتظار مفاجأة قد حسبها ستأتيه كطوق نجاة فتنزل عليه من السماء قد تنقذ نظامه ورقبته، مفاجأة بات ينتظرها على أحر من الجمر تقلب موازين الشارع المنكفئة ضده، تلك المفاجأة التي ربما تكون مراهنته على احتمال نفاد صبر أبناء مصر ويأسهم من ملاحقته، برضاهم بما حققوه حتى الآن، بانقسامهم على أنفسهم، لكن الشعب كان مرابطاً، مصمماً على تغيير النظام وتنحي رئيسه عن سدة الرئاسة!!. وأخيراً... تحقق الحلم الجميل الذي دغدغ المشاعر طيلة ثلاثين عاماً مظلمة قاتمة، حلم إزاحة الهم والغم والكرب والفساد عن صدر مصر وأبنائها وأبناء أمتنا العربية، قد تحقق حلم رحيل حسني مبارك، آخر فراعنة مصر، لتطوى صفحة سوداء قاتمة، ولتبدأ صفحة بيضاء ناصعة من تاريخ مصر المحروسة وما سينعكس من خيرها على أمتنا العربية بإذن الله تعالى. حقق الشعب المصري ما أراده، ما سعى من أجله، بسواعد أبنائه البررة، بهمتهم وعزمهم، بدماء شهدائهم البررة، دونما استعانة بقوات محتل أجنبي طامع غاشم!!. قد أذلت قاهرة المعز من أذلها وسام شعبها هواناً وكبلهم تكبيلاً، من تربص لها ومكر بها، من كتم على أنفاس أبنائها، من شردهم في بقاع الأرض بحثاً عن حرية وكرامة ولقمة عيش كريمة. قد طأطأ رأسه وولـّى هارباً غير مأسوف عليه مَنْ قزّم دور مصر العروبي والإقليمي، من تواطأ على قضايا أمته العربية، من أفقدها بريق عطائها وألقها، من شدد الحصار على أبناء غزة الصابرين المحتسبين المرابطين خلف جدار فولاذي بحجة حماية أمن مصر القومي وسيادتها!!. أزهرت دماء شهداء ثورة 25 يناير، ولم تذهب بحمدالله وشكره سدى، بل أينعت وانتشت وأورقت فأعادت مصر إلى حجمها العربي والإقليمي الطبيعي!!. يا أبناء مصر الغيارى... خذوا حذركم مما سيلي في الأيام القادمة، فلا تغمضوا أعينكم، وما رحيل الطاغية إلا خطوة واحدة في طريق بناء مستقبلكم ومستقبل أبنائكم، حافظوا على نقاء وصفاء ثورتكم البيضاء الوليدة كي لا تسرق من بين أيديكم، كي لا يسرق نتاج عرقكم وجهدكم، كي لا تسرق فرحة شهدائكم وهم في جنات النعيم!!، وتذكروا بأنكم وبما تملكون من خيرات طبيعية وفيرة قد حباها الله لكم، وبما لديكم من عقول وطاقات عظيمة، فإنكم تالله لستم بحاجة لمساعدة مالية أو فنية أو استشارية من شرق الأرض أو غربها، لاسيما منحة الذل الأمريكية تلك التي ستغل لكم أياديكم وستكتم على أنفاسكم وستحجم لكم طاقات إبداعاتكم، فتسرق منكم جذوة النصر بهذه الثورة المباركة!!. يا أبناء مصر الغيارى... يا خير أجناد الأرض... قد أعدتم بثورتكم المباركة تلك مجد آبائكم، عنفوان تاريخكم، امتداد عروبتكم بعد طول قطيعة وتآمر مبيت من النظام القمعي السابق!!. بورك كل قلم عربي حر كان إسفينا قد دق في نعش نظام مبارك. بوركت كل وسيلة إعلام عربية (مقروءة، مسموعة أو مرئية) كانت قد ساهمت بشكل أو بآخر بإنجاح هذه الثورة الوليدة الجبارة وإزاحة الكابوس عن صدر مصر واالعرب!!. قال الله تعالى في محكم آياته: "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"...صدق الله العظيم. سماك العبوشي simakali@yahoo.com 11 شباط / فبراير 2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل